ابنِ عُبيد الله التَّيميّ أحدِ العشرة [المبشَّرين بالجنة] وأمُّها أمُّ كلثوم بنتُ أبي بكر الصِّدّيق رضوان الله عليه، وأمُّها حَبِيبةُ بنتُ خارجة (^٥) بن زيد الأَنْصَارِيّ [الخزرجيّ. تزوَّجَها طلحةُ بنُ عُبيد الله. وقد ذكرناها في ترجمته].
_________________
(١) بنحوه في "مختصر تاريخ دمشق" ٨/ ٢٩٢. (ووقعت هذه الترجمة ضمن خرم في الكتاب الأصل "تاريخ دمشق"). والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٢) في (ب) و(خ) و(د): العاص. والمثبت من (ص) وهو موافق لما في "مختصر تاريخ دمشق" ٨/ ٢٩٣، وهو الصواب.
(٣) وأخرج له أَيضًا البُخَارِيّ وأصحاب السنن. ينظر "تهذيب الكمال" ٩/ ١٤٨ و١٥٠. ولم ترد عبارة: أخرج له مسلم، في (ص).
(٤) ينظر "طبقات" ابن سعد ٧/ ٤٢٤، و"تاريخ دمشق" ٧/ ٣٤١ - ٣٤٦ (مصورة دار البشير). ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(٥) في (ب) و(خ) و(د): بنت أبي خارجة، والمثبت من (ص) وهو الصواب. والكلام السابق واللاحق بين حاصرتين منها.
[ ١١ / ١٨١ ]
وأولُ أزواج عائشةَ [بنت طلحة] عبد الله بنُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصديق، فولَدَتْ له عبدَ الرَّحْمَن، وعمرانَ، وأبا بكر، وطلحة، ونفيسة، ثم هجرَتْه، وعادت إليه، فتوفِّيَ عنها، فخلف عليها مصعب بن الزُّبير [بن العوَّام] فأصدقها مئة أَلْف دينار -وقيل: خمس مئة أَلْف درهم- وأهدى إليها هدية بمثل ذلك، فكتب أنس بن زُنَيم (^١) إلى عبد الله بن الزُّبير ﵄:
أَبْلِغْ أميرَ المُؤْمنين رسالةً … من ناصح لك لا يُريد خِداعا
بُضْعُ (^٢) الفتاةِ بألفِ ألفٍ كاملٍ (^٣) … وتبيتُ ساداتُ الجنودِ جياعا (^٤)
[وقال هشام:] ولما قُتل عنها مصعب؛ أرسلَ إليها بشْرُ بنُ مروانَ عمرَ بنَ عبيد الله بن معمر التَّيميّ خاطبًا لها على بِشْر [بن مروان] فقالت لعمر: أما وجدَ رسولًا سواك؟! وأين أنتَ عن نفسك؟! فقال: أوتفعلين؟! قالت: نعم. فتزوَّجَها. وبعث إليها ألفَ ألفِ درهم [كما فعل مصعب] (^٥).
وقال الشيخ أبو الفرج ابنُ الجوزيّ [في "المنتظم"]: إنَّ بِشْر بنَ مروان لمَّا خطبها قدمَ عُمر بنُ عُبيد الله بن معمر التَّيمي من الشَّام، فنزل الكوفةَ، فبلغه أن بشرًا خطبها، فأرسلَ إليها جاريةً تقول لها: [يقول لك] (^٦): أنا ابنُ عمّك، وخير لكِ من هذا المَطْحول، ولئن تزوَّجْتُك لأملأن بيتَك خيرًا. فتزوَّجَها، وبَنَى بها بالحِيرة (^٧).
وكانت تَصِفُ له مصعبًا، فيكاد يموتُ من الغيظ (^٨).
_________________
(١) في (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها): زهيم. وهو خطأ. وهو أنس بن أبي أناس بن زُنيم، من كنانة من الدُّول. ينظر "الشعر والشعراء" ٢/ ٧٣٧.
(٢) البُضْعُ: عقد الزواج والمَهْر.
(٣) لفظة "كامل" من المصادر، وجاء مكانها في النسخ المذكورة كلمة رسمها: فصية. ولم تتبيَّن لي.
(٤) الشعر والشعراء ٢/ ٧٣٧، والمعارف ص ٢٣٣، وأنساب الأشراف ٦/ ١١٩ و٣٥٨، و٨/ ٢٣٨، والأغاني ٣/ ٣٦١. ونسب الشعر في "الأغاني" ١٦/ ١٥٥ لعبد الله بن همام، والرواية فيه في زواج مصعب من سُكينة بنت الحسين. وذكر البلاذري أن نسبة الشعر لأنس بن زُنيم أثبت. وجاء في بعض هذه المصادر: الجيوش، بدل: الجنود. ومن قوله: فكتب أنس بن زُنيم … إلى هذا الموضع، لم يرد في (ص).
(٥) ينظر "الأغاني" ١١/ ١٨٤. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٦) قوله: يقول لك، بين حاصرتين، من "المنتظم" ٧/ ٢٢٧.
(٧) المنتظم ٧/ ٢٢٧. وهو في "الأغاني" ١١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٨) الأغاني ١١/ ١٨٧ و١٨٨، والمنتظم ٧/ ٢٢٨.
[ ١١ / ١٨٢ ]
[وقال الزُّبير بن بكَّار: كان عبد الله بن مُحَمَّد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَبا عُذْرها، ثم مصعب بن الزُّبير، ثم عمر بن عُبيد الله بن معمر، ولما مات عنها عُمر، ناحَتْ عليه قائمةً، وكان ذلك عند العرب أمارةً أن لا تتزوَّجَ المرأةُ بعد زوجها أبدًا (^١). [وكانت تُؤْثرُ عُمرَ بنَ عُبيد الله بن معمر على عبد الله ومصعب.
وقال محمَّد بن إسحاق: كانت امرأة لا تخشى من الرجال، وتبرزُ لهم. قال: وكنتُ أدخلُ عليها وهي متكئة، ولو أنَّ خلفَها بعيرًا أُنيخ ما رؤي. وكانت تقلبُ الجرَّةَ على رأسها، فلا يُصيب الماءُ باطنَ فخذَيها من عظم عجيزتها.
وقال الواقديّ:] وكان بنو مروان يُعظِّمونها ويحترمُونها. ووفدت على جماعة منهم عبد الملك ابن مروان، والوليد بن عبد الملك، ولممليمان، وهشام، وكانوا يُعطونَها المال الكثير. وكانت فائقةَ الجمال، وافرةَ "الإحسان" ديِّنةً صالحة، كثيرةَ الخير (^٢).
[قال ابن الكلبي:] وكنيتُها أمُّ عمران.
[وذكرها أبو زُرعة الدِّمشقيّ وقال: هي امرأة جليلة، حدَّث النَّاسُ عنها لجلالة قدرها وأدبها (^٣).
وذكرها الجاحظ في كتاب "البغال" فقال:] وفدَتْ [عائشة] على عبد الملك وأرادت الحج، فحملَها عليس ستين بغلًا من بغال الملوك [-وفي رواية أنها وفدت على الوليد-] فقال حاديها:
يَا عيشَ يَا ذاتَ البغال الستِّينْ … لا زلتِ ما عِشْتِ كذا تَحُجِّينْ (^٤)
وكانت سُكينةُ بنتُ الحسين قد حَجَّت في تلك السنة، وكانت عائشةُ أكثر تحمّلًا منها، فنزل حادي سُكينة فقال:
_________________
(١) ينظر "أنساب الأشراف" ٨/ ٢٣٨ و٢٤٣، و"الأغاني" ١١/ ١٨٠ و١٨٥، و"تاريخ دمشق" ص ٢١٢ (طبعة مجمع دمشق- تراجم النساء)، والكلام السالف والآتي بين حاصرتين من (ص).
(٢) بعدها في (ب) و(خ) و(د): جليلة، حدَّث النَّاس عنها لجلالة قدرها وأدبها. وسيرد هذا الكلام من (ص) بين حاصرتين عن أبي زرعة الدِّمشقيّ.
(٣) نقله ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ٢٠٧ (تراجم النساء) عن أبي زُرعة.
(٤) من قوله: فقال حاديها … إلى هذا الموضع، ليس في (ص). والكلام السالف بين حاصرتين منها. وينظر "الأغاني" ١١/ ١٨٨، و"تاريخ دمشق" ص ٢٠٨ (تراجم النساء). و"المنتظم" ٧/ ٢٢٨.
[ ١١ / ١٨٣ ]
يَا عَيشَ هذي ضَرَّةٌ تشكوكِ … لولا أبوها ما اهتدى أبوكِ
فأمرت عائشةُ حاديَها فسكت (^١).
[وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن عمر بن شبَّة قال:] استأذَنَت عاتكةُ بنتُ يزيد بن معاوية عبدَ الملك في الحجّ، فقال لها: ارفعي حوائجَكِ واستظهري، فإنَّ عائشةَ بنت طلحة العام في الحجّ.
فرفعت حوائجَها وتجهَّزت، فبينا هي بين مكة والمدينة؛ أقبلَ رَكْبٌ في جماعة، فضَعضَعها، وفَرَّق جَمْعَها، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقيل: جارية من جواري عائشة بنت طلحة، فلمَّا كان بعد ساعة؛ وإذا بِرَكْبٍ آخرَ مثلِه، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقالوا: ماشطة (^٢) عائشة [بنت طلحة]. وإذا برَكْبٍ عظيم فيه ثلاثُ مئة راحلة، والعَمَّاريات (^٣) والبغال الشُّهب، فقالت: من هؤلاء؟ فقالوا: عائشة. فقالت عاتكة: ما عند الله خيرٌ وأبقى (^٤).
و[قال الزُّبير بن بكَّار:] لما تأيَّمت عائشةُ كانت تُقيم بمكة سنةً، وبالمدينة سنة، وتخرج إلى مالٍ لها بالطائف، وقصرٍ لها فيه تتنزَّه هناك (^٥).
[قال:] وقدمت على هشام بن عبد الملك، فقال: ما أقدَمَكِ؟ فقالت: منعت السماءُ القَطْرَ، وحبس السلطانُ الحقَّ. فأمرَ لها بمال (^٦).
وتوفّيت في هذه السنة.
أسندت عن خالتها عائشة أمّ المُؤْمنين رضوان الله عليها، وروى عنها طلحة ابن عبد الله، (^٧) بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وكانت من ثقات النساء.
_________________
(١) "الأغاني" ١١/ ١٨٨، و"المنتظم" ٧/ ٢٢٨. وقوله: فنزل حادي سكينة … إلى هذا الموضع ليس في (ص).
(٢) في (ب) و(خ) و(د): سبطة. والمثبت من (ص) وهو الصواب.
(٣) جمع عمارية، وهو نوع من المحامل تُحمل على بغل. ينظر "تكملة المعاجم العربية" ٧/ ٣٠٨.
(٤) الأغاني ١١/ ١٨٨ - ١٨٩، وتاريخ دمشق ص ٢٠٦ (تراجم النساء). والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(٥) الأغاني ١١/ ١٩٠، والمنتظم ٧/ ٢٢٨. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٦) المنتظم ٧/ ٢٢٨، وهو في "الأغاني" ١١/ ١٨٩ - ١٩٠ بأطول منه.
(٧) ما بين حاصرتين من "تاريخ دمشق" ص ٢٠٧، و"تهذيب الكمال" ٣٥/ ٢٣٨.
[ ١١ / ١٨٤ ]
و[قال أبو القاسم ابن عساكر:] قد أخرج البُخَارِيّ حديثها (^١).