أبو منصور، الإسكندراني.
شاعر فاضل، ويقال له الحَدَّاد، قال يمدح قاضي الإسكندرية ويهنئه بشهر رمضان: [من مجزوء الكامل]
شهرُ الصِّيام بك المهنَّا … إذْ كان يُشْبه منك فنَّا
ما سار حولًا كاملًا … إلا ليسرق منك معنى
وينالَ منك كما ننا … لُ ويستفيدَ كما استفدنا
بهرتْ محاسِنُك الورى … فأعادتِ الفُصَحاءَ لُكْنا
والفَضْل أعظم بعضُ وصـ … ـــفِكَ فهو غايةُ ما وَجَدْنا
إنَّ الَّذي صَدَح الحما … مُ به ثناؤك حين غَنَّى
فتهَنَّ شهرك واستزدْ … بقدومه سَعْدًا ويُمْنا
فمكانُهُ من عامِهِ … كمكانِكَ المحروسِ مِنَّا (^٣)
وقال: [من الوافر]
هي الدُّنيا فلا يَحْزُنْك … منها ولا من أَهلها سَفَهٌ وعابُ
أتطلبُ جيفةً لتنال منها … وتُنْكر أَنْ تُهارِشَكَ الكلابُ (^٤)
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٢) له ترجمة في "معجم الأدباء": ١٢/ ٢٧ - ٣٣، و"الخريدة"، قسم "شعراء مصر": ٢/ ١ - ١٧، و"وفيات الأعيان": ٢/ ٥٤٠ - ٥٤٣، و"الوافي بالوفيات": ١٦/ ٥٢١ - ٥٢٨، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٥٩٧، وفيه تتمة مصادر ترجمته، ووفاته عندهم سنة ٥٢٩ هـ، ما عدا الوافي فذكر أنَّه توفي سنة ٥٢٥ هـ، وقد تابع السبط في ذكره بوفيات هذه السنة ابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة": ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧.
(٣) الأبيات في "الخريدة": ٢/ ٥ - ٦.
(٤) البيتان في "الخريدة": ٢/ ٨.
[ ٢١ / ١٤١ ]
وأحضره الأمير ابن ظفر والي الإسكندرية ليَبْردَ له خاتمًا قد ضاق في خِنْصَره، فقال: [من السريع]
قَصَّر في أوصافك العالمُ … فاعْتَرَفَ النَّاثر والنَّاظِمُ
مَنْ يكنِ البحرُ له راحةً … يضيقُ عن خِنْصَرِهِ الخاتَمُ (^١)
ودخل يومًا على الأمير، وفي حجره غزالٌ مستأنس، فقال له بعض الحاضرين: قل فيه شيئًا. فقال بديهًا: [من المتقارب]
عجبتُ لجرأة هذا الغزالِ … وأمرٍ تهيَّا له واعتمدْ
وأعجبْ به إذْ بدا جاثمًا … فكيف اطمأنَّ وأنتَ الأَسَدْ
فأمر له بعطاء (^٢).
وكان على بابِ الأمير شِباكًا تمنع العصافير، فقال له ممتحنًا: قُلْ فيها شيئًا، فقال: [من المتقارب]
رأيتُ ببابك هذا المنيفِ … شِباكًا تُحيِّر مَنْ قد شَبَكْ
وفكَّرْتُ فيما جرى لي فقلتُ … مكانَ البحورِ يكونُ الشَّبَكْ (٢)
وقال: [من الطويل]
ألا رُبَّ من يلقاك في زِيِّ ناسكٍ … كسُفْيانٍ الثَّوريّ وابنِ عياضِ
يميلُ على مالِ الأنامِ كأنَّه … فريسةُ صيدٍ وهو ليثُ غياضِ
فيا مَنْ يرى أنَّ الرِّياءَ وسيلةٌ … تَنَبَّهْ فما الرَّحمنُ عنكَ براضِ
وقيل: هي لغيره.