"مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي كتاب كنت أحلم بتحقيقه منذ أمد بعيد؛ لأنه مرجع مهم من كتب التاريخ يسعى إليه المؤرخون ليوثِّقوا ما يكتبون.
ولما عَرض عليَّ الأخ (أبو منصور الحافظ) صورًا لبعض مخطوطات الكتاب صوَّرها من مكتبات إستانبول، تعزَّزت لديَّ أهمية الكتاب فسارعت للعمل على تحقيقه.
تعاقدتُ مع المرحوم الدكتور إحسان عباس لهذا الغرض، وبدأ العمل فيه لكنه توقف بعد سنة وثمانية أشهر لمشاغل كثيرة أحاطت به؛ لذا عقدت العزم على أن يقوم مكتب تحقيق مؤسستنا في دمشق بتحقيق الكتاب.
فاستكملنا المخطوطات، ووضعنا منهج التحقيق، ثم انطلقت المسيرة فأمضينا في تحقيقه سنين طويلة نيَّفتْ على العشرين عامًا حتى رأى النور، وبذلنا في سبيل ذلك من المال ما الله به عليم.
كان العمل شاقًّا؛ لأن هدفنا إصدار الكتاب بأفضل صورة على عِلَّات النسخ الخطية الكثيرة؛ من نُدْرةٍ ونقص واختصار وتحريف وتصحيف.
ولكنْ ذَلَّلَ الصعاب عزمٌ صادق من محققين حملوا المسؤولية، وصدقوا العزم مما جعل الكتاب -بعد لَأْيٍ- يرى النور.
فللمحققين الأفاضل الأساتذة: إبراهيم الزيبق، محمد رضوان عرقسوسي، عمار ريحاوي، محمد بركات، معتز كريم الدين، فادي المغربي، محمد أنس الخن أقدم خالص شكري، وكذلك للأستاذ كامل محمد الخراط الذي بذل جهدًا كبيرًا في مراجعة كثير من أجزاء الكتاب.
[ مقدمة / ٥ ]
ولكل من معدات الفهارس الآنسات: ندا العسلي، زينة العوا، رشا المكاري، رزان الفحام.
وفي الختام أشكر الأستاذ خير الدين حبِّي على ما أبداه من ملاحظات قيمة حول التحقيق في بعض الأجزاء، وعلى الدور الذي قام به من حيث الإشراف العام والتنسيق بين العاملين في هذا المشروع العلمي الكبير من محققين ومنضدين ومقابلين ومخرجين.
إنها مسؤولية نحملها جميعًا نأمل أن نكون قد أديناها بأحسن صورة، بوضعنا هذا السفر الجليل بين أيدي الباحثين في التاريخ، ليكون منارًا للعاملين في تحقيق تراثنا التاريخي، كما كان منهلًا لكثير من مؤرخي الأيام الخوالي: كابن كثير، وابن رجب الحنبلي، وابن تغري بردي.
والله الموفق
رضوان دعبول
[ مقدمة / ٦ ]