مولى بني أمية [شاميّ] دمشقي، وكنيتُه أبو يحيى، كان شجاعًا مقدامًا جوادًا، صاحب غَزَوات ونكايات في العدوّ.
[وكان معه عبد الوهَّاب بن بُخْت وقد ذكرناه.
قال خليفة: وفي سنة اثنتين وعشرين (^٦) استُشهد البطَّال ببلاد الروم.
وقال أبو عبيدة معمر: في سنة ثلاثَ عشرةَ ومئة. وهو وهم، الذي استُشهد في سنة ثلاث عشرة ومئة عبدُ الوهَّاب بن بُخت (^٧).
وقال ابنُ أبي الدنيا: أوَّلُ من قال: الشجاعة صبرُ ساعة البطَّال.
_________________
(١) المصدر السابق ٧/ ٥١٢ - ٥١٣.
(٢) المصدر السابق ٧/ ٥٠٩، والله أعلم بصحته.
(٣) المصدر السابق ٧/ ٥١٥ - ٥١٦، وذكر فيه ابن عساكر أَيضًا قول ثالثًا وهو سنة (١٢١).
(٤) تحرفت اللفظة في (ب) و(خ) و(د) (والكلام منها) إلى: مسعود.
(٥) ينظر "تاريخ دمشق" ٧/ ٥٠٩ (مصورة دار البشير)، و"تهذيب الكمال" ١١/ ٣١٣ - ٣١٤. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(٦) كذا في (ص) والكلام منها (وهو ما بين حاصرتين). والذي في "تاريخ" خليفة ص ٣٥٢ - ونقله عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٣٦٤ (طبعة مجمع دمشق) -: إحدى وعشرين.
(٧) تاريخ الطبري ٧/ ٨٨.
[ ١١ / ١٦٩ ]
وذكر أبو القاسم ابن عساكر فقال (^١):] وكان ينزلُ أنطاكية، ولما ولَّى عبدُ الملك ولدَه مَسْلَمَة غزوَ الرُّوم أوصاه به، وقال: اجْعَلْهُ على طلائعك وعَسَسِ عسكرك في الليل، فإنَّه مقدامٌ ثِقَة أمين. [وخرج عبد الملك فشيَّعَهم إلى ظاهر دمشق].
فعقد مسلمة للبطَّال على عَشَرة آلاف من أهل الشَّام والجزيرة، وجعلهم سيَّارة فيما بين حصون الروم وعسكر المسلمين (^٢).
وحكى أبو القاسم عن الوليد بن مسلم عن بعض شيوخه قال: قيل للبطَّال: ما أعجبُ (^٣) ما رأيتَ في غَزَواتك؟ فقال: نزلتُ على قرية وقلتُ لأصحابي: لا تُهيجوهم، وإذا بيتٌ فيه سراج يَزْهَر، وامرأة تخوِّفُ ابنًا لها يبكي وهي تقول له: اسكُتْ وإلا سلَّمْتُك إلى البطَّال. [قال:] وأنا قائم على الباب وهي لا تشعر بي، فلما أكثر البكاء أخَذَتْه على يدها وأشارت به إلى الباب وقالت: خُذْ يَا بطَّال. فقلت: هاتِ. وأخذتُه.
وحكى [أبو القاسم أَيضًا عن] الوليد بن مسلم عن بعض شيوخه قال: رأيتُ البطَّال قافلًا من الحجّ في السنة التي قُتل فيها، يُخبر أنَّه لا يزال مشغولًا بالجهاد عن الحجّ، ويسأل الله الشهادة. ثم غزا في عامة ذلك، وأقبل ملك الروم -وقيل: ليبون (^٤) - في مئة أَلْف، فالتقاهم البطَّال، فشدَّتْ عليه أبطال الروم، فشاطَتْه (^٥) برماحها، وسقط عن سرجه وبه رَمَق.
وأقبل الليل فافترقوا، فقال البطَّال للنَّاس: الحقوا ببعض الأمصار. وبقي الليلَ مكانَه، وبلغ ليبونَ الخبرُ، فجاء فنزل، وقعد عند رأسه وقال له: يَا أَبا يحيى، كيف رأيتَ؟ قال: ما زالت الأبطال تَقْتُلُ وتُقْتَل.
_________________
(١) تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦ - ٣٥٧، وما قبله منه ص ٣٦٤.
(٢) المصدر السابق، وما وقع من كلام بين حاصرتين من (ص).
(٣) في (ب) و(خ) و(د): وقيل له: ما أعجب … والمثبت عبارة (ص). والكلام في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٣٥٨ (طبعة مجمع دمشق).
(٤) في المصدر السابق: ليون. وفي (ص): وقيل: ابن لبنون.
(٥) في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٣٦١: شالته.
[ ١١ / ١٧٠ ]
ودعا ليبون بالأطباء، فنظروا إلى جراحاته، فقالوا: قد أَنْفَذَت مقاتلَه. فقال: هل من حاجة؟ قال: نعم، تأمرُ من ثبت معي من المسلمين يَتَولَّوْا أمري ودفني، وتُخْلِيَ سبيلَ مَنْ ثبتَ معي. فقال: نعم. ووفَىَ له (^١).