فيها ولَّى الخليفةُ قِوام الدِّين يحيى بن زَبَادة حِجْبة الباب، وعَزَلَ عنها عَلَم الدِّين طلحة بن البقشلان، ووقَعَ الغلاء والوباء ببغداد، فأكل النَّاسُ أولادهم، وماتوا على الطرق.
_________________
(١) له ترجمة في "كتاب "الروضتين": ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠، "وفيات الأعيان": ٥/ ١٤٦، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٣٥٠، وهو علي بن محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهاني.
(٢) في (ح): أبو الحسن، سار إلى آمد …، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٣) في (ح): انتهى تاريخ الشيخ جمال الدين بن الجوزي المسمى بالمنتظم في هذه السنة، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
[ ٢١ / ٢٦١ ]
وزلزلت أرمينية وبلاد إرْبل، وتصادمتِ الجبال بحيث كان بين الجبلين مسافة، فتقلعهما الزلزلة، فيصطدمان، ثم يعودان إلى مكانهما.
وفي سَلْخ ذي القعدة خطب المستضيء لولده أبي العَبَّاس أحمد النَّاصر بإشارة جهة الخليفة بنفشا، وكان الخليفةُ قد مرض في شَوَّال، وتوفي في ثاني ذي القعدة.
وفي ربيع الأول كانت وقعة مرج عيون، التقى صلاح الدين الفرنج على مرج عيون، فأَسَرَ مقدَّم الداوية والإسبتار، وصاحب الطبرية، وابن بارزان صاحب نابلس والرَّملة، وقسطلان يافا، وصاحب القُدْس، وصاحب جُبيل، وكانت وقعةً عظيمة، فخلَّص بعضُهم نفسه، ومات بعضهم في الأَسْر، وخَلَصَ الفقيه عيسى، [وكان قد أُخذ من الرملة، وقد ذكرناه] (^١)، وحُسِبَ من القطيعة بستين ألف دينار.
وقيل: إن وقعة مرج عيون كانت في المحرَّم، وهذه وقعة هُونين التي أُسروا فيها.
وسار السُّلْطان في ربيع الأَوَّل إلى حِصْن يعقوب -ويسمَّى قصر يعقوب، وبيت الأحزان- عند المخاضة، فنَصَبَ عليه المجانيق، وخَلَعَ على النَّقَّابين، وباشر القتال بنفسه، فعلقوا النُّقوب، وأحرقوا الأخشاب، فسقطتِ الأبراج، فصاحوا: الأمان. وعاجلهم المسلمون، ففتحوه عَنْوَةً، وكان عَرْضُ سوره عشرةَ أذرع، وارتفاعُه أربعين ذراعًا، فَقَتَلَ المسلمون منهم ألفًا وخمس مئة، وخلَّصوا من أسارى المسلمين مئةَ أسير، وكان بيت الأحزان -الذي يزعمون أن يعقوب ﵇ كان ينفرد فيه، ويبكي على يوسفَ ﵇ كنيسةً، فجعله السُّلْطان مسجدًا.
وذكر الشُّعراء هذا الحِصْن، فقال أحمد بن نفاذة الدِّمَشْقي، [ويلقب بالنَّشو] (١): [من المتقارب]
هلاكُ الفرنج أتى عاجلًا … وقد آن تكسيرُ صُلْبانِها
ولو لم يكن قد أتى حَتْفُها … لما عمَّرتْ بيتَ أَحْزانِها
وقال أبو الحسن عليُّ بن أحمد السَّاعاتي: [من الطويل]
وَقَفْتُ على حِصْن المخاض وأنَّه … لموقفُ حَقٍّ لا يوازيه موقفُ
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
[ ٢١ / ٢٦٢ ]
وما رُفعت أعلامك الصُّفْر ساعة … إلى أن غَدَتْ أكبادُها السُّود تَرْجُفُ
أَيَسْكُنُ أوطانَ النَّبيِّين عُصْبَةٌ … تمينُ لدى أَيمانها وهي تَحْلِفُ
نَصَحْتُكُمُ والنُّصْح في الدِّين واجبٌ … ذَرُوا بيتَ يعقوبٍ فقد جاء يوسفُ (^١)
وكتب الفاضل إلى بغداد كتاب الفَتْح، فأمر الخليفة بضرب البُوقات والدَّبادب على أبواب الأُمراء ما عدا طبول الخليفة، ولم يشهد تقيُّ الدِّين هذه الغَزَاة، لأَنَّ قليج رسلان نزل على حصن رَعْبان في عشرين ألفًا، وادَّعى أنه له، فسار تقيُّ الدين إليه في ألف فارس، فهزمه، فكان تقيُّ الدين يُدِلُّ بهذه الوقعة حيث هَزَمَ ألوفًا بألف.
وفيها خَتَنَ السُّلْطان ولده العزيز عثمان، واتخذ له يوسف بن الحسين، ويعرف بابن المجاور معلِّمًا.
وتسلَّم فَرُّخْشاه بَعْلَبَك، ومات المستضيء.