اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
أحدها: أن عُمْر الدنيا من هبوط آدم إلى الهجرة سبعة آلاف سنة، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: هي جمعة من جُمَعِ الآخرة، قد مضى منها ستة آلاف سنة وبقي ألف سنة (^٢).
والثاني: أن عمر الدنيا ستة آلاف سنة (^٣) وسبع مئة سنة. قاله كعب الأحبار ووهب بن منبه.
والثالث: أربعة آلاف سنة وست مئة سنة واثنتان وأربعون سنة وهو نص التوراة (^٤).
والرابع: خمسة آلاف سنة وخمس مئة واثنتان وثلاثون سنة، وهذا قول النصارى (^٥).
والخامس: أربعة آلاف سنة ومئة واثنتان وثمانون سنة. وهذا قول اليونان.
والسادس: حكاه أبو جعفر الطبري عن المجوس فقال: وأما المجوس فيزعمون أن قدر مدة الزمان من لدن "كيَومَرت" إلى وقت هجرة نبينا ﷺ ثلاثة آلاف سنة ومئة وتسع وثلاثون سنة، ولا يذكرون شيئًا فوق كيومرت، وهو آدم عندهم (^٦).
قلت: وقد اختار الطبري القولَ الأول، وهو سبعة آلاف سنة، واحتجَّ بأخبار منها ما رواه في "تاريخه" فقال (^٧):
حدثنا محمَّد بن بشار بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أجلكم من
_________________
(١) هذا الفصل الثالث من فصول المقدمة، وقد قفز إليه قطب الدين اليونيني متجاوزًا الفصل الثاني، انظر ص ٧ من هذا الجزء.
(٢) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ١٠.
(٣) في (ط): "ألف سنة"، والمثبت من (ل)، وأخرج خبرهما الطبري في "تاريخه" ١/ ١٠.
(٤) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ١٧، و"الكامل" ١/ ١٤.
(٥) الذي في "تاريخ الطبري" ١/ ١٨، و"الكامل" ١/ ١٤: إن من خلق آدم إلى الهجرة خمسة آلاف سنة وتسعمائة واثنتين وتسعين سنة وشهورًا.
(٦) "تاريخ الطبري" ١/ ١٨.
(٧) "تاريخ الطبري" ١/ ١١.
[ ١ / ١٥ ]
أجلِ مَنْ كان قبلكم، من صلاة العصر إلى مغرب الشمس" انفرد بإخراجه البخاري (^١).
وقال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى، قلت: وهذا حديث متفق على صحته (^٢).
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] وكقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٦ - ١٨٧] ونحو ذلك.
وروى أنس عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة" (^٣).
وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (^٤).
* * *
_________________
(١) البخاري (٣٤٥٩).
(٢) البخاري (٦٥٠٣)، ومسلم (٢٩٥٠) من حديث سهل بن سعد ﵁. وأخرجه -أيضًا- البخاري (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١) من حديث أنس ﵁. وأخرجه البخاري (٦٥٠٥) من حديث أبي هريرة ﷺ.
(٣) أورده الديلمي في "مسند الفردوس" (٤١٥١) عن أنس موقوفًا.
(٤) أخرجه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١ / ١٦ ]