ذكره أبو الفرج الأصبهاني، وكنيتُه أبو يزيد، وقيل: اسمُه كنيتُه.
وكان حاذقًا في الغناء والنَّوْح، وكان مولى الثُّريَّا (^٣) وأختها، وكان ظريفًا حُلو الشمائل، مليح الصوت.
أسْلَمَتْه الثُّريَّ ٤ اإلى ابن سُريج المغنِّي ليُعلِّمه الغِناء، فخافَ أن يظهرَ عليه، فلم يقبله، فتعلَّم النَّوْحَ، ففتَن النساء.
وقال الزُّبير بن بكَّار: حججتُ ومعنا الغَرِيض، فغنَّى بأبيات عمر بن أبي ربيعة، وهي هذه الأبيات:
أيها الراكبُ المُجِدُّ ابتكارا … قد قضى من تهامةَ الأوطارا
إن يكن قلبُك الغداةَ خَلِيًّا … ففؤادي بالغَوْر أَمْسَى مُعارا
فلم يبق في الحجّ إلا من بكى وطرب.
قال: وماتت مولاتُه الثُّريَّا، فخرج بين عمودَي سريرها يبكي وينوح ويقول:
_________________
(١) أي أنشد الوليدَ.
(٢) الأغاني ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١ وما سيرد بين حاصرتين من (ص).
(٣) الثُّريَّا هي بنت علي بن عبد الله، صاحبة عمر بن أبي ربيعة الشاعر.
[ ١١ / ٣١٩ ]
ألا يا عَينُ ما لكِ تَدْمَعِينا … أمِنْ جَزَعٍ بَكَيتِ فتَعْذُرِينا
أمَ أنتِ مصابةٌ تبكين شَوْقًا … وشَجْوُكِ مثلُه أَبْكَى العيونا
فبكى الناس والجنُّ، وكانت الجنُّ قد نَهَتْهُ عن النَّوْح، وهَرَبَتْ من الحرم إلى تِهامة من نوْحِه، فلم ينته، فلَوَوْا عُنقَه، فمات (^١).
ومنهم: