فيها قصد خاقان (^٣) أسدَ بنَ عبد الله بجموع الترك، فقُتل خاقان وقُتل أصحابه، وغنم أسد بن عبد الله أموالًا عظيمة، وفتح بلادًا لم يصل إليها غيره.
وتلخيص القصة أنَّ أسدَ بنَ عبد الله غزا الخُتَّلَ (^٤)، وفتحَ حصونًا حصينة، وفرَّق جيوشه وسراياه في البلاد، وبلغَ خاقانَ، فتجهَّزَ للمسير إليه، وقيل لأسد: قد قصَدَك خاقان، فاخْرُجْ من الخُتَّل، فلم يصدِّق.
ولما قرب خاقان أرسل صاحب الخُتَّل إلى أسد يقول: أنا الذي كتبتُ إلى خاقان، وإنه قد أظلَّك في جمع عظيم، وأخافُ أن يظفر بك فتعاديَني العرب، ويتقوَّى عليَّ خاقانُ ويستطيل ويقول: أنا (^٥) أخرجتُ العربَ من بلادك، ورددتُ عليك مُلْكَكَ.
فعلم أسدٌ حينئذٍ أنه قد صَدَقَه، فأمرَ بالأثقال أن تُقدَّم، وولَّى عليها إبراهيم بنَ عاصم العُقيليَّ، وأخرج معه جماعةً من وجوه القبائل.
وكتب أسدٌ (^٦) إلى داود بن شعيب والأصبغ بن ذؤالة الكلبي -وقد كان بعثَهما إلى بعض الوجوه-: إن خاقان قد أقبل، فانضمَّا إلى الأثقال مع إبراهيم بن عاصم.
_________________
(١) ينظر "طبقات" ابن سعد ٧/ ٤٢٠، و"تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢١٤ - ٢١٨.
(٢) تاريخ دمشق ٦٤/ ١٩٣. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(٣) من هذا الموضع، وحتى فقرة: ذكر مقتل خاقان، ليس في (ص).
(٤) الخُتَّل: صُقع كثير المدن على جَيحُون من وراء النهر. ينظر "معجم البلدان" ٢/ ٣٤٦. وتحرفت اللفظة في النسخ (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها) إلى: الجبل، وكذا في المواضع التالية.
(٥) في (ب): إنما.
(٦) في (ب) و(خ) و(د): لأسد. وهو خطأ.
[ ١١ / ٨٦ ]
وجاء رجل إلى داود والأصبغ، فقال: قُتل أسدٌ ومن معه (^١)، فقال داود: قبَّح الله الحياةَ بعد إخواننا. وقال الأصبغ: إنْ يهلك أسد؛ فإن الله ناصرٌ دينَه، وإن خالدًا وأميرَ المؤمنين فينا نرجع إليهما. فقال داود: ألا ننظرُ ما فعل أسد؟
فخرجا حتى شارفا عسكر إبراهيم، ورَأَيَا النيران، وقال داود: هذه واللهِ نيرانُ المسلمين. فقال الأصبغ: من أين لك هذا؟ قال: لأنها مجتمعة، ونيرانُ التُّرك متفرِّقة. فقال الأصبغ: هم في مَضِيق. ثم دَنَوَا، فسمعا نُهاقَ الحمير، فعلما أنهم أَخوانُهم؛ لأن التُّرك لا يُعانون الحمير (^٢)، فكبَّرُوا (^٣)، فأجابهما أهلُ العسكر بالتكبير، فنزلا عند إبراهيم.
وأقبل أسدٌ من الخُتَّل يريد أن يخوض نهر بَلْخ وقد قطع إبراهيم بالأثقال والسَّبْي. وبلغ أسدًا أن خاقان (^٤) قد قطع المفاوز في أيَّام يسيرة، فقال له أبو تمَّام بن زَحْر وعبد الرحمن بن خنفر الأزديَّان: أيُّها الأمير، إنَّ اللهَ قد أحسنَ بلاءَك في هذه الغزوة وغنمتَ وسلمتَ، فاقطع بنا هذه النُّطفة، فاجعلْها وراء ظهرك. يعنيان نهر بَلْخ. فأَمَرَ بهما فوُجِئَتْ عنقُهما (^٥)، وأقام يومَه.
فلما كان من الغد ارتحل، وفي النهر ثلاث وعشرون مخاضة، فأمرَ أن لا يعبر أحدٌ إلا ومعه شاة، وحمل هو بنفسه شاةً، فقال له عثمان بن عبد الله بن مطرِّف بن الشِّخِّير: قد فرَّقتَ الناسَ وشَغَلْتَهُم بحمل الشَّاء، وقد أظلَّك العدوّ، فدَعْ هذا الشَّاء إلى لعنة الله، ومُرِ الناس بالاستعداد للقاء عدوِّهم. فقال: واللهِ ما يعبُر أحدٌ وليس معه شاةٌ حتى يفنى هذا (^٦) الغنم إلا قطعتُ يدَه. فحملَ الناسُ الشَّاء؛ الفارسُ على قَرَبُوس سَرْجه (^٧)، والراجل على عُنقه.
_________________
(١) عبارة الطبري ٧/ ١١٤: فأشاع أن خاقان قد كسر السلمين وقتل أسدًا.
(٢) أي: ليس لهم حمير، كما هي عبارة الطبري، وبسياق آخر.
(٣) كذا. والسياق: فكبَّرا.
(٤) قوله: وقد قطع إبراهيم … الخ، سقط من (ب).
(٥) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١١٥: رقابُهما. وبعدها: وأُخرجا من العسكر.
(٦) في (د): هذه.
(٧) القَرَبُوس: حِنْو السَّرْج، وهما قَرَبُوسان.
[ ١١ / ٨٧ ]
ولما خاضت الخيلُ حفرت السنابك مواضع الخائض، فصارَتْ سِباخة، فكان بعضهم يميل مع الشاء، فيقع عن دابَّته، فأمر أسد بإلقاء الشاء في النهر، وأن يعبُر الناس، فما استكملوا العُبور حتى طلعت طلائع التُّرك على الخيل الدُّهْم، فقتلُوا من لم يعبُر، ومَنْ بقيَ ألقى نفسه في النهر فغرق. وإذا خاقانُ قد أقبل، فلما رأى النهر وقف وقال لأصحابه: ما ترون؟ فقال بعضهم: ما نقدرُ على قطعه، وقال آخرون: بلى، نحن خمسون ألفَ فارس، فإذا اقتحمنا جملةً ردَّ بعضُنا عن بعض جِرْيَةَ الماء. فاقتحموا النهر بأجمعهم.
فلما رأى المسلمون ذلك، وما كانوا يظنُّون أنهم يقطعون النهر، فدخل المسلمون عسكرهم (^١)، وخندقوا عليهم، وأدخلُوا معهم أثقالهم، وخرج الغلمان بالبراذع والعَمَد (^٢)، فضربوا وجوه التُّرك، فأدبَرُوا، وبات أسد والتُّرك مُقابِلَهُ.
وبلغ خاقان أنَّ الأثقال مع إبراهيم بن عاصم أمامَ أسد، فسار يطلبُها، فأرسل أسدٌ يحذّرُه ويقول: خاقانُ قاصدٌ إليك، فاستعدَّ، وبعثَ به مع فارس يقال له: سعيد الصغير، وقال له: اِلْحَقْ بإبراهيم قبل الليل، وإلا قتلتُك، فقال: ادفع إلي فرسَك الكُمَيت الذَّنُوب، فدفعَه إليه وقال: لئن جُدْتَ برُوحك وأبخلْ (^٣) عليك بفرسي إنَّني لئيم.
وسار الرجل، واستشار أسدٌ أصحابه وقال: ما تَرَوْن؟ ننزلُ أم نسير؟ فقالوا: اِقْبَلِ العافية، وماذا عسى أن يكون من الأثقال مع سلامة نفوسنا؟! ونصرُ بنُ سيَّار ساكتٌ، فقال له: ما عندك؟ قال: المسير، فإن أدركنا الأثقال خلَّصناهم، وإلَّا قطعنا مسافةً يُحمدُ قطعُها. فقَبِلَ رأيه وسار.
_________________
(١) كذا في (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها). وعبارة الطبري ٧/ ١١٦: فلما رأى المسلمون اقتحام التُّرك ولَّوا إلى العسكر، وعبرت التُّرك، فَسَطَعَ رَهَج عظيم لا يُبصر الرجل دابَّته، ولا يعرف بعضهم بعضًا، فدخل المسلمون عسكرهم … إلخ.
(٢) البراذع جمع بَرْذَعة -وتقال بالمهملة- وهي ما يوضع على الحمار أو البغل ليُركب عليه. والعَمَد، جمع عمود.
(٣) في "تاريخ الطبري" ٧/ ١١٧: "وبخلت". وهو أحسن.
[ ١١ / ٨٨ ]
وأما الرَّسول إلى إبراهيم؛ فإنَّه سار حتى شارف التُّركَ، فرأته طلائعهم، فقصدُوه، فنجا على فرسِ أسد، ووصل بالكتاب إلى إبراهيم، وخاقانُ قريبٌ من إبراهيم، وقد كشفَ خبرَه، وقد خندقَ إبراهيم عليه، وعلى الأثقال.
وجاء خاقان، فصعد على تلٍّ، وجعلَ ينظر على عورةٍ يدخُلُ منها على المسلمين ومعه أهل السُّغْد والخُتَّل، وخلقٌ لا يُحْصَوْن، وجعل يفتقد من أين يُؤتَى المسلمون (^١)، فرأى وراءهم جزيرةً بينها وبين المسلمين مخاضة، فقال: اذهبوا إلى الجزيرة، وأْتُوهم من أدبارهم. ففعلوا، واستولَوْا على طرف العسكر، وقتلوا جماعةً من المسلمين، واحتَوَوْا على بعض الأثقال، وأحسَّ المسلمون بالهلاك، وإذا رَهَجٌ (^٢) قد ارتفع، ورايةٌ سوداء قد أقبلت (^٣)، وإذا به أسدٌ في جنوده، فنكصت التُّركُ عنهم، وجعل إبراهيم يتعجَّبُ من كفِّ التُّرك عنهم وقد ظفروا، وما ظنَّ أنَّ أسدًا يُوافيه. وكان أسدٌ قد أغذَّ (^٤) السَّيرَ، وجاء فوقف على التلّ الذي كان عليه خاقان، وتَنَحَّى خاقان إلى الجبل، وكان أصحابُه قد قَتَلُوا من المسلمين الذين في الأثقال خلقًا كثيرًا، منهم صَغان، وعامَّةُ أصحابه، وخرجت امرأتُه تبكي إلى أسد، وأسد يبكي معها.
ومضى خاقان يقود الأسارى الذين كانوا في الخندق والأوهاق، والإبل وعليها الجواري، فأراد المسلمون أن يحملوا عليهم، فمنعهم أسد وقال: قد استقتلُوا فدَعُوهم. فلم يتبعهم أحد، وانصرفوا.
ومضى أسد إلى بَلْخ ونزل في مرجها، وأقبل الشتاء، ونزل الناس في الدُّور، ودخل أسدٌ المدينة.
وكان الحارثُ بن سُرَيج في طخارستان، فانضمَّ إلى خاقان، وحسَّنَ إليه قَصْدَ أسد. وبلغ أسدًا، فخطب يوم الأضحى وقال: إن عدوَّ الله الحارث قد استجاش (^٥) طاغيته
_________________
(١) في (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها): المسلمين. وأثبتُّ اللفظة على الجادَّة.
(٢) الرَّهَج: الغُبار.
(٣) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١١٧: وتربة سوداء، بدل قوله: وراية سوداء قد أقبلت.
(٤) في (ب) و(خ): أجدَّ. والمثبت من (د). والكلام ليس في (ص).
(٥) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١١٩: استجلب.
[ ١١ / ٨٩ ]
خاقان ليطفئَ نُورَ الله، واللهُ مُتمُّ نورِه وخاذلُه إن شاء الله، ولا تنظروا إلى قلَّتِكم وكثرتِهم وما جرى على إخوانكم، فإنَّ الله ناصرُكم وخاذلُهم، فضعوا جباهَكم على الأرض، وسَلُوا اللهَ النصرَ، فأقربُ ما يكون العبدُ إلى الله في سجوده (^١). ففعلوا، ثم دعا ونزل بعد أن صلَّى بهم صلاة العيد.
ثم استشار أصحابَه في لقاء خاقان، وكان قد قَرُب من بَلْخ، ولم يبق إلا المُنازَلة، وقد جمع خاقان جمعًا عظيمًا ممَّا وراء النهر، وكان في ثلاثين ألفًا، وأسد في طائفة يسيرة، قد تفرَّق عنه مُعظمُ جيشه، فقال: ما تقولون؟ فاختلفوا، فقال بعضهم: نقيم ببَلْخ، ونكتب إلى خالد والخليفة نستمدُّهما. وقال آخرون: نسلك طريقًا قربيةً إلى مَرْو، ونسبقُ خاقان إليها. وقال نصر بن سيَّار وآخرون: بل نخرجُ إليهم. فقال أسد: هذا هو الرأي. ففرَّقَ أموال بَلْخ في الناس وقوَّاهم وشجَّعَهم (^٢).
ثم ارتحل وعلى مقدِّمته سالمُ بنُ منصور البجلي [في ثلاث مئة] (^٣) فلقيَ طليعةً من التُّرك في ثلاث مئة، فأسرهم وقتلهم وهرب بعضُهم (^٤).
وسار إليه خاقان، فلما تراءى الجمعان قال خاقان للحارث: ألستَ القائل: إنَّ أسدًا لا يقدر على الخروج من بَلْخ لضعفه؟ فقال له الحارث: إنما هم أكْلَةُ آكِل.
وعبَّأَ خاقان جيوشه، وقيل: إنَّه لم يكن معه إلا أربعة آلاف -وكان قد فرَّق جيوشه في الغارات نحو مَرْو وخُراسان والجُوزْجان- وجعل في الميمنة ملك السُّغْد وصاحب الشاش وصاحب الخُتَّل، وفي الميسرة الحارثَ بنَ سُريج (^٥)، ووقف خاقان في القلب ومعه التُّرك وخواصُّه. وعَبَّأ أسد العسكر، فجعلَ في الميمنة الأزد وتميم وملك الجُوزْجان، وفي الميسرة أهل الشام وقنَّسرين وربيعة، ووقف هو في القلب قد ضرب فسطاطه، ونصب سريرَه.
_________________
(١) أخرج الإمام أحمد (٩٤٦١) ومسلم (٤٨٢) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "أقْرَبُ ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
(٢) ينظر "تاريخ" الطبري ٧/ ١١٨ - ١٢٠.
(٣) ما بين حاصرتين من "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢١، و"الكامل" ٥/ ٢٠٤.
(٤) في المصدرين السابقين: فأسر قائدهم وسبعة منهم معه وهرب بقيَّتهم.
(٥) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٢ - ١٢٣ أن الحارث بن سُريج كان في الميمنة أيضًا.
[ ١١ / ٩٠ ]
وقيل: لم يقف في القلب، بل أقامَ أهلَه وأقاربَه فيه، وتأخَّر هو في جمع وراءهم يرى ما يكون منهم.
والتقَوْا، فحمل الحارثُ على الميسرة، فهزمهم، فلم يردَّهم شيءٌ دون رُواق أسد، فشدَّت عليهم الميمنة، وكبَّرُوا، وصاحوا، فانهزم خاقان وأصحابُه لا يلوون على شيء، وتبعهم المسلمون مقدارَ ثلاثة فراسخ، وأخذ خاقان طريقًا في الجبال غير الجادَّة، وجاء أسد خلفَه، فحال بينهم وبينَه نهرٌ.
ومضى خاقان في خمس مئة فارس، فنزل في الليل وراء الجبل، فقال ملك الجُوزْجان لعثمان بن عبد الله بن الشِّخِّير: إني لأَعْرَفُ الناسِ ببلادي وطُرُقِها، فهل لك في أمر تسودُ به ما عشتَ؟ قال: نعم. قال: تتبعُني. قال: سِرْ. فأخذ به طريقًا يعرفُه حتى أشرفَ على خاقان، وكان خاقان قد فتكَ بالجُوزْجان، وكان خاقان وأصحابُه قد نزلوا وراء الجبل آمنين، فغَشِيَهم الجُوْزجانيُّ وعثمانُ، وحملُوا عليهم، فانهزم خاقان، وتركَ ما في عسكره، فاحتوى عليه الجُوْزجاني وعثمانُ، وكان شيئًا عظيمًا، من جملته ثلاثُ مئة ألفِ رأس من الغنم والخيل والدوابّ، ونساء العرب المَسْبيَّات، ونساء الترك، وأواني الذَّهَب والفضة ممَّا لم يوجد مثلُه، وعادوا إلى أسد بالغنائم.
وعاد أسد إلى بَلْخ في اليوم التاسع من خروجه منها، وبين مكان الوقعة وبَلْخ سبعةُ فراسخ.
وأمَّا خاقان؛ فوصل إلى بلاده، وأقام يجدِّدُ العُدَّة (^١) ويجمعُ الرِّجال، ويستعدُّ للغُدُوّ إلى بَلْخ ومَرْو، وقال: ننزلُ أوَّلًا على سمرقند. ودفعَ للحارثِ بنِ سُرَيج وأصحابه الخيلَ والعُدَّة (^٢).
ذكر مقتل خاقان:
[قال علماء السير:] كان عنده ملك كبير يقال له: كُورصُول، فجلسا يومًا يلعبان بالنَّرْد على سمرقند، وكان خاقان يحاصوها، فتخاطرا (^٣) على حكم أحدهما، فغلب
_________________
(١) في (خ): العدد.
(٢) ينظر "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٣ - ١٢٥. وهذه الفقرة -من بدء أحداث هذه السنة إلى هذا الموضع- لم ترد في (ص).
(٣) أي: تَرَاهَنَا.
[ ١١ / ٩١ ]
كُورصول فكسرَ يد خاقان، فحلف خاقان ليقتلنَّه، فانعزل كُورصُول بأصحابه ناحيةً، وبيَّتَ خاقان ليلًا فقتله، وانهزم الترك، ومال بعضهم إلى كُورصُول وانقضت أيام خاقان (^١).
وبعث أسد (^٢) إلى أخيه خالد بالفتح مع إبراهيم بن هشام على البريد، فبعث به إلى هشام بن عبد الملك، فأخبره، فلم يُصدِّقه، ثم تبيَّن بعد ذلك، فنزل عن سريره، وسجد سجدةَ الشكر.
فحسدت القيسيَّةُ أسدًا وخالدًا، وقالوا لهشام: هذا بعيد، فاكتبْ إلى خالد يكتبْ إلى أخيه أسد أن يبعثَ بمقاتل بن حيَّان، فهو رجلٌ صدوق، فكتبَ هشام إلى خالد، فبعث خالدٌ بكتاب هشام إلى أسد، فدعا بمقاتل بن حيَّان، وقال: سِرْ إلى الشام فأخبِرْ هشامًا بما عاينتَ، فأنتَ ما تقول إلا الحقَّ.
فسار مقاتل حتى قدم على هشام وعنده الأبرش الكلبي، فسأله، فقال: إنَّا غزونا الخُتَّل مع أسد، فغنمنا غنائم عظيمة، وأنفد ملك الخُتَّل فاستصرخ بخاقان، فلم نحفل بهم (^٣)، حتى لحقونا، فاستباحوا بعضَ عسكرنا، وأُخذ منا بعضُ المتاع، ونساء من نساء العرب، ومضَوْا.
وجئنا إلى مشاتينا، فنزَلْنَا بَلْخ، فأقمنا، وبلَغَنا مجيءُ خاقان، فخرَجْنا إليه، فالتقينا برسداق الجُوْزجان، وأنزلَ اللهُ النصر علينا، فهزمناهم واستبحنا أموالهم ومواشيَهم.
وكان هشامٌ متَّكئًا، فاستوى جالسًا وقال: أنتُم استبحتُم عسكر خاقان؟ قال: نعم، وفعلنا به وصنَعْنا. قال: ثم ماذا؟ قال: وانهزم خاقان إلى بلاده، فقُتل.
قال هشام: إنَّ أسدًا لضعيف. فقال مقاتل: مهلًا يا أمير المؤمنين، واللهِ ما هو بضعيف، ولقد فعل فوق طاقته. قال: حاجتَك. قال: إن يزيد بن المهلَّب أخذَ من أبي مئة ألف درهم غَصْبًا. فكتب له بها، ففرَّقها مقاتل في أهلِه وورَثَة أبيه.
_________________
(١) يقارن بما في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٥.
(٢) لم يرد في (ص) الكلام من هذا الموضع إلى قوله: وفيها خرج المغيرة. (الصفحة التالية).
(٣) عبارة الطبري ٧/ ١٢٦: وأُنذر أسد بالترك، فلم نحفل بهم.
[ ١١ / ٩٢ ]
وقيل: إن هشامًا أحلفَه عليها.
وقيل: كتبَ إلى أسد يقول: إنْ صحَّ ذلك، فادْفَعْها إليه. ففعل.
وهذه الوقعة تسمَّى وقعة سان وجزَّة (^١)، وفيها يقول أبو (^٢) الهنديّ يُخاطبُ أسدًا من أبيات، منها:
أبا منذرٍ لولا مسيرُك لم تكن … غزاةٌ (^٣) ولا انْقادَتْ ملوكُ الأعاجمِ
ولا حجَّ بيتَ اللهِ ما سار (^٤) راكبٌ … ولا عَمرَ البطحاءَ بعدَ المواسمِ
فكم من قتيلٍ بين سانٍ وجَزَّةٍ … كثيرِ الأيادي من ملوكٍ قَماقمِ (^٥)
تَرَكْتَ بأرضِ الجُوزَجانِ تَزُورُهُ … سِباعٌ وعِقْبانٌ لِحَزِّ الغلاصمِ
فَدَتْكَ نفوسٌ من تميمٍ وعامرٍ … ومن مُضَرَ الحمراءِ عند المحارمِ (^٦)
وفيها خرج المغيرة بنُ سعيد (^٧) بالكوفة، وكان ساحرًا متَشيِّعًا، فحكى عنه الأعمش أنه كان يقول: لو أراد عليُّ بنُ أبي طالب [أن] يحييَ عادًا وثمود وقرونًا بين ذلك كثيرًا لفعل (^٨).
وكان يخرج إِلى القبور، فيتكلَّم بكلام، فيُرى شبيه الجراد على القبور.
_________________
(١) تحرَّف في (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها) إلى: سيار وحره. و"سان" و"جزَّة" موضعان في خُراسان، وسيرد ذكرهما في الأبيات التالية.
(٢) في (ب) و(د): فهر، وفي (خ): بهر بدل: أبو، وكلاهما تحريف، والمثبت من "تاريخ" الطبري ٧/ ١١٩، و"الكامل" ٥/ ٢٠٦. وأبو الهندي في شاعر مطبوع، أدرك دولة بني أمية وأول دولة بني العباس، سمَّاه أبو الفَرَج في "الأغاني" ٢٠/ ٣٢٩: غالب بن عبد القدوس. وتنظر أخباره فيه.
(٣) في "تاريخ" الطبري، و"الكامل": لم يكن عراق.
(٤) في المصدر السابق: مُذْ حُجَّ، بدل: ما سار، وفي "الكامل" ٥/ ٢٠٦: مَنْ حجَّ.
(٥) جمع قَمْقام، وهو السيِّد.
(٦) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٧، و"الكامل" ٥/ ٢٠٧: المآزم. ومن قوله: وبعث أسد إلى أخيه خالد (أول هذه الفقرة) … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٧) في (ص): سعد.
(٨) المنتظم ٧/ ١٩٣ ولفظة (أن) بين حاصرتين منه. وبنحوه في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٨، و"الكامل" ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
[ ١١ / ٩٣ ]
وبلغ خالدَ بنَ عبد الله [القسريَّ] خبرُه، فأرسل إليه، فجيء به وهو في نفر؛ ستة أو سبعة. قال الزُّهري (^١): وأمر خالد بالنار والنّفط والقَصَب، وقال للمغيرة: خُذْ طَنًّا (^٢)، فأبى، فأخذَتْه السِّياط، فاحتضنَ طَنَّا، فأُحرقَ (^٣) هو ومن معه (^٤).
وفيها حكَّم جماعةٌ من الخوارج منهم بُهلولَ بنَ بشر، وكان خرج إلى الحجِّ، فنزل بقرية من قُرى السَّواد، فأمر غلامَه أن يشتريَ بدرهم خلًّا، فجاء غلامُه بخمر، فودَّه، ومضى بُهلول إلى عامل القرية، فكلَّمه، فلم يلتفت إليه وقال: الخمر خيرٌ منك ومن أصحابك. وأغلظَ له، وبقي في قلبه.
ومضى إلى مكة، فلقيَ بها مَنْ هو على مثل رأيه، فعزمَ على الخروج على السلطان، فاتَّعد هو ومن كان معه (^٥) أنه إذا عاد من الحجّ خرج بقرية كذا من أرض الموصل. فاجتمعوا هناك وهم أربعون رجلًا، وأمَّرُوا عليهم البُهلول، ونهبوا دوابَّ البريد، فقال البُهلول لأصحابه: ابدؤوا بالعامل (^٦) الذي شتمني فقالوا: إنْ بدأنا به اشتهرَ أمرُنا، وحَذِرَنا خالدٌ وغيره، ونحن نريد أن نبدأ بخالد الذي يهدم المساجد، ويبني البِيَعَ والكنائس، ويولِّي المجوس وأهل الذِّمَّة على المسلمين ينكحون المسلمات (^٧). فدعنا نقصده بغتةً فنقتلَه ونريحَ المسلمين منه. فقال: لابدّ من قَتْلِه. فأتاه فقتلَه.
_________________
(١) هو أبو بكر بن حفص الزُّهري، كما في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٢٩.
(٢) يعني حُزْمة القصب.
(٣) في (ص): فاحترق.
(٤) تنظر المصادر المذكورة قريبًا، و"البداية والنهاية" ١٣/ ٨٨ - ٨٩. والكلام بعده حتى ترجمة حبيب بن أبي ثابت، ليس في (ص).
(٥) في (د): بمكة، بدل: معه.
(٦) في الكلام اختصار. فبعد قوله: وأمَّروا عليهم البُهلول، جاء في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٠ ما لفظه: وأجمعوا على ألّا يمروا بأحد إلا أخبروه أنهم أقبلوا من عند هشام على بعض الأعمال، ووجَّههم إلى خالد ليُنفذهم في أعمالهم. فجعلوا لا يمرُّون بعامل إلا أخبروه بذلك، وأخذوا دوابّ من دوابّ البريد، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع فيها الغلامُ الخلَّ فأعطيَ خمرًا؛ قال بُهلول: نبدأ بالعامل …
(٧) عبارة "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣١، و"الكامل" ٥/ ٢١٠: ويولّي المجوس على المسلمين، ويُنكح أهل الذِّمَّة المسلمات.
[ ١١ / ٩٤ ]
وعلم بهم الناس، وكان خالد بواسط، فكتبوا إليه يخبرونه (^١)، فجاء حتى نزل الحِيرة وبها جيشٌ يُريدُ أن يسير إلى خُراسان مددًا، فجهَّزه إليهم، والتقَوْا على الفرات، واقتَتَلُوا، فقصد البُهلول زعيمَهم، فطعنَه فقتله، وانهزم أصحابُه إلى أبواب الكوفة، فجهَّز إليهم خالد جيشًا آخر، فهزموه إلى الكوفة.
وقصد البُهلولُ الموصل، فخاف عاملُها، فكتب إلى هشام يخبره ويستنجدُه، فجهَّز إليهم الجيوش من الشام والجزيرة، وبعث خالد بجيش من العراق، فنزلوا بدَيرٍ بين الجزيرة والموصل، وكان البُهلول في سبعين رجلًا، واقتتلُوا، فلما رأوْا عين الغَلَبة، ترجَّلُوا، وكسروا جُفُون سيوفهم وقاتلوا حتى قُتلوا.
وقتلَ البُهلولَ رجلٌ من جَدِيلةِ قيس، كنيتُه (^٢) أبوالموت، طعنَه فصرعه، ونجا منهم اليسير.
فرثاه الضَّحَّاك بنُ قيس فقال:
بُدِّلْتُ بعد أبي بِشْرٍ وصُحبتِهِ … قومًا عليَّ مع الأحزابِ أعوانا
كأنَّهُمْ لم يكونوا من صَحَابَتِنا … ولم يكونوا لنا بالأمس إخوانا
يا عينُ أذْرِي دُموعًا منكِ واكفةً … وابْكي لنا جِيرةً كانوا وخِلَّانا
خَلَّوْا لنا ظاهرَ الدُّنيا وباطنَها … وأصبحوا في جِنان الخُلْد جِيرانا (^٣)
ولما قُتل البُهلول، خرج عَمرو اليشكري بوصيةٍ من البُهلول، فلم يلبث أن قُتل.
ثم خرج وزير السَّخْتِياني بالحِيرة، فجعل لا يمرُّ بقرية إلا أحرقها ولا بأحدٍ إلا قتلَه، فبعث إليه خالد جيشًا، فقاتلوه، فأثخن بالجواح، وحُمل إلى خالد، فلما دخلَ عليه وعظَه، وتلا آياتٍ من القرآن، فأعجبَ خالدًا ما سمع منه، فأمسك عن قتله، وحبسَه، وكان لا يزال يبعثُ إليه في الليل، فيُحادثه ويُسائله.
وبلغ ذلك هشامًا، فكتب إليه: قد صِرْتَ حَرُوريًّا تحمي من قده قَتَلَ وحرق! اقْتُلْهُ ثم احْرِقه، فلم يفعل حتى كتب إليه هشام مرارًا يعزمُ عليه، فلمَّا لم يستطع دَفْعَهُ؛ قَتَلَه
_________________
(١) في النسخ: يخبرهم. وأثبتُّ اللفظة على الجادَّة.
(٢) في النسخ المذكورة: رجل من جديلة اسمه قيس وكنيته … وهو وهم، وجَدِيلة بطن من قيس. ينظر "معجم قبائل العرب" ١/ ١٧٢.
(٣) الأبيات في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٣ باختلاف يسير. وينظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٣٧٠ - ٣٧٤.
[ ١١ / ٩٥ ]
وحرَّقه وجماعةً من أصحابه؛ أُدخلوا المسجد، وجيئوا بالقصب، فأدخلوا فيه، ورُميتْ فيهم النيران، فما اضطربوا، وما زال السَّخْتِياني يتلو القرآن حتى مات (^١).
وفيها خرج الصحاري (^٢) بن شبيب، جاء إلى خالد، فسأله أن يفوض له، فأبى، فخرج إلى جَبُّل (^٣)، واجتمع إليه ثلاثون رجلًا وقالوا له: ما الذي دعاك إلى سؤال خالد الفرض؟ فقال: واللهِ ما أردتُ إلا قَتْلَ ابنِ النصرانية. وقال:
لم أُرِدْ منه الفَرِيضةَ إلا … طَمَعًا في قَتْلِه أنْ أَنَالا
فأُرِيحَ الأرضَ منه وممَّن … عاثَ فيها وعن الحقِّ مالا
كلِّ جبَّارٍ عنيدٍ أراه … تركَ الحقَّ وسَنَّ الضَّلالا
إنني سارٍ (^٤) بنفسي لربّي (^٥) … تاركٌ قِيلًا لديكم (^٦) وقالا
بائعٌ أهلي وماليَ أرجو … في جِنانِ الخُلْد أهلًا ومالا
وخرج يريدُ خالدًا، فقال: قد كنتُ خائفًا منه. فبعث إليه جيشًا، فقتلوه وأصحابَه (^٧).
وفيها غزا أسدٌ الخُتَّل، وقتلَ ملكَها بدرطرخان.
قال علماء السير: سار أسد إلى الخُتَّل (^٨)، وقدَّم بين يديه مصعب بنَ عَمرو الخُزاعي، فلما نزل بقرب الخُتَّل بعث إليه بدرطرخان يطلب منه الأمان على أن يخرج إليه، فأجابه، فخرجَ، فطلب منه أسد أشياء، فقال بدرطرخان: خذ مني ألفَ ألفِ درهم، وصالِحْني. فقال أسد: اخْرُجْ من الخُتَّل، فإنها ليست ببلادك، وإنما غلبتَ
_________________
(١) الخبر في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٣ - ١٣٤، وفيه أنهم أحرقوا خارج المسجد، وأنهم اضطربوا جزعًا إلا وزيرًا فإنه لم يتحرك ولم يزل يتلو القرآن حتى مات.
(٢) في (ب) و(د): الطحاري، وفي (خ): الطحاوي. والمثبت من "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٧، و"الكامل" ٥/ ٢١٣. وسماه صاحب "أنساب الأشراف" ٧/ ٣٧٥: شبيب بن يزيد، وكنّاه أبا الصحاري.
(٣) بُليدة بين النُّعمانية وواسط. (والنعمانية: بليدة بين واسط وبغداد). ينظر "معجم البلدان" ٢/ ١٠٣ و٥/ ٢٩٤.
(٤) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٨: شارٍ.
(٥) في (ب) و(خ) و(د): بربي. والمثبت من المصدر السابق.
(٦) في المصدر السابق: لديهم.
(٧) الخبر في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٧ - ١٣٨. وينظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٣٧٥.
(٨) هي صِقع واسع على جيحون من وراء النهر. ينظر "معجم البلدان" ٢/ ٣٤٦. وتحرفت اللفظة في (ب) و(خ) و(د) إلى: الجبل، والمثبت من "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٤، و"الكامل" ٥/ ٢١٣.
[ ١١ / ٩٦ ]
عليها، فاخْرجْ منها كما دخلتَها. فقال: قد وُلد لي فيها أولاد، واكتسبتُ أموالًا، وأنفقتُ فيها شبابي، فكيف أخرج منها؟! فقال له أسد: فأَخْتِمُ في عنقك بالرصاص. فقال: يا أسد، فأين الأمان؟ فختم في عنقه، وبعثه إلى مولاه أبي الأسد ليُوصلَه إلى مأمنه.
فسار به إلى عسكر مصعب، فوصلَ عند المساء، وكان سَلَمةُ بن أبي عبد الله في الموالي يضعُ الدَّرَّاجة (^١) مواضعَها، فقال سَلَمة لأبي الأسد: ما صنعَ الأمير في أمر بدرطرخان؟ فقصَّ عليه القصة، وقال: وقد سيَّره معي إلى مصعب [ليُدخله الحصن، فقال سلمة: إنَّ الأمير لم يُصِبْ فيما صنع، وسينظر في ذلك ويندم، إنما كان ينبغي] (^٢) أن يقبلَ منه ما عرض عليه، أو يحبسه فلا يدعُه يصلُ إلى حصنه، لأنه قد كان يمنعُه من الغارة علينا وقتالِنا رجاءُ الصلح، فأما الآن فإنه إن وصل إلى حصنه (^٣) لم يدع مكيدة إلَّا افتعلَها، فدَعْهُ الليلةَ في قُبَّتي ولا تذهب به إلى مصعب، فإنه ساعةَ ينظرُ إليه يُدخلُه حصنَه.
فبات عنده ومعه بدرطرخان في القبة، وسار أسد يقصد عسكر المصعب، فوقع في مضائق، وعطش أسد والناس (^٤).
[ونزل] (^٥) أسد تحت شجرة، وجاء المجشّر بن مزاحم السُّلَمي، فقال: أيها الأمير، قد كان بدرطرخان في يدك، فلا أنت قبلتَ منه ما عرضَ، ولا أنت حبستَه حتى تنظر في أمرك، وخلَّيتَ سبيله، فإذا صار في حصنه فعلَ ما يريد.
_________________
(١) الدَّرَّاجة: الدَّبَّابة تُعمل لحرب الحصار، تدخل تحتها الرجال. "القاموس" (درج).
(٢) ما بين حاصرتين زيادة من "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٦.
(٣) من قوله: يصل إلى حصته … إلى هذا الموضع، من (د) وسقط من (ب) و(خ).
(٤) بعدها في (ب) و(د): ومولى، وفي (خ): وموالي. والظاهر أن في الكلام سقطًا. ففي "تاريخ الطبري" ٧/ ١٣٦ أن أسدًا مضى إلى نهر وقد عطش ولم يكن أحد من خدمه، فاستسقى، وكان السُّغدي بن عبد الرحمن أبو طعمة الجرمي معه شاكري (أي: أجير) له … فسقى أسدًا وقومًا من رؤساء الجند.
(٥) لفظة "ونزل" بين حاصرتين من "تاريخ" الطبري ٧/ ١٣٦.
[ ١١ / ٩٧ ]
فندم أسد على تخليته، وأرسل فارسًا إلى عسكر مصعب يقول: إنْ كان العِلْجُ لم يخلّ سبيله فتوقف أمره (^١)، فجاء الرسول، فوجده في قبَّة سَلَمة، فضبطه، وجاء أسد فنزل في قُبَّته، وأحضر بدرطرخان، فشتمه (^٢)، فعرَّض بدرطرخان بأسد أنه قد نقض العهد، وغدر به بعد الأمان، ورفع حصاة فرفع بها إلى السماء وقال: هذا عهدُ الله، وأخذ أخرى وقال: وهذا عهد محمد ﷺ، وأخذ أخرى وقال: هذا عهدُ المسلمين. فأمر أسد بقطع يدِه، ودفعَه إلى أولياء أبي فُدَيك - وكان قد قتلَه - فضربوا عنقه.
وسار أسد إلى القلعة العظمى، فغلب عليها، وبقيت قلعة صغيرة فوقها فيها أولادُه وأموالُه، فلم يُوصل إليها، فرحلَ أسد إلى مَرْو.
وحجَّ مَسْلَمة [بن هشام] (^٣) بنُ عبد الملك بالناس، ومعه محمد بن شهاب الزُّهري.
وكان على مكة والمدينة والطائف محمد بن هشام المخزومي، وعلى العراق خالد، وأخوه أسد على خُراسان، وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد (^٤).
وفيها توفي