وزير الدِّيار المِصْرية [وقد ذكرنا وقائعه إلى هذه السنة، و(^٢)] كان جَبَّارًا لا ينظر في عاقبة، سفَاكًا للدِّماء، ممدَّحًا، [وقد مدحه عمارة اليمني الشاعر بقصائد.
_________________
(١) له ترجمة في "الأنساب": ٤/ ٢٩٤، "المنتظم" ١٠/ ٢٢٨، "معرفة القراء الكبار": ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣، "الوافي بالوفيات": ١٥/ ١٨٦ - ١٨٧، "فوات الوفيات": ٢/ ٤٦، "البداية والنهاية" وفيات سنة (٥٦٤ هـ)، "ذيل طبقات الحنابلة": ١/ ٣٠٢ - ٣٠٥، "غاية النهاية": ١/ ٣٠٣، "المقصد الأرشد": ١/ ٤٣٠ - ٤٣١، "شذرات الذهب": ٤/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش)، وقد سلفت أخباره في هذا الكتاب، وانظر أخباره كذلك في "كتاب الروضتين"، و"وفيات الأعيان": ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٨.
[ ٢١ / ١٥٢ ]
ذكر مقتله: قد ذكرنا أنَّه عزم على عمل دعوة لأسد الدين والأمراء، ثم يقتلهم، وأن ابنه الكامل نهاه، (١)] واختلفوا في كيفية مقتله على أقوال:
أحدها أنَّ الأمراء اتفقوا على قتله لما علموا بمكاتبته الإفرنج، وأَنَّ أسد الدّين تمارض، وكان شاور يخرج إليه كل يوم، والطَّبْل والبوق يضرب بين يديه على عادة وزراء مصر، فجاء ليعودَ أسدَ الدين، فقتلوه.
و[القول] (١) الثاني أن صلاح الدِّين وجُرْديك اتَّفقا على قَتْله، وأخبرا أسد الدين، فنهاهما، وقال: لا تفعلا، فنحن في بلاده ومعه عسكرٌ عظيم. فسكتا، واتفق أنَّ أسد الدين ركب إلى زيارة الشَّافعي رحمة الله عليه، فأقام عنده، وجاء شاور على العادة إلى أسد الدين، فالتقاه صلاحُ الدين وجُرْديك، وقالا: هو في الزّيارة، انزل. فامتنع، فجذباه، فوقع إلى الأرض، فقتلاه.
و[القول] (^١) الثالث أنهما لما جذباه لم يمكنهما قتله بغيرِ أمر أسد الدِّين، وسحبه الغِلْمان إلى الخيمة، وانهزمَ أصحابه إلى القاهرة ليجيِّشوا عليهم، وعلم أسدُ الدين، فعاد مُسْرعًا، وجاء رسولٌ من العاضد برقعة يطلبُ من أسد الدِّين رأسَ شاور، وتتابعتِ الرُّسُل، وكان أسد الدين قد بعث إلى شاور مع الفقيه عيسى يقول: لك في رقبتي أيمان، وأنا خائف عليك من الَّذي عندي، فلا تجئ. فلم يلتفت، وجاء على العادة، فجذبوه، وألقوه عن فرسه، وأدخله جُرْديك إلى الخيمة، وحَزَّ رأسه، فلما عاد أسد الدين استرجع، وبعث برأسه إلى العاضد، فَسُرَّ به، ودعا العاضد ولدَ شاور الكامل، فقتله في الدِّهليز، وقتل أخاه، واستوزر أسد الدِّين، وذلك في ربيع الآخر (^٢).