السَّدُوسيّ الشَّيبانِيّ، أبو المُطرِّف (^١)، من الطَّبقة الثالثة من أهل الكوفة.
قال: لما أُكرهتُ على قضاء الكوفة بكَيتُ وبكى عيالي، فلما عُزلت عن القضاء بكَيتُ وبكى عيالي (^٢).
وحدَّث عن ابن عُمر، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حِطَّان، وغيرهم.
وروى عنه الأعمش، وسفيان الثَّوريّ، وسفيان بن عُيينة، وغيرُهم.
وقال سفيان الثوريّ: ما رأيتُ أحدًا أُفَضِّلُه على مُحارب (^٣).
وقال الإِمام أحمدُ ﵁ ابنُ مَعِين وابنُ أبي حاتم والدارقطني: مُحارب ثِقَة (^٤).
وكان إذا جلس في مجلس الحكم يترك على وجهه خرقة ويبكي ويقول: اللهمَّ كما ابتليتَني به؛ سَلِّمْني منه، وأعنّي عليه (^٥).
وكان يقول: أظلم الناسِ من ظُلم لغيره (^٦).
وتقدَّم إليه رجلان، فادَّعى أحدُهما على الآخر حقًّا، فأنكرَ، فشهدَ عليه رجلٌ، فقال المشهود عليه: واللهِ لقد شهدَ عليَّ بزُور، وإن بيني وبينه لحقدًا، فقال محارب: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا تزولُ قدما شاهدِ الزُّور عن مكانهما حتَّى يُوجب الله له النَّار". فرجع الشاهدُ عن شهادته (^٧).
_________________
(١) في "طبقات" ابن سعد ٨/ ٤٢٤، و"تاريخ دمشق" ٦٦/ ٢٢٩ (طبعة مجمع دمشق): أبو مطرف. قال ابن عساكر: ويقال: أبو النضر، ويقال: أبو كُردُوس. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(٢) طبقات ابن سعد ٨/ ٤٢٤، وتاريخ دمشق ٦٦/ ٢٤٢.
(٣) تاريخ دمشق ٦٦/ ٢٣٣ (طبعة مجمع دمشق).
(٤) ينظر المصدر السابق ٦٦/ ٢٣٣. وقوله: ابن أبي حاتم، سبق قلم، فالتوثيق لأبي حاتم، نقله عنه ابنُه.
(٥) تاريخ دمشق ٦٦/ ٢٣٧.
(٦) المصدر السابق ٦٦/ ٢٣٨.
(٧) الخبر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠ بأكثر من رواية. والمرفوعُ منه أخرجه ابن ماجه (٢٣٧٣) من حديث ابن عمر ﵁. وإسناده ضعيف جدًّا، ويغني عنه حديث أبي بكرة في "صحيح" البُخَارِيّ (٢٦٥٤)، و"صحيح" مسلم (٨٧) بأن شهادة الزُّور من أكبر الكبائر.
[ ١١ / ١٤٨ ]
وقال عمر بن السَّكَن: رأيتُ (^١) رسولَ خالد بن عبد الله القَسْريِّ قد جاء إلى مُحارب، فسارَّه بشيء، فقال مُحارب: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥].
ولما مات عُمر بن عبد العزيز ﵁، دعا مُحارب كاتبَه، فقال: اكتب مرثيَّة، فكتب:
بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فقال: امحُهُ، فإنَّ الشعر لا يُكتبُ فيه بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (^٢). ثم قال مُحارب:
لو أعظمَ الموتُ خَلقًا أن يُواقِعَهُ … لِعَدْلِهِ لم يَزُرْكَ الموتُ يَا عمرُ
كم من شريعةِ حقٍّ قد أقَمْتَ لَهُمْ … كانت أُمِيتَتْ وأخرى منك تُنْتَظَرُ
يَا لَهْفَ نفسي ولَهْفَ الواجدينَ معي … على البحور (^٣) التي تغتالُها الحُفَرُ
لو كنتُ أملكُ والأقدارُ غالبةٌ … تأتي رَواحًا وتأتينا (^٤) وتبتكرُ
صرفتُ عن عُمرِ الخيراتِ مصرعَهُ … بدَيرِ سَمْعانَ لكنْ يغلبُ القَدَرُ
ومات محارب في آخر ولايةِ خالدِ بنِ عبد الله القسريّ في خلافة هشام (^٥).
وقال ابنُ سعد (^٦): له أحاديث ولا يحتجُّون بحديثه، وكان من المُرجئة الأُول الذين لا يشهدون لعليّ وعثمان بإيمان ولا كفر، ويرجئون أمرَهما.
قال المصنف ﵀: لا يضرُّه قولُ ابن سعد مع شهادة من سمَّينا من الأئمة له بالصدق والثقة والأمانة والديانة.