قال النُّوبختي: فيه جزائر كثيرة أعظمها جزيرة الأندلس، ولا يعلم مساحتها إلا الله تعالى، وهي مجاورة لأمم كثيرة من الفَرَنج والجلالقة وغيرهم.
وقد ذكرها الحكيم بن زهر المغربي وقال: فيها معادن الذهب والفضة والزئبق والنحاس والصفر وجميع ما يوجد في المعادن، وفيها الكافور والمسك والعنبر ومعادن الياقوت والجوهر، وفي أرضها غابة تنبت الذهب، وفيها جميع ما يوجد في بلاد الهند والصين من الطيب ونحوه.
وذكرها ابن حوقل في "كتاب الأقاليم" وقال: وأما الأندلس فجزيرة كبيرة فيها عامر وغامر، وطولها دون الشهر وعرضها نيف وعشرون مرحلة، وفيها المياه الجارية والأشجار المثمرة، وتنتهي إلى الجلالقة، ومدينتهم يقال لها: سَمُّورَة، وتنتهي إلى البحر المحيط، وذكر ما فيها وما حولها من الأمم، قال: ومن أعظم مدائنها قرطبة وكانت مقرُّ الخلائف من بني مروان، وبها جامع مثل جامع دمشق، وبمثل بغداد ودمشق ومصر في اجتماع العلماء بها (^١). وقد ذكرناه.
ومنها: جزيرة صِقِلِّيَّة وكانت لبني عبَّاد، وبها الحصون والقلاع، وآثار الإسلام باقية فيها إلى هلمَّ جرًّا، وهي الآن بيد الأنبرور (^٢)، وحاشيتُهُ كلُهم مسلمون. وبين صِقِلِّيَّة والإسكندرية إذا طابت الريح ثمانية عشر يومًا.
_________________
(١) "صورة الأرض" ص ١٠٤ وما بعدها بتصرف.
(٢) هو ملك الفرنج، دخل صقلية سنة ٦٢٠ هـ، انظر "التاريخ المنصوري" ص ٩٩.
[ ١ / ١١٠ ]
وقد ذكرها ابن حوقل فقال: وأما جزيرة صقِلِّيَّة فطولها سبعة أيام وعرضها أربعة أيام، والغالب عليها الجبال والقلاع والحصون، ومدينتها تسمى: بَلَرْم، وكان بها المسجد الأكبر وكان بيعة للروم، وفيها هيكل عظيم يزعم أرباب المنطق أن أرسطاطاليس حكيم اليونان معلق في خشبة في هذا الهيكل الذي اتخذه المسلمون مسجدًا، وكانت النصارى تعظمه وتستسقي به لما رأوا عليه اليونان من تعظيمه (^١).
ومنها جزيرة قُبْرس ودورها عشرة أيام في مثلها، وفيها المعادن المنبوعة واللَّاذَن والزَّاج وغيره، وبينها وبين بلاد الإسلام ثلاثة أيام، وقيل: بينها وبين اللَّاذقية يوم وليلة، وثلاثة أيام بينها وبين الإسكندرية، وقد ذكرناه.
وفي جزائر البحر الرومي البُزاة والشواهين والصقور والعِقْبان.
وحكى النُّوبختي قال: أهدى ملك الروم إلى كسرى عُقابًا وقال: إنه يصيد أكثر من البازي، فاستشار كسرى وزراءه في قبوله فقالوا: لا حاجةَ لك به فإنَّ خيره لا يقوم بشرَّه، فخالفهم وأرسله على غزالٍ فأخذه فأعجب به وسفَّه آراء وزرائه، ثم جوَّعه أيامًا ليصيد به فوثب على ابن صغير لكسرى فقتله، فقال كسرى: وَتَرَنا قيصر، لأنه كان قد غزا بلاده فقتل وسبى، وكتم كسرى أمر العقاب وأهدى لقيصر نمرًا وقال: إنه يصيد السبع، فأقام عنده فوثب يومًا على ولد لقيصر فقتله، فقال قيصر: قد صدنا كسرى قبل أن يصيدنا.
وفي البحر الرومي جزائر كثيرة كإفريقيَّة وأقْريطش والنوكبردية والجنوية والبيازية وغيرهم، وكلهم أجناسٌ في جزائر.