[أبو محمد. قال ابن سعد: كان من أنفسهم، وبُنانةُ إلى قريش (^٥).
وقال الجوهريّ:] بُنانة [بالضم] اسم امرأة كانت تحت سعد بن لؤيّ بن غالب بن فِهْر، وينسب ولده إليها، وهم رهط ثابت [البُناني (^٦).
وذكره ابن سعد في] الطبقة الثالثة (^٧) من التابعين من أهل البصرة.
قال: [كان] أنس بن مالك [يقول: إن] لكلِّ شيء مفتاحًا، وإنَّ ثابتًا من مفاتيح الخير.
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٩/ ٢٠٦.
(٢) ذكرهما الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٢١٠ على عكس ذلك، فقال: توفي سنة عشرين ومئة على الصحيح، وقيل: توفي سنة ثماني عشرة.
(٣) لم تذكر المصادر له روايةً عن زيد بن ثابت، بل جاء فيها أنه دخل عليه. ينظر "العلل ومعرفة الرجال" ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤، و"التاريخ الكبير" ٢/ ٣٢، و"تاريخ دمشق" ٣/ ١٤٢ - ١٤٣ (مصورة دار البشير) - و"تهذيب الكمال" ٣/ ٣٤٧، و"تاريخ الإسلام" ٣/ ٢١٠.
(٤) من قوله: فيها قفلَ أسد بن عبد الله … (أول أحداث هذه السنة) … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٥) طبقات ابن سعد ٩/ ٢٣١. والكلام الواقع بين حاصرتين من (ص).
(٦) الصحاح (بنن) ٦/ ٢٠٨١.
(٧) في (ب) و(خ): من الطبقة الثالثة، وفي (د): وهو من الطبقة الثالثة، والمثبت عبارة (ص). والكلام بين حاصرتين منها.
[ ١١ / ٧٦ ]
[قال:] وكان ثابت يقول: ما أكثر (^١) أحد من ذكر الموت إلا ورُئي (^٢) ذلك في عمله.
وكان ثابت من أعبد أهل زمانه، وكانت عيناه تُشبه عينَي رسولِ الله ﷺ، فقال له أنس بن مالك: ما أشبهَ عينَيك بعينَي رسولِ الله ﷺ فما زال يبكي حتى عَمِشَتْ عيناه (^٣).
[قال:] وقال له الطبيب: اضمن لي خصلة لأُبرئ عينيك (^٤). قال: وما هي؟ قال: لا تبك. فقال ثابت: وما خيرٌ في عين لا تبكي.
و[حكى عنه أبو نُعيم أنه] قال: كابدتُ الليلَ عشرين سنة، ثم نَعِمْتُ به عشرين سنه (^٥).
[وروى عنه أيضًا أنه قال: ما دعا العبد (^٦) بدعوة إلا وكَّلَ الله جبريل بحاجته، فيقول: لا تعجل بحاجته (^٧)، فإني أُحبُّ أن أسمع صوت عبدي المؤمن، وإن الفاجر ليدعو، فيقول الله: يا جبريل، عجِّلْ إجابته، فإني لا أُحبُّ أن أسمع صوته] (^٨).
وقال: إني لأعلم متى يذكُرُني ربي ويستجيب لي، إذا ذكرتُه، فوَجِلَ قلبي، واقشعرَّ جلدي وفاضت عيناي؛ علمتُ أنَّ ربي قد ذكرني (^٩).
_________________
(١) في (ص): كثّر.
(٢) المثبت من (ص). ولم تجوّد اللفظة في النسخ الأخرى، فرسمت في (ب): فذا، وفي (خ): بدا، وفي (د): فذى. وفي "طبقات" ابن سعد ٩/ ٢٣٢: إلا رئي.
(٣) حلية الأولياء ٢/ ٣٢٣، وصفة الصفوة ٣/ ٢٦٢. وقوله: فقال له أنس بن مالك: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله ﷺ، سقط من (ص).
(٤) في (ب) و(خ) و(د): لا ترى عينيك سوءًا. والخطأ فيها ظاهر. والمثبت من (ص). وفي "حلية الأولياء" ٢/ ٣٢٣، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٦٢: تبرأ عيناك.
(٥) حلية الأولياء ٢/ ٣٢١، وصفة الصفوة ٣/ ٢٦٠، وفيهما: كابدتُ الصلاة عشرين سنة … والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٦) في المصدر السابق ٢/ ٣٢٧: المؤمن.
(٧) في المصدر السابق: بإجابته.
(٨) حلية الأولياء ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ والخبر (وهو بين حاصرتين) من (ص).
(٩) الخبر في المصدر السابق ٢/ ٣٢٤ بأطول منه.
[ ١١ / ٧٧ ]
و[قال ابن أبي الدنيا:] كان ثابت يصلّي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة، فإذا أصبح نظر إلى قدميه وقد ضمرتا، فيأخذُهما بيده (^١)، فيعصرُهما ويقول: مضى العابدون وقُطع بي (^٢)، والهفاه!
[قال:] وكان يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصومُ الدهر، ويبكي حتى تختلف أضلاعُه (^٣).
[وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل بإسناده عن جعفر قال: سمعتُ ثابتًا يقول: ما تركتُ في المسجد سارية إلا وختمتُ القرآنَ عندها، وبكَيتُ عندها (^٤). يعني في المسجد البصرة.
ذكر وفاته:
أمَّا ابنُ سعد؛ فإنه قال: مات في ولاية خالد بن عبد الله القَسْريّ على العراق. ولم يعين وقتًا (^٥).
وأمَّا هشام فقال:] مات بالبصرة سنة ثمان عشرة ومئة.
وقال [عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثني علي بن مسلم، أخبرنا جعفر، أخبرنا، محمد بن ثابت [البُناني قال]: ذهبتُ أُلقِّنُ أبي وهو في الموت، فقلت: يا أبة، قل لا إله إلا الله، فقال: يا بني، خلِّ عني، فإني في وردي السادس أو السابع (^٦).
و[قال أبو نعيم بإسنادهٍ عن شيبان بن حسين (^٧) عن أبيه قال: أنا -واللهِ الذي لا إله إلا هو- أدخلتُ ثابتًا لحدَه ومعي حميد الطويل [أو رجل غيره، شكّ محمد قال:] فلمَّا
_________________
(١) في (ص): بيديه.
(٢) في (ص): وقد قطع بي. والخبر في "صفة الصفوة" ٣/ ٢٦١.
(٣) ينظر "حلية الأولياء" ٢/ ٣٢١، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٦١.
(٤) الخبر في "حلية الأولياء" ٢/ ٣٢١، بالإسناد المشار إليه. وهو في "صفة الصفوة" ٣/ ٢٦٢.
(٥) طبقات ابن سعد ٩/ ٢٣٢.
(٦) حلية الأولياء ٢/ ٣٢٢، وصفة الصفوة ٣/ ٢٦٣.
(٧) في (ص): سنان، بدل: شيبان. وفي "حلية الأولياء" ٢/ ٢١٩ (والخبر منه): شيبان بن جسر. ولم يتبين لي وجه الصواب فيه.
[ ١١ / ٧٨ ]
سوَّينا عليه اللّبِنَ سقطت لَبِنَةٌ، فإذا بثابت قائمٌ يصلِّي في قبره، فقلت للذي معي: ألا ترى؟! فقال: اسكت. فلما سوَّينا عليه وفرغنا منه؛ أتينا ابنتَه، فقلنا لها: ما كان عملُ ثابت؟ فقالت: وما رأيتُم؟ فأخبرناها، فقالت: إنَّه كان يقومُ الليل خمسين سنة، فإذا كان في السَّحَر؛ دعا وقال في دعائه: اللهمَّ إنْ كنتَ أعطيتَ أحدًا من خلقك الصلاةَ في قبره، فأعْطِنيها. فما كان الله تعالى ليردَّ دعاءه (^١).
[وقد ذكر ابن سعد طرفًا منه، فقال بإسناده عن حماد بن سلمة قال: قال ثابت: اللهمَّ إن كنتَ أعطيتَ أحدًا الصلاةَ في قبره، فأعطني ذلك.
قال ابن سعد: وكان ثقةً مأمونًا] (^٢).
وقال [ابن أبي الدنيا بإسناده عن] إبراهيم بن الصّمّة المهلَّبي [قال:] حدَّثني الذين كانوا يمرُّون بالجَصّ بالأسحار؛ قالوا: كنَّا إذا مرَرْنا بجنبَات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن (^٣).
[وكان لثابت ابنة صالحة، ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب "الفوائد"، وروى أبو سلمة الخراز قال: لما احتُضر ثابت جعل يوصي ابنته ويقول: يا بُنيَّة. فبكت وقالت: يا أبة، ارض بالذي حفظك في ابنك حتى بلغ بك من السنّ والإسلام ما ترى، ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾.
أسند ثابت عن ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وابن الزبير، وغيرهم، وكان ثقة مأمونًا.