اختلف العلماء في مبلغ العالم على أقوال:
أحدها: أنهم ثمانون ألف عالم -قاله مقاتل- أربعون ألفًا في البر، وأربعون ألفًا في البحر، وحكاه عن عبيد بن عمير.
والثاني: أربعون ألف عالم، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد، وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء، قاله وهب بن منبه.
والثالث: أنه ألف عالم، ست مئة في البحر وأربع مئة في البر، قاله سعيد بن المسيب.
والرابع: ثمانية عشر ألف عالم، قاله الحسن.
والخامس: أنه لا يقدر أحدٌ أن يحصيهم سوى الله تعالى، وهو الأصح، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
فأما إثبات الصانع، فقال أحمد بن حنبل ﵀ -وقد تقدم إسنادنا إليه (^٣) - حدثنا أبو معاوية بإسناده عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله ﷺ لبني تميم: "يا بني تميم اقبلوا البشرى" قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، فتغير وجهه وقال: "يا أهلَ اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" فقالوا: يا رسول الله قد بشرتنا، فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان، فقال: "كان الله ولم يكن شيء -أو قبل كل شيء- وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في اللوح المحفوظ -أو في الذكر- كل شيء". انفرد بإخراجه البخاري (^٤).
_________________
(١) في هامش الأصل: قال أبو العباس أحمد البوني ﵁: من قال يحدث العالم فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر. وهذا القول فيه انغلاق.
(٢) هذا الفصل اقتبس أكثره من "مرآة الزمان" الدواداري في "كنز الدرر" ١/ ١٤ وما بعدها.
(٣) هذا أحد الأدلة على أن الذي بين أيدينا هو مختصر قطب الدين اليونيني، فقد ساق الحديث من "مسند أحمد"، وحذف إسناد سبط بن الجوزي إليه، انظر ص ١٠ من هذا الجزء.
(٤) أحمد في "مسنده" (١٩٨٧٦)، والبخاري (٣١٩١).
[ ١ / ١٧ ]
فصل
إذا ثبت هذا فنقول: مذهب جملة المسلمين أن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء، وأنه أحدث العالم على غير مثال، ومذهب الأوائل: أنَّ العالم قديم، وأن الفلكَ لم يزل دائرًا بشمسه وقمره.
وقال قومٌ من الفلاسفة بقدم العناصر والهيولى الذي هو أصل العالم؛ وقال أصحاب الرَّصَد بأنَّ الأفلاك والنجوم تدبر أمر العالم. ونحن نرى أثر العجز عليها ظاهرًا: أما النجوم فبالخسوف والكسوف والانتقال، وأما الأفلاكُ فبالدوران، وهذا آية القهر، [فالصانع قاهر] (^١)، وصانع العالم واحد.
وقالت المجوس: هما اثنان النور والظلمة، فالنور يقال له: يَزْدان، والظلمة: أهْرِمَن. وهذا شيء اخترعوه من غير أصل، وبطلان قولهم ظاهر، إذ لو كانا اثنين لجاز أن يكون أحدهما مريدًا لحركته والآخر مريدًا لسكونه، فحصلا معًا متضادين ولا يجوز؛ وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
وروينا عن شقيق البلخيّ (^٢) ﵀ أنه قال: قرأت أربعة وعشرين كتابًا في التوحيد فوجدت معانيها كلها في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
فصل (^٣)
ولا يجوز أن يكون له ولد لوجوه:
أحدها: أنه لو كان له ولد لاستأثر الأشياءَ كلها لولده فتتعطَّل مصالحُ عباده.
والثاني: أن الولدَ نتيجةُ الشهوة، والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك.
والثالث: لأن الولد بعضُ الوالد، والله منزَّه عن البعضية.
* * *
_________________
(١) ما بين حاصرتين زيادة من "كنز الدرر" ١/ ١٥.
(٢) هو شقيق بن إبراهيم، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (١٩٤ هـ).
(٣) انظر "كنز الدرر" ١/ ١٦.
[ ١ / ١٨ ]
فصل (^١)
ولا يجوز عليه نوم لوجوه:
أحدها: لئلا يرجعَ الداعي عن بابه خائبًا.
والثاني: لأنَّ النوم غفلة والباري منزه عنها.
والثالث: لأن الله يمسك السماء بغير عمد ولا عِلاقة، فلو نام لوقعت على الأرض؛ وقال أبو إسحاق الثعلبي (^٢) بإسناده عن عكرمة عن أبي هريرة قال: سمعت النبيّ ﷺ يحكي عن موسى ﵇ على المنبر قال: "وقع في نفس موسى هل ينام الله تعالى؟ فأرسل إليه ملكًا فأَرَّقهُ ثلاثًا وأعطاه قارورتين، في كلِّ يدٍ قارورة، وأمره أن يتحفَّظ بهما، قال: وجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومةً فاصطكت يداه فانكسرت القارورتان؛ قال: فضرب الله مثلًا أنه لو نام لم تستمسك السماوات والأرض" (^٣).
والرابع: لأن النوم آفة، ويزيل العقلَ والقوةَ ويقهرهما، والله تعالى لا يجوز عليه ذلك.
_________________
(١) انظر "كنز الدرر" ١/ ١٦.
(٢) هو أحمد بن محمَّد بن إبراهيم، الثعلبي النيسابوري المفسر، من تصانيفه: "التفسير الكبير" و"عرائس المجالس" (ت ٤٢٧ هـ). انظر ترجمته في "وفيات الأعيان" ١/ ٧٩.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/ ٨، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٦٦٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٦٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٢، ٢٣) من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبيان عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٨٣ وقال: وفيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في "الميزان" ولم يذكر أن أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به. وقال ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٠٨: وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع، والله أعلم. وقال الخطيب: هكذا رواه أمية بن شبل عن الحكم بن أبيان موصولًا لا مرفوعًا، وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الحكم عن عكرمة قوله. وأخرجه الخطيب ١/ ٢٦٨ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم، عن عكرمة، موقوفًا عليه. وقال ابن الجوزي في "العلل" ١/ ٤١: ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وغلط من رفعه والظاهر أن عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما يزال عكرمة يذكر عنهم أشياء.
[ ١ / ١٩ ]
والخامس: لأن النوم استراحة، والله تعالى لا يأخذه تعبٌ فيستريح؛ وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن سفيان الثوري، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ أينامُ أهل الجنة؟ قال: "لا، النوم أخو الموت" (^١).
وقال الله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] السِّنَةُ: النوم الخفيف وهي النعاس؛ وقال الزجاج (^٢): هي ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي العين، والوسنان بين النائم واليقظان.
فإن. قيل: فالملائكة لا تنام فقد شاركت الباري في هذه الحالة؟! فالجواب: أن الملائكة لا تنام ويجوز عليها النوم، والباري ﷾ لا يجوز عليه ذلك.
فصل (^٣)
والباري سبحانه ليس بجسم، وقالت الكَرَّامية: هو جسم إلا أنه لا يشبه الأجسام. واحتجوا بما ورد. من آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧] وبأخبار الصفات ونحوها، ونحن نقول: الجسم محدود بالطول والعرض ونحوه، والباري ليس بمحدودٍ بالطُول والعرض، وأمّا الآيات والأخبار فمؤوَّلة بما يليق به سبحانه.
* * *
_________________
(١) أخرجه البزار (كشف الأستار ٣٥١٧)، والعقيلي في "الضعفاء"٢/ ٣٠٨، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٣، ٨٨١١)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٣٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٩٠، وابن الجوزي في "العلل" (١٥٥٣، ١٥٥٤). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٤١٥ وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح. وقال الرازي في "العلل" ٢/ ٢١٩: الصحيح عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ، ليس فيه جابر. وأخرجه العقيلي ٢/ ٣٠١ عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا.
(٢) هو إبراهيم بن السري، أبو إسحاق البغدادي، نحوي زمانه، من تصانيفه: "معاني القرآن" و"فعلت وأفعلت" (ت. ٣١ هـ). انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٣٦٠.
(٣) انظر "كنز الدرر" ١/ ١٦.
[ ١ / ٢٠ ]
فصل (^١)
وهو موصوف بما وصف به نفسه من العلمِ، والقدرة، والحياة، والإرادة، والسَّمع، والبصر، والكلام، ونحوه في كتابه القديم وعلى لسان رسوله الكريم، وقد بسطنا القول في هذه الفصول في كتابنا المسمى بـ "النَّضيد في مسائل التَّوحيد".
فصل (^٢)
واختلف العلماء في أول المخلوقات على أقوال:
أحدها: أن أول المخلوقات القلم، وقال أحمد بن حنبل بإسناده إلى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اجرِ -أو اكتب- فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة" (^٣). وهذا اختيار ابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وعامة العلماء.
وقال ابن عباس: لما خلق الله القلم وقال له: اجرِ بما هو كائن إلى يوم القيامة، جرى على اللوح المحفوظ بذلك؛ وفي رواية عن ابن عباس: فسبَّح الله ومجَّده ألف عام قبل أن يكتب المقدرات. قال: وهو في زمردة خضراء، طوله ألفُ عام، وهو مشقوقٌ بالنور، ولما نظر الله إليه انشقَّ نصفين (^٤) من هيبة الله تعالى.
وأما النون، فقد اختلفوا فيه فقال قوم: هو الدَّواة، وهو اختيار الحسن وقتادة والضحاك، ورواية الثمالي عن ابن عباس.
وعامةُ المفسِّرين على أنَّ النون الحوت الذي يحمل الأرض، وسنذكره في بابه.
* * *
_________________
(١) انظر "كنز الدرر" ١/ ١٨.
(٢) انظر "كنز الدرر" ١/ ٢٤.
(٣) أحمد في "مسنده" (٢٢٧٠٧).
(٤) في (ل) و(ط): "بنصفين" والمثبت من "كنز الدرر".
[ ١ / ٢١ ]
فصل
وقد أكثر العلماء في وصف القلم، وروي عن ابن المقفع (^١) أنه قال: الأقلامُ مطايا الفطن (^٢) ورسل الكرام وبيان البنان. وقوام الأمور بشيئين بالقلم والسيف، والقلم فوق السيف (^٣). وأنشد (^٤): [من البسيط]
إنْ يخدمِ القلمُ السيفَ الذي خَضَعتْ … له الرِّقابُ ودانت دونه الأُمَمُ
فالموتُ والموتُ لا شيءٌ يخالفه … ما زال يتبعُ ما يجري به القلمُ
كذا قضى الله للأقلام مُذ بُرِيَت … أنَّ السّيوف لها مذ أرْهِفَتْ خدم
وقال أبو إسحاق الثعلبي: أنشدنا أبو القاسم السدوسي، أنشدنا أبو السميع الهاشمي، أنشدنا ابن صغنون لأبي تمام الطَّائي (^٥): [من الكامل]
ولَضربةٌ من كاتبٍ ببنانه … أمضى وأبلغُ من دقيقِ حسامِ
قومٌ إذا عزموا عداوةَ حاسدٍ … سفكوا الدما بأَلسِنَةِ الأَقلام
قلت وقد ناقض أبو تمام قوله: [من البسيط]
السيفُ أصدق إِنباءً من الكُتُبِ (^٦)
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول البُحْتُري (^٧): [من البسيط]
_________________
(١) هو عبد الله بن المقفع، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (١٤٥ هـ).
(٢) وردت هذه العبارة عن عدد من الأعيان منهم عمرو بن مسعدة والعتابي والبحتري، انظر "أدب الكتاب" ٦٧ و٦٨، و"صبح الأعشى" ٢/ ٤٤٧، وعبارة ابن المقفع في أدب الكتاب: القلم بريد القلب يخبر بالخير وينظر بلا نظر.
(٣) انظر "أدب الكتاب" ص ٧٥.
(٤) في (ل) زيادة بعدها: لأبي الفتح البستي ﵁. ولم أقف على من نسب الأبيات الآتية له، وإنما نسبت إلى علي بن العباس النوبختي أو ابن الرومي، انظر زهر الآداب ٤٣١، وديوان المعاني ٧٧، والعمدة ٢/ ١٠٢، وديوان ابن الرومي ٦/ ٢٢٩٤.
(٥) هو حبيب بن أوس، وستأتي ترجمته في وفيات سنة (٢٨٣ هـ)، والأبيات في "المحاسن والمساوئ" ص ١٢، و"معجم الأدباء" ١٧/ ١٤١، ولم نقف عليهما في ديوانه.
(٦) البيت في ديوانه ١/ ٤٠، وتمامه: "في حده الحدُّ بين الجد واللعبِ".
(٧) هو الوليد بن عبيد، وستأتي ترجمته في وفيات سنة (٢٨٤ هـ)، ولم نقف على البيتين في ديوانه، وأوردهما =
[ ١ / ٢٢ ]
قومٌ إذا أخذوا الأقلامَ من غضب … ثم استمدوا بها ماء المنيّاتِ
نالوا بها من أعاديهم وإن كثروا … ما لا يُنالُ بحدِّ المشرفيّاتِ
والقول الثاني: إن أول ما خلق الله الماء. رواه الضحاك عن ابن عباس (^١)، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، قال: خلق الله جوهرًا فصيَّره ماء.
والقول الثالث: النُّور والظُّلمة، قاله محمَّد بن إسحاق، قال: ثم مَيَّزَ (^٢) بينهما فجعل الظُّلمة ليلا وَالنهار مضيئًا.
والرابع: العرش والكرسي، قاله وهب بن منبه.
والخامس: اللوح، قاله مقاتل.
والسادس: نقطة، فنظر إليها فمالت فصيرها ألِفًا فبدأ به المخلوقات.
والقول الأول أظهر.
فصل (^٣)
أول المخلوقات القلم.
أول جبل وضع في الأرض أبو قبيس، وقيل: قاف وسنذكره في الجبال.
أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام.
أول بيت وضع للعبادة الكعبة.
أول الأنبياء آدم ﵇.
أول قتيل في الأرض هابيل.
أول من خطَّ بالقلم وخاط الثياب إدريس، وكان الناس يلبسون الجلود.
أول من اختتن، وأضاف الضيف، واستحدَّ وجز شاربه، وقصَّ أظفاره وَفَرَق رأسه،
_________________
(١) = الصفدي في "الوافي بالوفيات" ٧/ ١١٦ عن المستظهر بالله لنفسه، والوطواط في "غرر الخصائص" ص ١٥٠.
(٢) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ٣٥.
(٣) في (ل): "خير" والمثبت من (ط).
(٤) انظر "الأوائل" للطبراني (١، ٩، ١٠، ١٣، ٤١)، و"الأوائل" للعسكري ١/ ١٤٠، ٢/ ١٩٩، ٢٠١، =
[ ١ / ٢٣ ]
ورأى الشَيبَ، ونصب أنصاب الحرم، وَيُكْسَى حُلَّةً يوم القيامة إبراهيم ﵇.
أول من تكلم بالعربية، وركب الخيل إسماعيل.
أول من عمل القراطيس يوسف.
أول من سرد الدروع وكانت صفائح، وقال: "أما بعد" داود.
أول من دخل الحمام وصنعت له النورة وكتب "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وعمل له الصابون سليمان ﵇.
أول من سمي بيحيى: يحيى بن زكريا.
فصل (^١)
أول من تجبَّر في الأرض وخُبِز له الرقاق نمرود.
أول من خضب بالسواد وقطعَ الأيدي والأرجل من خلاف وصلب فرعون.
أول من طبخ الآجرَّ هامان.
فصل (^٢)
أول من سيَّبَ السوائبَ وبَحَرَ البحائر، وحمى الحامَ، ووصل الوصيلة في الجاهلية عمرو بن لحيّ.
أول من قطع في السرقة وقضى بالقسامة ودخل الكعبة حافيًا الوليد بن المغيرة.
أول من قسم للذكر مثل حظ الأنثيين، وصبغ بالزعفران عامر بن جشم.
أول من قضى في الخنثى من حيث يبول عامر بن الظَّرِب.
أول من سبى السبايا سبأ بن يعرب بن قحطان فسمي به، واسمه عامر.
أول من حذا النعال جذيمة بن مالك.
_________________
(١) = و"لطائف المعارف" ص ٦ - ٧، و"المدهش" ص ٥٢، و"الرسائل إلى معرفة الأوائل" ص ١٥، ٢٠، ٦٦، ٨٦.
(٢) انظر "الأوائل" للعسكري ٢/ ١١٩، و"الوسائل إلى معرفة الأوائل" ص ٢١، ٦٣، ٩١.
(٣) انظر "المعارف" ص ٦٢٦، و"الأوائل" للعسكري ١/ ٢٢، ٥٧، ٦٤، ٧٥، ٧٧، ٩٨، و"لطائف المعارف" ص ١١، و"المدهش" ص ٥٢.
[ ١ / ٢٤ ]
أول من سنَّ الديةَ مئة من الإبل عبد المطلب.
أول عربية كست الكعبةَ الديباجَ نتيلَة بنت جَناب (^١) أم العباس بن عبد المطلب.
فصل (^٢)
أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة.
أول ما نزل عليه من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١].
أول ما علمه جبريل الوضوء.
أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن الصبيان عليّ ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة.
أول آية نزلت في القتال ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩].
أول من أسلم من الأنصار جابر بن عبد الله بن رئاب (^٣).
أول من هاجر إلى الحبشة حاطب بن عمرو.
أول من بايع ليلةَ العقبة أسعد بن زرارة، وقيل: البراء بن معرور.
أول من هاجر إلى المدينة مصعب بن عمير، ومن النساء أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.
أول من استقبل القبلة قبل أن يُفرَض استقبالها البَراءُ بن معرور.
أولُ من جمَّع بالمدينة مصعب بن عُمير، وقيل: أسعد بن زرارة، وهي أول جمعة جمعت في الإِسلام.
أول من بنى لله مسجدًا عمار بن ياسر.
_________________
(١) في (ط): "نثيلة ينت حباب"، وانظر "جمهرة أنساب العرب" ص ١٥، و"توضيح المنتبه" ٩/ ٣٠.
(٢) انظر: "المعارف" ص ٤٣٣، و"لطائف المعارف" ص ١٢، ١٥، ١٨، و"الأوائل" للعسكري ١/ ١١٠، ١٥٨، ٢٦٥، ٣٠١، ٣٠٩، ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٧، ٣٣٢، ٢/ ٣٠، ٥٠، ٦٠، ١١١، ١١٢، ١١٤، ١٢٧، و"الأوائل" للطبراني (٦٢)، و"الوسائل إلى معرفة الأوائل" ص ٢٥، ٢٩، ٣٨، ٣٩، ٤٢، ٦٣، ٦٤، ٧٦، ٨٦، ٩٤، ١٠١.
(٣) في (ط) و(ل): "ريان" والمثبت من "الإصابة" ١/ ٢١٢، و"توضيح المشتبه" ٤/ ١٠٨، و"تاج العروس" (رأب).
[ ١ / ٢٥ ]
أول شهيدة في الإِسلام سمية أم عمار.
أول من أذَّن بلال.
أول من أوصى في الإِسلام بثلث ماله البراء بن معرور.
أول من رمى بسهمٍ في سبيل الله سعد بن أبي وقاص.
أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود.
أول من سنَّ الصلاة عند القتل خبيب بن عديّ.
أول من دُفِنَ بالبقيع عثمان بن مظعون.
أول من سُمّي في الإِسلام بمحمد محمَّد بن حاطب.
أول مولود وُلِد في الإِسلام بالمدينة من أولاد المهاجرين عبد الله بن الزبير، ومن الأنصار النعمان بن بشير، وبالبصرة عبد الرحمن (^١) بن أبي بكرة.
أول ظِهارٍ كان في الإِسلام ظهار أوس بن الصامت.
أول لعانٍ كان في الإِسلام لعان هلال بن أمية.
أول خلعٍ كان في الإِسلام خلع ثابت بن قيس بن شماس.
أول مرجوم في الإِسلام (^٢) ماعز.
أول رايةٍ عقدت في الإِسلام راية عبد الله بن جحش، وهو أول من تسمَّى بأمير المؤمنين (^٣).
أول امرأة ضرب على قبرها فسطاط زينب بنت جحش.
أول من حُملت في المدينة على نعش فاطمة ﵍.
أول من جمع القرآن أبو بكر ﵁.
_________________
(١) في (ط) و(ل): "عبد الله"، والمثبت من "المعارف" ص ٢٨٩، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٢) من هنا فقدت أوراق من (ل) إلى فصل في ذكر الأقاليم .. الإقليم السابع وسنعتمد مطبوعة الدكتور إحسان عباس.
(٣) في "المدهش" ص ٥٣: هو أول من دعا: يا أمير المؤمنين. وفي "الأوائل" للطبراني (٦٢) عن سعد بن أبي وقاص: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش بن رئاب على سرية، وكان أول أمير في الإِسلام.
[ ١ / ٢٦ ]
أول مَنْ مَصَّرَ الأمصارَ ودَوَّنَ الدواوين وفرض الأعطية عمر بن الخطاب ﵁.
أول من قصَّ في المسجد تميم الداري بإذن عمر.
أول من زاد في الأذانِ يومَ الجمعة وجلس في الخطبة عثمان بن عفان ﵁.
أول من مات من الصحابة بالكوفة ودفن بظاهرها خباب بن الأرتّ.
أول من عمل المقصورة في الجامع معاوية بن أبي سفيان.
أول رأس حمل في الإِسلام رأس عمر بن الجون.
أول من قدَّم الخطبةَ يومَ العيدِ قبل الصلاة مروان بن الحكم.
أول من وُرِثَ في الإِسلام ابن نضلة (^١)، مات بالحبشة فورثه ابنه النعمان.
أول من لبس الطيلسان بالمدينة جبير بن مطعم.
أول من ركب ومشى بين يديه الناس الأشعث بن قيس.
أول من عمل المحامل (^٢) الحجاج بن يوسف.
أول من سمي في الإِسلام عبد الملك، عبد الملك بن مروان.
أول من نقَّط المصاحف يحيى بن يعمر.
أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي.
أول قاضٍ بالمدينة عبد الله بن نوفل بن الحارث، وبالكوفة أبو قُرَّةَ الكندي، وبالبصرة كعب بن سُور، وبالعراق سلمان بن ربيعة، وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه.
فصل (^٣)
واختلفوا في أي شيء خلق الله بعد القلم، فقال قوم: اللوح المحفوظ؛ وروى مجاهد عن ابن عباس قال: اللوح من درة بيضاء، وطوله مثل ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وحافتاه من الدر والياقوت، وقلمه نور، وهو متصل
_________________
(١) هو عدي بن نضلة. انظر "الإصابة" ٢/ ٤٧١، و"الوسائل إلى معرفة الأوائل" ص ٦٣.
(٢) في (ط): "المحافل"، والمثبت من "الأوائل" للعسكري ٢/ ٦٠، و"تاج العروس" (حمل).
(٣) انظر "كنز الدرر" ١/ ٢٥.
[ ١ / ٢٧ ]
بالعرش، ثم قرأ ابن عباس: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ الآية (^١) [البروج: ٢٢]. وقد ذكر الثعلبي معناه.
وروي أيضًا عن أنس أن اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل (^٢). وقال مقاتل: هو عن يمين العرش.
وقال قومٌ: خلقَ بعد القلمِ الكرسيَّ ثم العرش، وسنذكره.
* * *
_________________
(١) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٣٥، والطبراني في "الكبير" (١٠٦٠٥)، والحاكم ٢/ ٤٧٤، ٥١٩ من طريق أبي حمزة الثمالي، وبكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لوددت أن عندي رجلًا من أهل القدر فوجأت رأسه، قالوا: ولم ذاك؟ قال: لأن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ستين وثلاث مئة نظرة، يخلق بمنظرة ويحيي ويميت، ويعز ويدل، ويفعل ما يشاء. قال الحاكم أولًا: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: اسم أبي حمزة ثابت وهو واه بمرة. وقال ثانيًا: هذا حديث صحيح الإسناد فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٩ أو قال: رواه الطبراني من طريقين ورجال هذه ثقات.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٤/ ٢٨٧.
[ ١ / ٢٨ ]