وكنيته أبو العَبَّاس، ولد سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وخمس مئة، وأمه زُمُرّد خاتون أم ولد، وكانت بيعته يوم الاثنين ثاني ذي القَعْدة، وله ثلاث أو اثنان وعشرون سنة، وتولَّى أخذ البيعة له ظهير الدين بن العَطَّار صاحب المخزن، على الرَّغم منه، لأَنَّه كان يميل إلى أخيه الأمير أبي منصور خائفًا من أبي العباس، وانتظر مساعدة بنفشا، فلما جاءه أمر بالخُطْبة لأبي العباس، أُسْقِطَ في يده، وساعد بنفشا مجدُ الدِّين ابنُ الصاحب أُستاذ الدار، وطاشتِكِين أمير الحاج، ثم قُتِلَ ابنُ الصَّاحب، وحُبس طاشتكين بعد ذلك، وحَضَرَ القضاة والأشراف وبنو هاشم وغيرهم وأخوه أبو منصور، وضياءُ الدِّين الشَّهْرُزُوري رسولُ صلاحِ الدين، وبايعوه، وقبض في ذلك اليوم على سَعْد الشَّرابي، وأحسنَ إلى بنفشا، وكان المستضيء أراد أن يعهد إلى الأمير أبي
_________________
(١) ليست هذه القصيدة في ديوانه المطبوع، وقد استدركها محققه من "كتاب"الروضتين": ٣/ ٣٨ - ٣٩، انظر "الديوان": ٢/ ٤٠٩.
[ ٢١ / ٢٦٣ ]
منصور، فقالت له بنفشا: اللهَ اللهَ أن تَعْدِلَ عن أبي العَبَّاس، فرأى لها ذلك، وبَعَثَ شيخَ الشيوخ عبد الرَّحيم وصَنْدَل الخادم إلى صلاحِ الدِّين بالبيعة.
وفي يوم الجمعة سابع ذي القعدة قَبَضَ على ظهير الدين [ابن العطار] (^١) صاحب المخزن، وعلى مسعود النَّقيب.
وحجَّ بالنَّاس من العراق طاشْتِكِين، ومن الشَّام صفي الدين بن القابض؛ وزير صلاح الدين.
وفيها توفي