أخت محمد [بن سِيرِين] الزاهدة العابدة.
[ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب "الفوائد" بإسناده عن] هشام بن حسان [أنها] قرأتِ القرآن (^٣) وهي ابنةُ اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي بنتُ تسعين سنة، ومكثت في مُصلّاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة، وكانت تختِمُ القرآنَ كل يوم وليلة (^٤)، وتصومُ الدهر، وتُفطر العيدَين وأيَّام التشريق.
واشترت جاريةً، فقيل للجارية: كيف رأيتِ مولاتَكِ؟ فقالت: صالحة؛ إلا أنَّها قد أذْنَبَتْ ذنبًا عظيمًا فهي الليلَ كلَّه تبكي وتصلِّي.
[وقال ابن أبي الدنيا بإسناده إلى هشام بن حسان قال:] جاءت [حفصة] إلى بيتها (^٥)، فإذا زوجُها على فراشها مع جارية له، فأغلقت الباب، ولم تتكلَّم، فلما كان بعد مدَّة، ضرب زوجُها الجاريةَ، فقالت له [حفصة]: أتضربُ العروس؟! فقال: وقد علمتِ؟! فوهبَ الجاريةَ لها.
[وقال هشام بن حسان:] كان لحفصة كَفَنٌ مُعَدٌّ، فإذا حجَّتْ وأحرَمَتْ؛ لَبِسَتْه، وإذا كان العشر الآخر (^٦) من رمضان لَبِسَتْهُ، وقامت فيه الليل.
[قال:] وكانت تقول: أما تستحي الحرَّة تغار؟
_________________
(١) تاريخ دمشق ٤/ ٤٧ (مصورة دار البشير).
(٢) في (ص): فصل، وفيها توفيت حفصة …
(٣) في (ب) و(خ) و(د): وقال هشام بن حسان: قرأت القرآن … والمثبت من (ص)، والكلام بين حاصرتين منها.
(٤) عبارة "صفة الصفوة" ٤/ ٢٦: تقرأ نصف القرآن في كل ليلة.
(٥) في (ب) و(خ) و(د): وجاءت إلى بيتها … والمثبت عبارة (ص) والكلام بين حاصرتين منها. وجاء هذا الخبر فيها بعد قوله أواخر الترجمة: وكذا الحسن وعلماء البصرة.
(٦) في (ب) و(د): الأواخر.
[ ١١ / ٤٨ ]
و[وروى ابنُ أبي الدنيا عن هشام بن حسان أنه قال:] كان إذا أشكل على محمد بن سِيرين شيء من القرآن يقول: اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ.
وقال ابنُ أبي الدنيا: ربَّما طَفِئَ المصباح في بيت حفصة، فينوَّرُ لها البيت.
وقال عاصم الأحول: كنا ندخل (^١) عليها المسجد وقد تنقَّبت ووضعت الجلبابَ على رأسها، فنقول: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. فتقول: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيرٌ لَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠] وذلك بلبس الجلباب.
وكان أنس بن مالك يزورُها، وكذا الحسنُ وعلماء البصرة.
وكانت وفاتُها بالبصرة في هذه السنة، فلم يبقَ بِكرٌ ولا عانسٌ إلا وشهدَها [رحمها الله تعالى] (^٢).