ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵇.
قد ذكرنا خروجَه إلى خُراسان (^١).
[وقال هشام بن محمَّد:] قال أبو مِخْنَف: أقام [يحيى بن زيد] عند الحَرِيش بن عَمرو [بن داود] ببَلْخ حتَّى هلك هشام [بن عبد الملك] ووليَ الوليدُ بنُ يزيد [بن عبد الملك] فكتب يوسفُ بنُ عمر إلى نَصْر بنِ سيَّار يخبرُه بخبر يحيى بن زيد ويعرِّفُه أنَّه عند الحَرِيش [بن عمرو] ويأمرُه أن يُرسلَ إليه فيأخذَه.
فكتب نصر [بن سيَّار] إلى عَقِيل بن مَعْقِل العِجْليّ يأمرُه أن يأخذَ الحَرِيش، فلا يفارقَه حتَّى يُهلكه أو يأتيَه بيحيى بن زيد.
فبعث عَقِيل إلى الحَرِيش، فطلبَه منه، فقال: لا علمَ لي به.
فجلدَ (^٢) الحَرِيشَ ستَّ مئة سَوْط، فقال له: واللهِ لو كان تحتَ قدميَّ ما رفعتُهما لك عنه. فحبسه.
فجاء قُريش بن الحَرِيش، فقال له: لا تقتلْ أبي، وأنا أدلُّك عليه. فدلَّه عليه، وإذا هو في بيت في جوف بيت، فأخذه ومعه رجلان، أحدهما يزيد بن عَمْرو (^٣)، والآخر الفَضْل مولى عبد القيس؛ صحباه من الكوفة. فحبسهم نصر، وكتب إلى يوسف بن عُمر يُخبرُه.
فكتب يوسف إلى الوليد بن يزيد يُخبرُه، فكتب إليه الوليد: مُرْ نَصْرَ بنَ سيَّار بأن يؤمِّنَه، ويأخذَ عليه العهود، ويُخلِّيَ سبيلَه وسبيلَ أصحابه.
فدعاه نَصْر، فحذَّرَهُ الفتنة، وأمرَه باللَّحاق بالوليد بن يزيد، وأخذَ عليه العهود والمواثيق، وأَمر له بألفي درهم وبغلين.
_________________
(١) في ذكر مقتل أَبيه زيد (تراجم سنة ١٢٢).
(٢) في (ص): ضرب.
(٣) كذا في (ب) و(خ) و(د) و"أنساب الأشراف" ٢/ ٥٤٣. وفي (ص) و"تاريخ" الطبري ٧/ ٢٢٨ (والكلام منه): عُمر.
[ ١١ / ٢٤٣ ]
فخرج هو وأصحابُه حتَّى انتهى إلى سَرَخْس وعليها عبد الله بنُ قيس بن عُباد (^١)، فأقامَ بها، فكتبَ نَصْر إلى عبد الله أن يُشْخِصَه عنها.
وكان على طُوس الحسن بن يزيد (^٢) التَّمِيمِيّ، فكتبَ إليه نصر: إذا مرَّ بك يحيى فلا تُمكِّنْهُ من المُقام [بطُوس] وأشْخِصْه إلى أبرشهر، وكان عليها عَمرو (^٣) بن زُرارة. وكتب إليه نصر بمثل ذلك، وإلى ولاة البلاد، كلَّما وصل إلى بلد لا يُمكِّنوه من المُقام حتَّى يَقْدَمَ الشَّام.
فسار حتَّى وصل إلى بَيْهق، وكان يخاف اغتيال يوسف بن عُمر [إيَّاه] (^٤). وبَيهَق أقصى خُراسان، وأدناها من قُومَس، فاجتمعَ إليه سبعون رجلًا، وكان قد صحبَه تجَّار، فأخذَ أصحابُه دوابَّهم، وقالوا: نحن نُعطيكم أثمانَها.
وكان عَمرو بن زُرارة على أبرشهر، فكتب إلى نصر يُخبُره بما صنع يحيى. فكتب إليه وإلى ولاة البلاد: [عبد الله بن قيس والي سَرَخْس، والحسن بن يزيد والي طُوس] (^٥) أن اجتمعوا على قتال يحيى.
فاجتمعوا في عشرة آلاف فارس، ويحيى في سبعين رجلًا، والتَقَوْا، فهزمَهم يحيى، وقَتلَ عَمرَو بنَ زُرارة، وأصاب يحيى دوابَّ (^٦) كثيرة.
وأتى [يحيى] هَرَاة وعليها مُغَلِّس بنُ زياد العامريّ، فلم يعرض واحد منهما لصاحبه، وبلغَ نصرَ بنَ سيَّار، فبعث سَلْمَ بنَ أحوز إلى يحيى في جيش كثيف، فسار حتَّى أتى هَراة وقد رَحَلَ عنها يحيى، فسار خلفَه، فأدركَه بالجُوزْجَان على قرية منها، والتَقَوْا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فرمى عيسى العَنَزِيّ - من عَنَزَة (^٧) - بنُشَّابة نحو يحيى،
_________________
(١) في (ص): عبادة.
(٢) في "تاريخ" الطبري ٧/ ٢٢٩: زيد.
(٣) في (ص): عُمر. وكذا في الموضع التالي.
(٤) لفظة: "إيّاه" وقبلها لفظة: بطوس، بين حاصرتين، من"تاريخ" الطبري ٧/ ٢٢٩. وأما ما سلف قبلهما بين حاصرتين من أول الترجمة فمن (ص).
(٥) ما بين حاصرتين من (ص).
(٦) في النسخ الأربعة: دوابًّا. وأثبتُّ اللفظة على الجادَّة.
(٧) في (ص): فرمى رجل من عَنَزَة اسمه العنبري، وهو تحريف، وكذا تحرَّفت لفظة العنزي في النسخ الأخرى إلى العنبري.
[ ١١ / ٢٤٤ ]
فوقعت في جبهته، فوقع ميِّتًا، وقُتل أصحابُه بأسرهم. ومرَّ سوْرَة بن مُحَمَّد بن عزيز (^١) الكِنديّ بيحيى، فنزلَ، فحزَّ رأسه، وسلبوه قميصه، وبعثوا برأسه إلى يوسف بن عُمر، وصلبوا جسدَه كما فعلوا بأبيه.
وقيل: إنهم صلبوه برأسه وجسده، وكتبوا إلى الوليد [بن يزيد] فكتب الوليد إلى يوسف بن عمر. إذا أتاك كتابي هذا فأحْرِقْ (^٢) عجل العراق، ثم انْسِفْه في اليمِّ نَسْفًا (^٣).
فأنزلُوه من جِذْعِه، ففعلوا به ذلك.
[وهذه رواية هشام عن أبي مِحْنَف] (^٤).
وقال الهيثم [وأبو اليقظان]: لم يزل مصلوبًا حتَّى ظهر أبو مسلم، فأنزله من جِذْعِه، وغسَّلَه، وكفَّنَهُ، وصلَّى عليه، وأقام النِّياحة عليه بالجُوزجان سبعة أيام، وفي جميع كُوَرِ خُراسان (^٥).
وجعل أبو مسلم يبحثُ على أسامي من قاتلَ يحيى من أهل الديوان، فإن كان حيًّا قتلَه، وإن كان ميّتًا نبشَه وأحرقَه، وخَلَفَه في أهله وعشيرته (^٦) بسوء.
[واختلفوا في مقتل يحيى، وقال هشام: في سنة خمس وعشرين ومئة، والأصحّ في هذه السنة.
قال الواقديّ:] وأمُّ يحيى [بن زيد] رَيطَة بنت أبي هاشم بن محمَّد بن الحنفية (^٧).
وكان ليحيى [بن زيد] أولاد، منهم: محمَّد بن يحيى (^٨)؛ لما قُتل أبوه كان صغيرًا [وقيل: كان قد] نشأ بالكوفة، ثم خرج إلى طبرستان، واستولى عليها.
_________________
(١) رُسمت اللفظة في (ب) و(خ) و(د): عوير. ورسمت في (ص): عرين. والمثبت من "أنساب الأشراف" ٢/ ٥٤٤، و"تاريخ" الطبري ٧/ ٢٣٠.
(٢) في (د) و(ص): فحرّق.
(٣) أخذه من قوله تعالى حكايةً عن خبر عجل السامريّ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧].
(٤) ينظر الخبر مفصَّلًا في "تاريخ" الطبري ٧/ ٢٢٨ - ٢٣٠، وبنحوه في "أنساب الأشراف" ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٢.
(٥) تاريخ دمشق ١٨/ ١١١ (مصورة دار البشير) وقوله: كُوَر، هو جمع كُورة، وهي الصِّقع الواسع.
(٦) في (ب) و(خ) و(د): وعترته. والمثبت من (ص)، وهو موافق لما في المصدر السابق.
(٧) المصدر السابق. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(٨) كذا وقع، ولعله وهم. فلم يذكر مصعب الزُّبيري في "نسب قريش" ص ٦٦ (ولا غيرُه) له هذا الابن، وذكر ابنُ قتيبة في "المعارف" ص ٢١٦ أن يحيى بن زيد لا عقب له. وقد سلفَ أن ذَكَرَ المصنف خبرًا لمحمد بن يحيى في ترجمة زيد بن عليّ بن الحسين في أحداث سنة (١٢٢). وينظر التعليق عليه.
[ ١١ / ٢٤٥ ]