قال الجوهري: العِراق بلاد، يُذكَّر ويُؤنَّث، قال: ويقال هو فارسي مُعرَّب.
والعراقان البصرة والكوفة (^٣).
وقال الأصمعي: إنما سُمِّيَ عِراقًا لأنه سَفُل عن أرض العرب. قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيَ عِراقًا لتواشُج عروق الشجر والنخل فيه (^٤).
وقال الخطيبُ بإسناده عن ابن عائشة قال: كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار، يقول: اختَرْ لي المنازلَ، فكتب إليه: يا أمير المؤمنين: بلغنا أن الأشياء اجتمعت، فقال السخاء: أريد اليمن، فقال حسن الخلق: وأنا معك، وقال الجفاء: أريد الحجاز، فقال الفقر: وأنا معك، وقال البأس: أريدُ الشام، فقال السيف: وأنا معك، وقال العلم: أريد العراق، فقال العقل: وأنا معك (^٥)، وقال الغنى: أريد مصر، فقال الذلّ: وأنا معك. فاخترْ لنفسك. فلما وردَ الكتاب على عمر قال: فالعراق إذًا (^٦).
_________________
(١) أحمد في "مسنده" (٤٨٥٣).
(٢) "الصحاح": (عمن).
(٣) "الصحاح": (عرق).
(٤) انظر "المعرب" ص ٢٧٩.
(٥) من قوله: وقال العلم … إلى هنا ليست في (ل)، والمثبت من المطبوع وتاريخ بغداد ١/ ٢٥.
(٦) "تاريخ بغداد" ١/ ٢٥.
[ ١ / ٥٧ ]
ومنها: حُلْوان، قال ابن الجواليقي: حلوان مدينة من مدن العجم. وقال ابن الكلبي: إنما سميت بذلك؛ لأنَّ بعضَ ملوكِ الأعاجم أقطعها حلوان بن الحاف بن قضاعة (^١).
وروي عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله ﷺ "اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا ويمننا، وفي حجازنا" فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله ﷺ، فلما كان في اليوم الثاني، قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل وقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله ﷺ، فقام الرجل إليه في اليوم الثالث فقال مثل ذلك، فأمسك عنه، فولَّى وهو يبكي، فدعاه النبي ﷺ، فقال: "أمِنْ أهل العراقِ أنت؟ " قال: نعم، قال: "إن أبي إبراهيم همَّ أنْ يدعوَ عليهم فأوحى الله تعالى إليه: لا تفعل، فإني جعلتُ خزائن علمي فيهم، وأسكنتُ الرحمةَ قلوبهم" (^٢).