ابن علي بن أبي طالب، واسمُها آمنة، وقيل: أُميمة، وقيل: أمينة، وسُكينة لقبٌ لها. وأمُّها الرَّباب (^١) بنت امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عُلَيم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عُذرَة بن زيد اللات بن رُفيده بن ثور بن كلب (^٢).
وفيها يقول الحسين بن علي ﵇:
لعمري (^٣) إنَّني لأُحِبُّ دارًا … تَحُلُّ بها سُكَينةُ والرَّبَابُ
وكانت الرَّبابُ تقول: إنما أُلْبِسُ الدُّرَّ سُكَينةَ لتفضحَهُ، لا أنه يُزيِّنها (^٤).
وأوَّلُ من ابتكرهَا مصعب بن الزُّبير بن العوَّام، فولدَتْ له فاطمة، وهي اللباب، وأصدَقَها ألفَ ألفِ درهم، وحملَها إليه أخوها عليّ بن الحسين، ثم قُتل عنها.
وقيل: أوَّلُ أزواجِها الحسن بن الحسن بن عليّ، ثم مصعب (^٥)، ثم خلفَ عليها عبدُ الله بن عثمان (^٦) بن عبد الله بن حكيم بن حزام بن خُويلد، فولَدَتْ له عثمان وحكيمًا وربيحة، ثم هلك عنها، فخلف عليها زيد بن عَمرو بن عثمان بن عفان، فهلك عنها، فتزوَّجَها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْريّ، فأقامت معه ثلاثة أشهر،
_________________
(١) في (ص): وأم سكينة الرَّباب.
(٢) طبقات ابن سعد ١٠/ ٤٤٠، والأغاني ١٦/ ١٣٨، وتاريخ دمشق ص ١٥٦ (طبعة مجمع دمشق - تراجم النساء).
(٣) في "نسب قريش" ص ٥٩، و"الأغاني" ١٦/ ١٣٦ و١٣٩ و١٤٠: لعمرك.
(٤) في "الأغاني" ١٦/ ١٥٠ و"تاريخ دمشق" ص ١٥٩ رواية أخرى، فيها أن سُكينة ألبست بنتها الدرّ. ومن قوله: بن عدي بن أوس بن جابر … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٥) جاء الكلام في (ص) بسياق آخر، ووقع تداخل في الأقوال. ثم لم يرد فيها الكلام الآتي بعده حتى نهاية البيتين الآتيين. وصورة الأقوال في (ص): وقد اختلفوا في أول أزواجها، فقال ابنُ سعد: أول من ابتكرها مصعب بن الزبير بن العوام، فولدت له فاطمة، وهي اللباب. وقال هشام ابن الكلبي: أول أزواجها الحسن بن الحسين بن علي، ثم مصعب بن الزبير: وأصدقَها ألفَ ألفِ درهم، وحملها إليه أخوها علي بن الحسين، فولدت منه. وقيل: أول من ابتكرها عبد الله بن الحسن بن علي ﵇". ولم أقف على قوله: اللباب. ولا هو في "طبقات" ابن سعد، ولعل صوابه: الرَّباب. ينظر "تاريخ دمشق" ص ١٥٦ (تراجم النساء).
(٦) في (خ) و(د) (والكلام منهما في هذا الموضع): عامر، بدل: عثمان. والمثبت من المصادر.
[ ١١ / ٥٨ ]
فكتب هشام بن عبد الملك إلى واليه بالمدينة أن يُفرِّقَ بينهما؛ باعتبار أنها كانت وليِّةَ نفسها (^١)، ثم خلف عليها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان -وكان على مصر- ولم يدخل بها، فنَفِسَ عليه عبدُ الملك، فكتب إليه: اختر إمَّا سُكينة، وإمَّا مصر، فطلَّقها ومتَّعَها عشرين ألف دينار (^٢).
وقيل: إنَّ أوَّلَ مَنْ تزوَّجَها عبد الله (^٣) بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇، فقُتل مع الحسين يوم الطُّفوف قبل أن يبتنيَ بها (^٤).
وكانت من أجلِّ نساء قريش، دخلت على هشام في قواعد نساء قريش، فسلبَتْه مِنْطَقَتَه، ومِطْرَفَهُ وعِمامتَه، فدعا هشام بثيابٍ غيرِها فلبسَها.
وكان مروان إذا لعن جدَّها عليًّا ﵇؛ لعنَتْه وأباه وأبا أبيه (^٥).
ومن شعرها لما قُتل مصعبٌ زوجُها:
فإن يقتلُوه يقتلوا الماجد الذي … يرى الموتَ إلا بالسيوف حراما
وقبلَكَ ما خاضَ الحسينُ منيَّةً … إلى السيف حتى أوردوه حِماما (^٦)
و[قال أبو اليقظان:] كانت [سُكينةُ] من الجمال والأدب والظَّرَف والسخاء والعفاف والفضل بمنزلة عظيمة، وكان يأوي إلى منزلها العلماء والأدباء والشعراء، فتُخيِّر بينهم وتُجيزهم بالألف دينار وأكثر من ذلك على أقدارهم، وكانوا يفتخرون بأشعارهم ويُحكِّمونها لِما يعلمون من عقلها وأدبها وحِذْقِها بالشعر، وكان يجتمع إلى بابها الفرزدق، وجرير، وكُثَيِّر عَزَّة، ونُصَيب، وجميل، والأحوص، وغيرهم (^٧).
[وفدت سُكينة على عبد الملك، فأكرمها وقضى حوائجها.
_________________
(١) قوله: باعتبار أنها كانت وليَّةَ نفسها، من (د).
(٢) ينظر "الأغاني" ١٦/ ١٥١، و"تاريخ دمشق" ص ١٥٦ - ١٥٧ (طبعة مجمع دمشق - تراجم النساء)، و"المنتظم" ٧/ ١٧٥ - ١٧٦.
(٣) ينتهي عند هذا الموضع الخرم في (ب) الذي بدأ أوائل ترجمة ميمون بن مهران في أحداث السنة (١١٦).
(٤) تاريخ دمشق ص ١٥٦، وبنحوه في "الأغاني" ١٦/ ١٥٣.
(٥) تاريخ دمشق ص ١٥٧.
(٦) المصدر السابق ص ١٥٨، ومن قوله: ثم خلف عليها عبد الله بن عثمان … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٧) ينظر تفصيل ذلك في "الأغاني" ١٦/ ١٦١ - ١٧١، و"تاريخ دمشق" ص ١٦٠ - ١٦٩.
[ ١١ / ٥٩ ]
ذكر وفاتها:
حكى ابن سعد عن هشام بن الكلبي، عن خلف الزهري قال:] ماتت سُكينة وعلى المدينة خالدُ بن عبد الله بن الحارث بن الحكم، فقال: انتظروني حتى أُصلِّيَ عليها. وخرج إلى البَقِيع، فلم يدخل حتى الظهر، وخشُوا عليها أن تتغير، فاشترَوا لها كافورًا بثلاثين دينارًا، فلمَّا دخل أمَرَ شيبة بن نِصَاح القارئ، فصلَّى عليها.
[وهذه رواية ابن سعد أنها ماتت بالمدينة] (^١).
وقال الشيخ أبو الفَرَج في "المنتظم": إنها توفيت بمكة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول (^٢).
روت عن النبيِّ ﷺ حديثًا مرسلًا أنه قال: "بَشرْ قاتلَ الحسين بالنار" (^٣).
وقال فائد: حدَّثَتْني سُكينة بنت الحسين، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: "حَمَلَةُ القرآن عُرفاءُ أهلِ الجنة" (^٤).