ذكر الجوهري أن العين على وجوه: أحدها: عين الماء، وعين الرُّكبة، والعين: حاسة الرؤية، والعين: عين الشمس، والعين: الدينار، والعين: المال النَّاضُّ، والعين: الدَّيدَبان (^١) والجاسوس، وعين الشيء: خياره، وعين الشيء: نفسه، والعين: ما عن يمين قبلةِ العراق، والعين: مطرُ أيامٍ لا يُقلع، وأسود العين: جبل، وأنشد الجوهري (^٢): [من الطويل]
إذا زالَ عنكم أسودُ العينِ كنتمُ … كرامًا وأنتم ما أقام أَلائمُ
ورأس عين: بلدة، وفي الميزان عين إذا لم يكن مستويًا، والعينُ: من حروف المعجم (^٣).
ذكر الجوهري هذه الوجوه وهي ستة عشر، وقد خرَّجت وجوهًا أُخَر حكاها الخليل بن أحمد وغيره تزيد على خمسين وجهًا، وذكرتها في التفسير.
وجمع العين أعين وعيون، قال الجوهري: وأعيان.
وأما النهر فيسمَّى نهرأ لاتِّساعه. واختلفوا في بدوِّ الأنهار: فروى عطاء عن ابن عباس: أن جميع المياه من تحت صخرة بيت المقدس ومن هناك تتفرق في الدنيا.
وقد ذكر جدي ﵀ حديثًا مرفوعًا في هذا المعنى في "فضائل القدس" فقال: حدثنا أبو المعمر الأنصاري بإسناده عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "الأنهار والسحاب والبحار والرياح من تحت صخرة بيت المقدس" (^٤).
قلت: والموقوف في هذا على ابن عباس أصح.
وروى مجاهد عن ابن عباس أن جميع الأنهار من البحر الذي خلف المحيط،
_________________
(١) الديدبان: هو الربيئة، وهو الطليعة قدام العسكر "تاج العروس" (ددب).
(٢) نسبه الجوهري إلى الفرزدق، ولم نجده في ديوانه المطبوع.
(٣) "الصحاح": (عين).
(٤) "فضائل القدس" ص ١٤١، و"الموضوعات" ٢/ ٣٠٩، وقال: هذا حديث لا أصل له.
[ ١ / ١١٦ ]
وماؤه عذب، ويسمى: الباكي. وقد ذكرناه.
وروى العوفي عن ابن عباس: أنَّ العيون في الأرض كالعروق في البدن.
وذكر مقاتل: أنَّ العيون تتولد من الأبخرة وتجمع في الأماكن المنخفضة، فإذا انتشرت في أعماق الأرض طلبت التنفس، فتنشق الأرض فتتفجَّر العيون. قال: والأرض على الماء مثل الشباك، فإذا أراد الله أن يفجِّر بعضَ العيون في أماكن مخصوصة نظرًا لعباده تنفست الأرضُ فانفجرت.
ومذهب الأوائل أن الماء من الاستقصات الأربع.
فنبتدئ بالأنهار الكبار، كالنيل، والفرات ودجلة، وجَيحون وسَيحون، ونحوها، ومطارحِها، ومقدار جريانها على الأرض:
وقد ذُكر النيل والفرات في الصحيح، فقال أحمد بن حنبل بإسناده عن أنس بن مالك بن صَعْصَعة، حدَّثه عن رسول الله ﷺ حديث المعراج، وفيه أنه ﷺ قال: "ثم رُفِعتُ إلى سِدرَة المُنْتَهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطِنانِ ونهرانِ ظاهِرانِ، فقلتُ يا جبريلُ، ما هذا؟ فقال: أما الباطِنانِ: فنهران في الجنَّةِ، وأما الظاهِرانِ: فالنِّيلُ والفراتُ". أخرجاه في "الصحيحين" (^١).
وقد ذُكر سَيحان وجَيحان في الصحيح، أيضًا، فقال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "سَيْحان وجَيْحان والنِّيلُ والفُراتُ كلٌّ من أنهارِ الجنَّة" انفردِ بإخراجه مسلم (^٢).