ابن الزُّبير بن العوّام، وأمُّه حَنْتَمَة بنتُ عبد الرَّحْمَن، مخزومية.
[وذكره ابن سعد في] الطَّبقة الثالثة (^٦) من التابعين من أهل المدينة، وكنيتُه أبو الحارث.
وكان عابدًا فاضلًا، ويغتسل كل يوم طلعت شمسُه (^٧).
[وقال ابن سعد بإسناده عن سفيان قال: يقولون: إن عامرًا] اشترى نفسه من الله بستِّ ديات (^٨). وقال مالك بن أنس: رأيتُ عامرَ بنَ عبد الله يواصلُ [يوم] سبع عشرة، ثم يُمسي، فلا يذوقُ شيئًا حتَّى القابلة يومين وليلة (^٩).
_________________
(١) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٩٩: أليون.
(٢) من قوله: فيها قدم جماعة من شيعة بني العباس … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٣) في (ب) و(خ) و(د): وحج بالنَّاس محمد … إلخ. والمثبت عبارة (ص).
(٤) في النسخ المذكورة: وقيل: حجّ بهم … إلخ. والمثبت من (ص).
(٥) تاريخ الطبري ٧/ ١٩٩. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(٦) في (ب) و(خ) و(د): وهو من الطبقة الثالثة … والمثبت من (ص).
(٧) طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٧.
(٨) المصدر السابق ٧/ ٤٠٨. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(٩) طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٧، ولفظة "يوم" بين حاصرتين منه. ولم يرد هذا الخبر في (ص).
[ ١١ / ١٨٦ ]
و[روى أبو نعيم عن مالك قال:] (^١) كان [عامر] يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قَطِيفة، وربَّما سقطت عنه وما يشعر بها، وربَّما خرج منصرفًا (من العتمة) (^٢) من مسجد رسول الله ﷺ، فيعرضُ له الدعاء في الطريق قبل أن يصل إلى منزله، فيرفعُ يديه ويدعو حتَّى يُنادَى بالصبح، فيرجع إلى المسجد، فيصلِّي الصبح بوضوء العَتَمة.
وكان يفرِّقُ البَدْرة؛ عشرةَ آلاف درهم، فيُمسي وما معه منها درهم.
و[روى ابنُ أبي الدنيا أن عامرًا] كان يتحيَّنُ العُبَّاد وهم سجود: أَبا حازم، وصفوان بن سُليم، وغيرهما، فيأتيهم بالصُّرر فيها الدنانير والدراهم، فيضعها عند نعالهم بحيث يُحسُّون بها ولا يشعرون بمكانه، فيقال له: هلَّا أرسلتَ بها إليهم؟ فيقول: أكرهُ أن يتمعَّرَ وجهُ أحدِهم إذا نظر إلى رسولي أو لقيَني (^٣).
و[قال الزُّبير بن بكار:] كان [عامر] إذا شهد جنازة وقف على القبر وقال: ألا أراك ضيقًا (^٤)؟ واللهِ لأوسعنَّك، ألا أراك مظلمًا؟ واللهِ لأُنوِّرَنَّك. ثم يرجع، فأوَّلُ شيءٍ تقعُ عليه عيناه من ماله تقرَّبَ به إلى ربِّه، وإنْ كان رقيقُه ليتعرَّضُون له عند انصرافه من الجنائز ليُعتقهم (^٥).
و[قال الزُّبير بن بكَّار: فحدَّثني عمِّي مصعبُ بنُ عبد الله قال:] سمع [عامر] صوتَ المؤذِّن وهو يجودُ بنفسه، ومنزلُه قريب من المسجد، فقال: خُذُوا بيدي. فقالوا: إنك عليل. فقال: أسمعُ داعيَ الله فلا أجيبُه؟! فأخذوا بيده، فدخلَ إلى صلاة المغرب، فركع مع الإِمام [ركعة] ومات (^٦).
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (ص). والخبر في "حلية الأولياء" ٣/ ١٦٦.
(٢) قوله: من العتمة (بين قوسين عاديين) من المصدر السابق.
(٣) صفة الصفوة ٢/ ١٣١.
(٤) في (ب) و(خ) و(د): لا أراك إلَّا ضيقًا. والمثبت من (ص) وهو موافق لما في المصدر السابق.
(٥) صفة الصفوة ٢/ ١٣١.
(٦) المصدر السابق ٢/ ١٣١ - ١٣٢.
[ ١١ / ١٨٧ ]
[وقال ابن سعد: مات عامر قبل موت هشام بن عبد الملك، أو بعده بقليل. ومات هشام في سنة أربع وعشرين ومئة] (^١).
أسند عامر عن أَبيه وغيره من الصَّحَابَة، وحدَّث عن خلق من التابعين، وكان ثقةً مأمونًا، وله أحاديث يسيرة.
فولدَ عامر عتيقًا (^٢)، وعبدَ الله لا بقيَّة له، والحارثَ درج، وعائشةَ، وأمَّ عثمان "الكبرى" وأمَّ عثمان الصغرى، وأمُّهم قريبة بنت المنذر بن الزُّبير بن العوام ﵁.