[عم صلاح الدين] (١).
أقام في الوزارة شهرين وأيامًا، لأنه وَزَرَ في سابع عشر ربيع الآخر، وتوفي فجأة يوم السبت ثاني عشر جُمادى الآخرة، [وكانت وزارته شهرين وخمسة أيام] (١)، وكان كثير الأكل للحوم
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٢) في (م) و(ش): واستوزر أسد الدين على ما ذكرنا، وقتل شاور في ربيع الآخر.
(٣) سلفت أخباره في هذا الكتاب، وانظر أخباره كذلك في "الروضتين"، وفي "وفيات الأعيان": ٢/ ٤٧٩ - ٤٨١.
[ ٢١ / ١٥٣ ]
الغليظة، فكانت تتواتر عليه التُّخَم والخوانيق، فاعتراه خانوقٌ عظيم، فقتله، ودُفِنَ بظاهر القاهرة إلى أن مات أخوه نجم الدِّين أيوب، فحملا جميعًا إلى مدينة النَّبيِّ ﷺ، فدفنا في رباطيهما، وكان قد أوصى إلى ابنِ أخيه صلاح الدين، فاختلفَ الأُمراء عليه، منهم عز الدين الياروقي رأس الأتراك، وسيف الدين [علي بن أحمد الهكاري] (^١) المشطوب ملك الأكراد، وشهاب الدِّين محمود صاحب حارم؛ وهو خال صلاح الدين، وجماعة، وكلُّ واحدٍ منهم رام أن يكونَ له الأمر، فبادر العاضد، واستدعى صلاحَ الدين، وخَلَعَ عليه في الإيوان خِلْعة الوزارة، وكتب عهده [كما فعل بأسد الدين] (٢)، ولقبه الملك النَّاصر - وقيل: إنما لقبه المستضيء بعد ذلك - وشَرَعَ الفقيه عيسى في تفريق البعض [عن البعض] (^٢)، وأصلح الأمور لصلاح الدِّين، وبَذَلَ صلاحُ الدِّين الأموال، وأحسن إلى الجميع، فأطاعوه، وأقام نائبًا عن نور الدِّين، يُدْعى لنور الدين على المنابر بعد العاضد، ولصلاح الدين بعدهما.
وذكر ابنُ عساكر أسدَ الدِّين، فقال: ولي دمشق مُدَّة، وقام بحرب الفرنج، وفتح حُصُونًا كثيرة، وكان شجاعًا مقدامًا، صارمًا، مهيبًا، وحَجَّ سنة خمسٍ وخمسين [وخمس مئة، وذكر فتوح مصر (^٣).
انتهت ترجمة أسد الدين، والحمد لله وحده، وصلى على أشرف خلقه محمد، ﷺ] (٢).