واسمه رَمَّاح بنُ أبرد بن ثوبان (^٤)، من بني ذُبيان، وكنيتُه أبو شُرحبيل، وميَّادة أمُّه، وكانت بربريَّة، وقيل: صقلبية، وقيل: فارسية، وإنما سُمِّيت ميَّادة لأنها ركبت بعيرًا ونعست عليه، فجعلت تميد، فقال رجل: مَنْ هذه؟ قالوا. أَمَة؛ اشتراها بنو ثريان، فقال: ما هذه إلا ميَّادة.
وكان من المخضرمين، أدرك الدولتين.
وذكره الصُّولي فقال: قدم ابنُ ميَّادة على الوليد بن يزيد، فأقام ببابه مُدَّةً، فلم يصل إليه، فكتب إليه:
ألا ليتَ شِعْري هَلْ أَبِيَتَنَّ لَيلَةً … بحرَّةِ لَيلَى حيثُ حلَّ بها أهلي (^٥)
وهَلْ أسْمَعَنَّ الدهرَ أصواتَ هَجْمَةٍ … تَطَالعُ من هَجْلٍ خَصِيب إلى هَجْلِ (^٦)
بلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تمائمي … وقُطِّعْنَ عنّي حيثُ أَدْرَكَني عَقْلِي
_________________
(١) صبح الأعشى ٦/ ٣٥٤.
(٢) كذا في (خ) و(د) (والكلام منهما). وجاء في "النجوم الزاهرة" ٧/ ٣٣٦: العباس.
(٣) لم أقف عليه. وقوله: وكاتبه العاص … إلخ لم يرد في (ص). ويقارن بما في "تاريخ" خليفة ص ٣٦٧ - ٣٦٨.
(٤) كذا في (خ) و(د)، و"الأغاني" ٢/ ٢٦١، و"جمهرة أنساب العرب" ص ٢٥٤. وفي (ص)، و"أنساب الأشراف" ٧/ ٥٣٨، ونسخة من "الأغاني" كما في حاشيته: ثريان (وسترد هذه اللفظة بعد سطرين)، وفي "مؤتلف" الآمدي ص ١٨٠: شريان، وجاء رسُمها في "تاريخ دمشق" ٦/ ٢٧٩: نونان. والله أعلم.
(٥) كذا في النسخ. والذي في المصادر: رَبَّتَنِي أهلي، أي: رَبَّوْني.
(٦) الهَجْل: المطمئنُّ من الأرض. وسيرد معنى الهجمة.
[ ١١ / ٣١٥ ]
فإنْ كنتَ عن تلك المواطنِ حابِسي … فَعَجِّلْ عليَّ الرِّزْقَ واجْمَعْ بها شَمْلِي (^١)
فأمر له بمئة ناقة سوداء الحَدَق، ومئة عِرابي بيضاء (^٢)، ومئة حمراء.
[والهَجْمة من الإبل ستون. وحكى الجوهريُّ عن أبي عُبيد قال: الهَجْمة من الإبل ستون، أقلُّها أربعون إلى ما زادت (^٣)، وهُنيدة مئة].
وروى أبو القاسم الحافظ عن عبد الوهَّاب المدائني قال: لما قُتل الوليد بن يزيد رثاه ابنُ ميَّادة فقال:
أيا لَهْفي على الملكِ الجوادِ (^٤) … غداةَ أصابَهُ القَدَرُ المُتَاحُ
ألا أبكي الوليدَ فتى قريشٍ … وأسْمَحَها إذا عُدَّ السَّماحُ
لقد فَعَلَتْ بنو مروانَ فعلًا … قَبِيحًا ما يسوغُ به القَرَاحُ (^٥)
فظَلَّ كأنَّه أسدٌ عقيرٌ … تكسَّرُ في مناكِبِه الرِّماحُ (^٦)
[وقال الأصمعي: كان ابنُ ميَّادة يُشبِّبُ بجارية سوداء، فقيل له: ألا تشتريها؟ فقال: إذن يفسد حبُّها] (^٧).
ومن شعر ابن ميَّادة قولُه:
وإني لِما اسْتَوْدَعْتِ يا أُمَّ مالكٍ … على قِدَمٍ من عَهْدِنا لَكَتُومُ
أَأُخْبِرُ سِرًّا ثم أسْتَكْتِمُ الذي … أُخَبِّرُهُ إني إذًا لَلَئيمُ (^٨)
وقوله:
_________________
(١) في "الشعر والشعراء" ٢/ ٧٧٢: فأفشِ عليّ الرزق واجمع إذن شملي. وفي "الأغاني" ٢/ ٣١٠: فأيسِر عليَّ … قال ابن قتيبة: أخذ البيت من المجنون.
(٢) لم أقف على لفظة: عِرابي في المعاجم، وجاء فيها ذِكْر الإبل العِراب، وهي خلاف البخاتّي.
(٣) عبارة "الصحاح" عن أبي عبيد: الهجمة من الإبل أوَّلُها الأربعون إلى ما زادت. وهذا الكلام بين حاصرتين من (ص).
(٤) في (ص): المرجَّى.
(٥) القَرَاح من كل شيءٍ: الخالص. يقال: ماءٌ قَرَاح.
(٦) ينظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٥٣٨ - ٥٣٩، و"الأغاني" ٢/ ٣١٣، و"تاريخ دمشق" ٦/ ٢٨٠ (مصورة دار البشير).
(٧) تاريخ دمشق ٦/ ٢٨٣ (مصورة دار البشير) والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٨) المصدر السابق ٦/ ٢٨١، ولم يُجوَّد البيت الثاني فيه، ولم يرد البيتان في (ص).
[ ١١ / ٣١٦ ]
فواللهِ ما أَدْرِي أيَغْلِبُني الهَوَى … إذا جَدَّ جِدُّ البَينِ أمْ أنا غَالِبُهْ
فإنْ أستطِعْ أغْلِبْ وإنْ يغلبِ الهَوَى … فمِثْل الذي لاقَيتُ يُغْلَبُ صَاحبُهْ (^١)
وقال:
أشاقَكَ بالقِنْعِ (^٢) الغَدَاةَ رُسُومُ … دَوَارِسُ أَدْنَى عَهْدِهنَّ قَدِيمُ
مَنَازلُ أمَّا أهلُها فَتَحمَّلُوا … فساروا وأمَّا حُبُّهُمْ فمُقِيمُ
ولم تَرَ عَيني مَرْبَعًا مثل مَرْبَعٍ … عَهِدْناهُ لو كان النَّعيمُ يدومُ (^٣)
ومن الوافدين عليه: