حكى جدي ﵀ عن حميد الدَّهْقان، دهقان (^٢) الفلوجة السفلى، قال: كان ببابل سبع مدائن، في كل مدينة أعجوبة ليست في الأخرى.
فكان في المدينة الأولى هيئة مثال الأرض كلها وفيها صورة أنهارها، فإذا التوى بعضُ أهل المملكة خرق أنهارها فغرق أهلها فلا يستطيعون سدَّها حتى يطيعونه وينقادون إليه.
_________________
(١) "صورة الأرض" ص ٣٣٠ - ٣٣٢.
(٢) الدهقان: -بالكسر والضم- رئيس الإقليم، ومقدم قرية وصاحبها في خراسان والعراق. "تاج العروس" (دهقن).
[ ١ / ١٣٢ ]
وكان في المدينة الثانية حوضٌ من رخام، فإذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه يأتي منهم من أراد بما يحب من الأشربة فيصبونه في الحوض فيختلط الجميع، ثم يقوم السقاة فيصبونه في الأواني، فمن صُبَّ في إنائه شراب كان شرابه الذي أتى به.
وكان في المدينة الثالثة طبل إذا غاب أحدٌ من أهلها غيبةً منقطعة وأرادوا أن يعلموا أحيٌّ هو أو ميت ضربوا الطبلَ، فإن صَوَّتَ فهو حيّ، وإن لم يصوِّت فهو ميت.
وكان في المدينة الرابعة مرآة من حديد إذا غاب رجل وأراد أهله أن يعلموا الحالة التي هو عليها نظروا في المرآة فأبصروه على ما هو عليه.
وكان في المدينة الخامسة إوزَّة من نحاس على بابها، فإذا دخل المدينةَ غريبٌ صَوَّتَتْ صوتًا يسمعه أهل البلد فيعلمون أن قد دخلها غريب.
وكان في المدينة السادسة قاضيان جالسان على الماء، فإذا تقدم إليهما خصمان يمشي المحقُّ على الماء ويغوص المبطل.
المدينة السابعة كان فيها شجرة عظيمة، فإن جلس تحتها ألفُ رجلٍ أظلتهم، وإن زادوا واحدًا جلسوا كلّهم في الشمس (^١).
ومن عجائب العراق إيوان كسرى، وسنذكره في سير الأكاسرة.