الزمان: اسمٌ لقليلِ الوقتِ وكثيره، وطويلِهِ وقصيرِه، ويُجمع على أزمان وأزمِنة وأَزْمُن. وقد ذكره الجوهري (^١). ويقال: الزَّمَن أيضًا، وهو عبارة عن حركات الفلك، ويدخل فيه ساعات الليل والنهار، والساعات مقدَّرات بقطع الشمس والقمر درجات الفلك (^٢).
فأما اليوم فقال الجوهري: أصله أَيوَام، وجمعه أيام (^٣). ومعياره من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فإن قيل: إنما يعرف اليوم بطلوع الشمس وغروبها ولم تكن الشمس يومئذ، فالجواب أن الباري سبحانه لا يحتاج إلى طلوع الشمس في مخلوقاته لأنه ليس عنده ليل ولأنهار، بذلك وردت الأخبار والآثار.
فالحاصل أنَّ الله خلق السماوات والأرضَ قبل خلقه الأيام والليالي والشمس والقمر، وقد رواه مجاهد عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] فقال الله ﷾ للسماوات: أطلعي شمسي وقمري ونجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك فأجابتا (^٤).
واختلف العلماء في الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض والمخلوقات: هل هي مثل أيام الدنيا المعروفات أو مثل أيام الآخرة (^٥)، كلُّ يوم (^٦) ألفُ سنةٍ، على قولين: أحدهما: أنها مثل أيام الدنيا، قاله مجاهد والحسن البصري؛ لأنها هي المعهودة؛ والثاني: أنها مثل أيام الآخرة، وبه قال ابن عباس وعامة العلماء (^٧)، قال
_________________
(١) "الصحاح" (زمن).
(٢) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ٢٢.
(٣) "الصحاح" (يوم).
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٤/ ٩٨.
(٥) في (ط): "الأخرى" والمثبت من "كنز الدرر" ١/ ٢٦.
(٦) في كنز الدرر ١/ ٢٦: كل يوم مقداره.
(٧) انظر "البدء والتاريخ" ٢/ ٥٢.
[ ١ / ٢٩ ]
الله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥].
فإن قيل: فهلّا خلقها في لحظة واحدة وهو أهونُ عليه؟ فالجوابُ من وجوهٍ: أحدها: أنَّ التثبُّت أبلغُ في القدرة، والتعجيلُ لا تقتضيه الحكمة، قاله ابن عباس. والثاني: أن الله تعالى أراد أن يُظهر في كلِّ وقت أمرًا تستعظمه الملائكة، قاله مجاهد. والثالث: أن الذي يتوهمه المتوهم من إبطاء الخلق في ستة آلاف سنة يتوهمه في ستة أيام عند قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. وقال سعيد بن جبير: إن الله تعالى كان قادرًا أن يخلق المخلوقات في لمحة واحدة، وإنما خلقها في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرفقَ والتثبت في الأمور. وحكاه عن ابن عباس، وهو معنى القول الأول.
واختلفوا في أسماء الأيام: فقال الزجاج والفراء وأبو عبيد، وقد رواه الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنبأنا بذلك جماعة عن أبي القاسم السمرقندي قالوا: كانت العرب العاربة تقول ليوم السبت: شيار، وليوم الأحد: أول، وليوم الاثنين: أهون، وللثلاثاء: جبار، وللأربعاء: دبار، وللخميس: مؤنس، وليوم الجمعة: العروبة؛ وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة كعب بن لؤي (^١).
وقد ذكر الجوهري هذه الأيام وقال: كانت العرب تسميها في أساميهم القديمة، أنشدني أبو سعيد السيرافي قال: أنشدني ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية قال: [من الوافر]
أُؤمِّل أن أعيشَ وإنَّ يومي … بأوَّلَ أو بأهونَ أو جُبارِ
أو التالي دبار أم فَيَومي … بمؤنسٍ أو عَرُوبَةَ أو شِيارِ (^٢)
والثاني: أنهم كانوا يسمون يوم السبت: أبا جاد، ويوم الأحد: هوّز، ويوم الاثنين: حطّي، والثلاثاء: كمن، والأربعاء: سعفص، والخميس: قرشت، والجمعة: العروبة. حكاه الضحاك عن زيد بن أرقم (^٣).
_________________
(١) "الأوائل" للعسكري ١/ ٤٧.
(٢) "الصحاح": (هون).
(٣) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٤٢، وانظر "المنتظم" ١/ ١٢٣.
[ ١ / ٣٠ ]
والثالث: ذكره أبو إسحاق الثعلبي عن ابن عباس قال: خلق الله يومًا واحدًا فسمَّاه يومَ الأحد، وخلق يومًا وسماه: يوم الاثنين، وذكر باقي الأيام على هذا (^١).
قلت: والتوفيق بين هذه الأقوال ممكنٌ؛ لأنه يحتمل أنها كانت قديمة ثم تغيرت ونقلت بطول الزمان كما فعلوا بالشهور، لما نذكر.
فأما السبت فجمعه: سبوت وأسبت، وقال الجوهري: سمِّي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده، قال: والسبت: الراحة، والسبت: الدهر، والسبت: ضرب من سير الإبل وهو العَنَقُ، والسبت: قيام اليهود بأمر سبتها، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] والمُسبِتُ الذي لا يتحرَّكُ، والسُّباتُ النوم، وأصله الراحة (^٢).
وقد ذكر هذه الأسماءَ أبو عبيد فقال: أحد وآحاد واثنين وأثانين، وثلاثاء وثلاثاوات، وأربعاء وأربعاوات، وخميس وأخمسة، وجمعة وجمعات.
واختلفوا في أيّ يوم بدأ الله الخَلْقَ على أقوال:
أحدها: أنه بدأ بها يوم السبت وكان الفراغ منها يوم الجمعة، قال الإِمام أحمد بن حنبل بإسناده عن عبد الله بن رافع مولى أم سملمة، عن أبي هريرة ﷺ قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي وقال: "خلق الله التربةَ يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر إلى الليل [في آخر] ساعة من ساعات الجمعة ما بين العصر إلى الليل". انفرد بإخراجه مسلم (^٣).
وقد رواه [عكرمة] عن ابن عباس قال: جاءت اليهود فسألوا رسول الله ﷺ عن المخلوقات، فذكر الحديث -إلا أن الطبري ذكر أنه بدأ بالخلق في يوم الأحد لما نذكر- فلما قال: وخلق آدم يوم الجمعة في آخر ساعة، قالت: ثم ماذا؟ فقال: ثم استوى على العرش، فقالوا: لو أتممت: ثم استراح يوم السبت، فغضب رسول الله ﷺ غضبًا
_________________
(١) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٤٢، وانظر "المنتظم" ١/ ١٢٣.
(٢) "الصحاح": (سبت).
(٣) أحمد في "مسنده" (٨٣٤١)، ومسلم (٢٧٨٩).
[ ١ / ٣١ ]
شديدًا، ثم أنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ الآيات (^١) [ق: ٣٨ - ٣٩].
وقد ذكره أبو إسحاق الثعلبي في آخر سورة "ق"، وقال فيه: فقالت اليهود: صدقتَ إن تممت، قال: وما ذاك؟ قالوا: ثم استراح يومَ السبتِ واستلقى على العرش. فنزلت الآيات.
والثاني: أنه بدأ بالمخلوقات يوم الأحد. قاله كعب الأحبار ومجاهد والضحاك، وحكاه أبو جعفر الطبري عن اليهود (^٢)، ورواه عن ابن عباس. وحكاه الثعلبي أيضًا أنه قال: خلق يومًا واحدًا وسماه: يوم الأحد، وذكره، وكذا هو في التوراة. ولهذا قالوا:
استراح يوم السبت، وبه قالت النصارى؛ لأن عيسى ﵇ رفع فيه إلى السماء.
[والثالث: يوم الاثنين، قاله محمَّد بن إسحاق. والقول الأول أصح لوجهين، أحدهما: لأجل الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة وأن النبيّ ﷺ نص عليه، وقد قال أبو هريرة: أخذ رسول الله بيدي، والثاني: لأن فيه مخالفة لليهود لأنهم أبطلوا الخلق يوم السبت وقالوا استراح، ومخالفة النصارى أيضًا] (^٣).
فصل (^٤)
واختلفوا في خلق السماوات والأرض، أيهما أسبق؟ على قولين: أحدهما الأرض قاله ابن عباس، والثاني: السماوات، قاله مجاهد. وسنحقق القول فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فصل (^٥)
واختلفوا في خلق الليل والنهار أيضًا على قولين: أحدهما: النهار خلق أولًا، قاله
_________________
(١) "تاريخ الطبري" ١/ ٤٥، والحاكم ٢/ ٥٤٣، وكنز الدرر ١/ ٢٨، وما بين معكوفات منها.
(٢) "تاريخ الطبري" ١/ ٤٤.
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من "كنز الدرر" ١/ ٢٩.
(٤) انظر "كنز الدرر" ١/ ٢٩.
(٥) انظر "كنز الدرر" ١/ ٢٩.
[ ١ / ٣٢ ]
عكرمة ومجاهد؛ لأنه ضياء والنور مقدم على الظلام، والثاني: الليل، وبه قال ابن عباس وعامة العلماء، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] فدلَّ على أن الليل مقدم عليه، ولأن الظلمة أصل والضوء عارض، وهو من إشراق نور الشمس فلا يكون أصلًا، وقد نصَّ عليه ابن عباس فقال: أرأيتم حين كانت السموات والأرض رَتْقًا، ما كان بينهما إلا ظلمة (^١).
فصل
وأما السنة، فقال يعقوب بن السكيت: هي واحدة السنين، وأصلها: سَنْهَة وتصغيرها: سُنَيْهة وسُنيَّة، وجمعها: سنون، بكسر السين، وبعضهم يضمها.
فصل (^٢)
وأما الشهر، فذكر أبو منصور بن الجواليقي في "المعرب" أن أصله شهر بالسين المهملة، فعُرِّب، وقال الفراء: إنما سمي شهرًا لشهرته وظهوره (^٣)، ويسمى الهلال شهرًا لشهرته؟ وقال الفرّاء: أول شهور العرب العاربة: ناجر، وأول شهور المستعربة: المحرم.
وقال الجوهري: لما نقلت العربُ أسماءَ الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها.
قلت: لم يفسِّر الجوهري معنى هذا الكلام ويحتاج إلى بيان؛ قلت: أما قوله لما نقلتِ العرب: يريد المستعربة، ذلك لأن العرب قسمان، عاربة وهم الخلص الذين لم يخالطوا الحاضرة، ومستعربة وهم الذين خالطوا الحاضرة؛ قال أبو العلاء: العاربة مثلُ طسمٍ وجديس، ومن كان معاصرًا لهم، وأما المستعربة فهم المتأخرون وهم الذين نقلوا أسماء المشهور، فقالوا: المحرّم وصفر إلى ذي الحجة.
فأما العرب الأوائل، فقرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي رحمه
_________________
(١) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٦١.
(٢) انظر "كنز الدرر" ١/ ٨٤ وما بعدها.
(٣) "المعرب" ص ٢٥٥. وفيه: "وقال ثعلب" بدل: "الفراء".
[ ١ / ٣٣ ]
الله قال: قرأت على شيخنا أبي منصور بن الجواليقي، عن الخطيب أبي زكريا التبريزي، عن أبي العلاء المعري قال: كانت العرب العاربة تسمي هذه الشهور بغير هذه الأسماء فتقول للمحرم: مؤتمِر، ولصفر: ناجِر، ولربيع الأول: خوَّان، ولربيع الآخر: وَبْصان، ولجمادى الأول: رُبَّى، ولجمادى الآخر: حَنين، ولرجب: الأصم، ولشعبان: عازل، ولرمضان: ناتق، ولشوّال: وَعْل، ولذي القعدة: وَرْنَة، ولذي الحجة: بُرَك.
تفسيرها: أما مؤتمر، فاشتقاقه من المؤامرة في ترك الحرب احترامًا له، وأما ناجر، فالنجر الأصل، جعلوه أصل الحرب؛ وأما خوَّان: فمن تخوينهم الحرب أي نقضهم، وأما وَبْصان: فمن الوَبْص وهو بريق السلاح، وكانت الغارات تشتد فيه، وأما رُبَّى: فمن قولهم شاة رُبَّى على وزن فُعلى أي كثيرةُ النِّتاج، وكانوا يجمعون فيه الأموال، وأما حنين: فلأن أسفارهم تطول فيحنُّون فيه إلى المنازل والأهل، وأما الأصم: فلأنهم ما كانوا يُغيرون فيه ولا يسمعون قعقعةَ السلاح فسمّي أصمَّ به، ومنهم من يقول: رجب مضر وسنذكره.
وأما قولهم ناتق؛ فمن قولهم: نتقت الشاة إذا أكثر ولدها، وأما وَعْل: فالوعل الملجأ، كانوا يلجأون فيه إلى المنازل، وأما وَرْنة؟ فالأَرْن -بإسكان الراء- النشاط، كانوا ينشطون فيه للحج (^١)، وأما بُرَك؟ فلأنَّ الإبل كانت تبرك فيه في الموسم حتى ينقضي، وقيل: هو من البركة.
وأما شهور المستعربة؛ فسمي المحرم لتحريم القتال فيه، كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه أو ابنه أو أخيه فلا يعرض له، وكذا في الأشهر الحرم [كلها]، قال الجوهري (^٢): إلا حيّان من العرب خَثعم وطيّئ فإنهم كانوا يستحلون القتال فيه وفي الأشهر الحرم.
وأما صفرَ: فلأنَّ المنازل كانت تَصْفَر منهم، أي: تخلو، والصِّفْر الخالي، وقال الجوهري عن ابن دريد: والصَّفَرَان شهران من السنة أحدهما المحرم (^٣). وقيل: لأنهم
_________________
(١) أورده الفيروزآبادي في "القاموس" في مادة (ورن)، وذكر معنى ما ذكره المصنف المرزوقي في "الأزمنة والأمكنة" ١/ ٢٧٩.
(٢) "الصحاح": (حرم).
(٣) "الصحاح": (صفر).
[ ١ / ٣٤ ]
كانوا ينزلون بلادًا يقال لها: صفر، والأول أصح.
وأما شهرا ربيع: فلأنهم كانوا يرتبعون فيهما، وقال الجوهوي: والربيع عند العرب ربيعان: ربيع المشهور وربيع الأزمنة، فربيع المشهور شهران بعد صفر، ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، وأما ربيع الأزمنة فربيعان: الأول منهما: ربيع الكلأ، وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنَّوْر ينضر، والربيع الثاني، وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار (^١).
وأما جُماديان: فلأن الماء كان يجمد فيهما، وهو فُعَالى من الجَمْد.
وأما رجب: فمن الترجيب، وهو التعظيم، يقال: رجَّبته أي: عظَّمته، وقال الفراء: ومنه قولهم: نخلة مُرَجَّبة، إذا أكثر حملها أقاموا لها دعائم لئلا تنكسر أغصانها، وفيه لغتان: رجب ورحم؛ لأن الرحمة تنصب فيه صبًّا، ويقال له: رجب مضر أيضًا لأَنَّ مضر كانت تعظمه أكثر من غيرها فنسب إليها، وجمعه: أرجاب؛ وقيل إنما سمي: الاسم؛ لأنه لا يشهد بالقبائح على هذه الأمة.
وأما شعبان: فلأن الشَّعْب هو الاجتماع، كانوا يتشعبون فيه بعد الفرقة، وقيل: إنما سمي شعبان؛ لأنه يتشعّب فيه خير كثير لرمضان [أي يتجمع].
وأما رمضان: فاشتقاقه من الرَّمَض، وهو وقع حرِّ الشمس على الرمل، ومنه: الرَّمْضاء، ورمضت الفِصال: إذا وجدت حرَّ الشمس.
وأما شوال: فمن الشَّوْل، وهو الارتفاع؛ لأن النوق تشولُ فيه، أي: ترفع أذنابَها للقاح، وقيل: وإن ألبانَ الإِبل كانت تشول فيه، أي: تقل [وجمعه شوالات وشوائل] وهو أول أشهر الحج.
وأما ذو القعدة: فلأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال تعظيمًا له [وجمعه ذوات القعدة].
وأما ذو الحجة: فلأنهم يتأهبون فيه للحج ويقصدون مكة من [سائر] الآفاق، [وجمعه ذوات الحجة] (^٢).
_________________
(١) "الصحاح": (ربع).
(٢) ما بين حاصرتين زيادة من "كنز الدرر" ١/ ٨٦.
[ ١ / ٣٥ ]
فصل
والعرب تسمي كلَّ ثلاثِ ليالٍ من الشهرِ باسمٍ.
فصل (^١)
والعرب تؤرخ بالليالي دون الأيام؛ لأن سنيَّهم قمرية، فالعمل فيها على القمر لأنه يرى في الليل عاليًا، فيقال في أول ليلة من الشهر: استهل الهلال، ولا يقال ذلك في النهار، بخلاف سائر الأمم، فإن سنيهم على سير الشمس وهي نهارية؛ ثم العرب تعد السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسين يومًا وسدس يوم (^٢)؛ لأن شهرًا يكون تامًّا وشهرًا يكون ناقصًا غالبًا.