ابن أيوب (^٤)، أبو أيوب الجزري [فقيه أهل الجزيرة.
ذكره ابن سعد في] الطبقة الأولى (^٥) من التابعين [الذين نزلوا الجزيرة. وكان ثقة كثير الحديث] (^٦).
وولّاه عُمر بنُ عبد العزيز ﵁ خَراج الجزيرة، وولَّى ابنه عَمرو (^٧) [بن ميمون] على الديوان.
_________________
(١) الخبر في "الأغاني" ١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وفيه الأبيات التي مدح فيها مخلدًا.
(٢) في "الأغاني" ١٦/ ٢٠٩: العربُ. والخبر فيه.
(٣) الأغاني ١٦/ ٢٠٩ - ٢١٠. ولم ترد هذه الترجمة ولا ترجمة الحكم قبلها في (ص).
(٤) كذا في (ب) و(خ) و(د) و(ص) وأظنُّه خطأ. ولم أقف على من نسبَه إلى جدّه.
(٥) في (ب) و(خ) و(د): من الطبقة الأولى … والمثبت من (ص)، والكلام بين حاصرتين منها. وهو في "طبقات" ابن سعد ٩/ ٤٨٣.
(٦) ما بين حاصرتين من (ص)، وتحرفت فيها لفظة: نزلوا، إلى: تولوا. والكلام الآتي بعده لم يرد فيها حتى قوله: قال: أدركتُ من لا يتكلم إلا بحقّ.
(٧) وقع خرم في (ب) بدءًا من هذا الموضع إلى أثناء ترجمة سُكينة بنت الحسين في السنة (١١٧).
[ ١١ / ٥٠ ]
وكان ميمون بزَّازًا وهو على الخَراج يجلسُ في حانوته، فكتب إلى عمر يستعفيه من الخَراج، فكتب إليه عمر: إنما هو درهمٌ تأخذه من حقِّه وتضعُه في حقّه، فما استعفاؤك من هذا؟
فلمَّا وليَ يزيد بن عبد الملك أقام على الخَراج أشهرًا.
وكان وليَ قبلَ ذلك بيت المال بحرَّان لمحمد بن مروان، فكتبَ إليه غَيلان القَدَريُّ يعظُه في ذلك، فقال ميمون: وَدِدْتُ - واللهِ - أن حدقتي سقطت (^١)، ولم أعمل عملًا (^٢). قيل: ولا لعمر بن عبد العزيز؟ فقال: ولا لعمر بن عبد العزيز.
وقال: أدركتُ من لا يتكلَّم إلا بحقّ أو يسكتُ، وأدركتُ مَنْ لم يملأ عينيه من السماء فَرَقًا من ربه، وأدركتُ من أستحيي أن أتكلَّم عنده (^٣).
[وقال خَلَف بن حَوْشَب: تكارينا دوابَّ مع ميمون إلى مكان معروف، فقال: لولا ذلك لمررنا على آل فلان] (^٤).
وقال أحمد بنُ عبد الله العِجْليّ: كان ميمون إذا رأى شابًّا حسنَ الفعل، ولم يكن على طريقةٍ مُرضيةٍ ابتدأه بالسلام وأكرمَه ولاطفَه، ثم يقول له: ها هنا مريضٌ؛ اذْهَبْ بنا نعوده، ها هنا جنازةٌ؛ اذْهَبْ بنا نحضرها، فيذهب معه، فإذا خلا الفتى بأصحابه قالوا له: ما قال لك ميمون؟ فيخبرهم، فلا يزال به حتى يَنْسُك (^٥).
وكان يقول لأصحابه: قولوا في وجهي ما أكره، فإنَّ الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره (^٦).
_________________
(١) في (خ) و(د) (والكلام منهما): سقطتا. والمثبت من "طبقات" ابن سعد ٩/ ٤٨٣. وعبارة "حلية الأولياء" ٤/ ٨٦: وددتُ أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها.
(٢) في المصدرين السابقين: ولم ألِ عملًا.
(٣) تاريخ دمشق ١٧/ ٤٧٣، وبنحوه في "صفة الصفوة" ٤/ ١٩٤.
(٤) ما بين حاصرتين من (ص) والخبر في "تاريخ دمشق" ١٧/ ٤٨٠، و"صفة الصفوة" ٤/ ١٩٣.
(٥) بنحوه في "تاريخ دمشق" ١٧/ ٤٧٨، و"مختصره" ٢٦/ ٦٥.
(٦) حلية الأولياء ٤/ ٨٦، وتاريخ دمشق ١٧/ ٤٨٣، وصفة الصفوة ٤/ ١٩٣. ولم يرد هذا القول ولا الخبر قبله في (ص).
[ ١١ / ٥١ ]
وقال [أبو نُعيم: قال ميمون]: إن العبدَ إذا أذنبَ نكتَ في قلبه نُكتةٌ سوداء، فإن تاب مُحِيَتْ من قلبه، فترى قلبَ المؤمن مثلَ المرآةِ الصقيلة، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصرَه، وأمَّا الذي يُتابع في الذنوب؛ فإنَّه كلَّما أذنبَ نكتَ في قلبه نكتةٌ سوداء، فلا يزال كذلك حتى يسودَّ قلبُه، فلا يُبصر الشيطانَ من حيث يأتيه (^١).
وقال: لا تضربِ المملوكَ على ذنب، ولكن احْفَظْ ذلك كلَّه، فإذا عصى الله فعاقِبْه على معصية الله، وذكره الذنوب التي أذنبَ بينَك وبينَه (^٢).
وقال: لا خير في الدنيا إلا لرجلٍ تائب، أو رجل يعمل في الدرجات (^٣).
وقال ميمون: قال لي عمر (^٤) بن عبد العزيز: يا ميمون، احفَظْ عني أربعًا: لا تصحبنَّ سلطانًا وإن أمرتَه بمعروف ونهيتَه عن منكر، ولا تخلون بامرأةٍ أجنبية وإنْ أَقْرَأْتَها القرآنَ، ولا تَصِلْ من قطعَ رَحِمَهُ، فإنه لك أقطع، ولا تتكلَّمنَّ اليومَ بكلام تعتذرُ منه غدًا (^٥).
وتوفي ميمون بالرقة سنة ست عشرة -وقيل: سنة سبع عشرة- ومئة. وقيل: سنة ثمان عشرة (^٦).
[قال أبو القاسم عن] إبراهيم بن محمد السِّمَّريّ (^٧): صلَّى ميمون في سبعةَ عشرَ يومًا سبعةَ عشرَ ألفَ ركعةً، فلما كان في اليوم الثامنَ عشرَ انقطع في جوفه شيءٌ فمات.
_________________
(١) حلية الأولياء ٤/ ٨٩، وصفة الصفوة ٤/ ١٩٤. وهو بمعنى حديث مرفوع لأبِي هريرة، أخرجه الترمذي (٣٣٣٤) وابن حبان (٩٣٠).
(٢) حلية الأولياء ٤/ ٨٨ - ٨٩، وصفة الصفوة ٤/ ١٩٣. ولم يرد هذا القول في (ص).
(٣) حلية الأولياء ٤/ ٨٣، وتاريخ دمشق ١٧/ ٤٧٨ (مصورة دار البشير)، وصفة الصفوة ٤/ ١٩٤.
(٤) في (ص): وحكى عنه ابنُه عمر بن ميمون قال: قال لي عمر …
(٥) بنحوه في "تاريخ دمشق" ١٧/ ٤٧٦ - ٤٧٧ (مصورة دار البشير).
(٦) جاءت هذه الفقرة في (ص) بلفظ: "ذكر وفاته: قد حكينا عن ابن سعد أنه مات في سنة سبع عشرة ومئة. وحكى الحافظ أبو القاسم عن أبي عروبة في سنة ست عشرة ومئة. قال: وعقبُه بالكوفة. وكذا قال خليفة في سنة (ست) عشرة ومئة بالجزيرة وقبره بالحبيس الأكبر يعني الرقة. وقال أبو عبيدة: سنة ثمان عشرة ومئة". ولم يتقدم ذكر لوفاة ميمون عن ابن سعد، وينظر "تاريخ دمشق" ١٧/ ٤٧١ - ٤٧٢.
(٧) في (خ) و(د): بن السدي. ولم تجوَّد في (ص). والمثبت من"تاريخ دمشق" ١٧/ ٤٨٤.
[ ١١ / ٥٢ ]
أسند ميمون عن عمر (^١)، وعثمانَ، وابنِ عمر، وابن عَمرو، وابنِ عبَّاس [وأمِّ الدرداء]﵁، وغيرهم. وروى عن عمر بن عبد العزيز، وأئمة التابعين.
وروى عنه الأوزاعيُّ، وحُميد الطويل، والأعمش، وغيرهم.
وكان ميمون زاهدًا عابدًا، وَرِعًا صالحًا، ثبتًا، كثيرَ الحديث [رحمه الله تعالى] (^٢).