أبو الفوارس بن الصيفي التميمي، ويلقب بالحيصَ بَيصَ. كان شاعرًا فاضلًا، مدح الخلفاء والوزراء والأكابر، [وما خرج عليه هذا الاسم إلا لأنه لقي الناس في شدة واختلاط، فقال: ما للناس في حيص بيص، فلقب به] (^٢). ومات ببغداد في شعبان، وله ديوانٌ مشهور، وهو القائل في ابن طِرَاد (^٣): [من الكامل]
فتصدَّعوا متفرِّقين كأنهم … مالٌ تفرِّقه يدُ ابنِ طِرَادِ
وقال: [من الرَّمل]
لا تَلُمْني في شقائي بالعُلا … رَغَدُ العَيشُ لربَّاتِ الحِجَالِ
سيفُ عزٍّ زانه رونقُه … فَهْوَ بالطَّبْع غنيٌّ عن صِقالِ
كلَّما أَوْسَعْتُ حِلْمي جاهلًا … أوسعَ الجَهْلُ له فُحْشَ المقالِ
وإذا شاردةٌ فهتُ بها … بَسَقَتْ مُرَّ النُّعامى (^٤) والشّمالِ
عَزَّ بأسي أنْ أُرى مُضْطَهدًا … وأبى لي غَرْبُ (^٥) عزمي أن أُبالي (^٦)
وقال: [من الطويل]
أجنِّبُ أهل الأمر والنَّهْي زَوْرَتي … وأغشى امرءًا في بيته وهو عاطل
وإني لسمحٌ بالسلام لأشعثٍ … وعند الهُمامِ القَيلِ بالرَّدِّ باخِلُ
وما ذاك مِنْ كِبْرٍ ولكنْ سجيةٌ … تعارِضُ تِيهًا عندهُمْ وتقابِلُ
_________________
(١) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء العراق: ج ٢/ ٢٠٢ - ٣٦٦، و"المنتظم": ١٠/ ٢٨٨، و"معجم الأدباء": ١١/ ١٩٩ - ٢٠٨ و"وفيات الأعيان": ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٥، و"الوافي بالوفيات": ١٥/ ١٦٥ - ١٦: و"سير أعلام النبلاء": ٢١/ ٦١ - ٦٢، وفيه تمة مصادر ترجمته.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٣) هو علي بن طراد الزيني الوزير، وقد سلفت ترجمته في وفيات سنة (٥٣٨ هـ).
(٤) النعامى: ريح الجنوب، اللسان (نعم).
(٥) الغرب: الحد، اللسان (غرب).
(٦) الأبيات في "الخريدة": ٢/ ٢٩٥.
[ ٢١ / ٢٥٩ ]
قال المصنف ﵀: وأنشدني شيخ الشيوخ تاج الدِّين ابن حموية ﵀ في المعنى لغيره: [من البسيط]
لم ألقَ مستكبرًا إلا تحوَّلَ لي … عند اللِّقاءِ له الكِبْر الذي فيه
ولا حلا لي من الدُّنيا ولذَّتها … إلا مقابلتي للتِّيه بالتِّيه
وقال الحيص بيص: [من البسيط]
عِلْمي بسابقة المقدور ألزمني … صَمْتي وصَبْري فلم أَحْرِصْ ولم أَسَلِ
لو نِيلَ بالقَوْلِ مطلوبٌ لما حُرِمَ الـ … ــــرؤيا الكليمُ، وكان الحظ للجبل
وحِكمةُ العقلِ إنْ عَزَّتْ وإنْ شَرُفَتْ … جهالةٌ عند حُكْمِ الرِّزْق والأَجَلِ (^١)
وقال: [من الخفيف]
ربَّ رِفْدٍ وإن تكاثر عَدًّا … قلَّ من فَرْطِ كَثْرةِ التَّرْدادِ
إنَّما الجودُ كالحياةِ ولكنْ … يعتريها السَّقامُ بالميعادِ
وسؤالُ الأحرار من غير خُلْفٍ … ثمنٌ للنَّدى من الأَجْوادِ (^٢)