أبو العَبَّاس، الفقيه الحَنْبلي، ولد سنة اثنتين وخمس مئة، وقرأ القرآن [على أبي العز بن كادش] (١)، وتفقه [على أبي بكر الدِّينوري] (١)، وسمع الحديث [من أبي الحصين وطبقته] (١)، وتوفي في صفر، وصُلِّي عليه بجامع القَصْر، ودُفِنَ قريبًا من الإمام أحمد، رحمة الله عليه، وكان زاهدًا عابدًا، ورعًا، كثير العبادة.
قال المصنف ﵀: وزوَّجه جدِّي ست العلماء أكبر بناته، ومن شعره: [من الرجز]
أحبابنا لا سَلِمَتْ من الرَّدى … يمينُ من يخونُ في اليمينِ
بكيتُ دَمْعًا ودمًا لبَينِهم … وأَقْرَحَتْ من أَدْمُعي جفوني
مُذْ رَحَلوا أحبابُ (^٣) قلبي سَحَرًا … فالشَّوق والتَّذكار أَوْدَعُوني
فيا غُرابَ بَينهم لا سَتَرَتْ … فراخَكَ الأوراقُ في الغُصونِ
لئن حَلَفْتُ أنّ عيشي بَعْدَهُمْ … صافٍ لقد حَنِثْتُ في يميني
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٢) "المنتظم": ١٠/ ٢٧٦، و"ذيل طبقات الحنابلة": ١/ ٣٣٨، "شذرات الذهب": ٦/ ٤٠٦، و"المنهج الأحمد": ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وهو أحمد بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس.
(٣) كذا، على لغة أكلوني البراغيث.
[ ٢١ / ٢٤٩ ]
فكيف أشكو والوفاءُ مَذْهبي … أم كيفَ أنسى والودَادُ دِيني
قالوا وقد وَدَّعْتُهُمْ وأَدْمُعي … تجري وخوفُ البَينِ يَعْتَريني
الصَّبْرُ أحرى فاصْطَبِرْ إنْ لَعِبَتْ … أيدي النَّوى بقَلْبكَ المحْزُونِ