قال محمد ﵀: معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو صفر وُجِد في أرض خَرَاجٍ أو عُشْر، ففيه الخُمُس (^٤). ولا بد من تفسير هذا فنقول:
المال الموجود في الأرض له ثلاثة أسامي: الكنزُ والمعدنُ والرِّكاز، فالكنز: اسمٌ لما دفنه بنو آدم، والمعدِن اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يومَ خلقَها، والرِّكاز اسمٌ لهما جميعًا.
فإن وجد معدِنًا فلا يخلو إما أن يجده في دار الإسلام أو في دار الحرب، فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فهو للواجد كائنًا من كان، غيرَ الحربيِّ فإنه يُستردُّ منه إلا إذا كان الإمام قد قاطعه عليه، فإن كان الموجود مما يذاب بالإذابة وينطبع
_________________
(١) "الصحاح": (عدن).
(٢) "كتاب العين" ٢/ ٤٢.
(٣) مردارسنج أو مرداسنج: فارسي معرب معناه: الحجر الميت. "تاج العروس": (مردرسنج).
(٤) "الجامع الصغير" ص ١٠٦، ومحمد هو ابن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه.
[ ١ / ٩٧ ]
بالحيلة كالذهب والفضة والنحاس ونحوه ففيه الخُمُس، قليلًا كان أو كثيرًا، لقوله ﵇: "وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" متفقٌ عليه (^١). وأراد به المعدن.
وإن كان مما لا يذوب بالإذابة كالفصوص والجواهر واليواقيت، فلا خُمُسَ فيه عندنا لأنه حجر، ولا خمس في حجر، بالحديث (^٢).
وإن وجد المعدن في أرض مملوكة فهو لمالكِ الأرض لأنه جزء من أجزائها وقد ملكها بأجزائها. واختلفت الروايات في وجوب الخمس فيه: فروي عن أبي حنيفة أنه لا يُخَمَّس، سواء وجده في أرضٍ أو دار، وهي رواية كتاب الزكاة من "الأصل". وذكر في "الجامع الصغير" عنه: أنه إن وجده في الدار لا يُخَمّس وإن وجده في الأرض يخمّس، وعند أبي يوسف ومحمد يخمَّس في الأحوال كلها (^٣). وهو قول باقي الفقهاء لقوله ﵇: "وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" من غير فصل.
وجه رواية كتاب الزكاة: أن المعدن من تراب الأرض وجزء من أجزائها فلا يخمَّس، والحديث محمولٌ على ما إذا وجده في أرض غير مملوكة. ووجه الفرق بين الدار والأرض على رواية "الجامع": أن الدار ملكها بشرط قطع الحقوق عنها، ولهذا لا يجب فيها عشر ولا خراج، والأرض لم تملك بشرط قطع الحقوق عنها، ولهذا يجب فيها العشر، فجاز أن يجب فيها الخمس، وعلى رواية كتاب الزكاة: لا فرق بين الأرض والدار عنده.
* * *
_________________
(١) البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٦٨١، والبيهقي ٤/ ١٤٦ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا زكاة في حجر".
(٣) "الجامع الصغير" ص ١٠٦ - ١٠٧.
[ ١ / ٩٨ ]