يحيى بن هُبَيرة، شَرَف الدِّين.
ناب عن والده في الوزارة، قال العماد: قال لي ابنُ الوزير يومًا ببغداد: قد وازنتُ قصيدةَ مهيار التي أوَّلها: [من الرمل]
بكَّر العارِضُ تحدوه النُّعامى … وسُقِيتِ الغيثَ يا دارَ أُماما
قال: فقلتُ:
أَخْلَفَ الغَيثُ مواعيدَ الخُزامى … فقفِ الأنضاء تستسقي الغَماما
_________________
(١) الأبيات في المصدر السالف مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(٢) ما بين حاصرتين من (م).
(٣) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر": ٥/ ٦٥١ - ٦٥٢ (وترجمته فيه من زيادات القاسم على تاريخ أبيه)، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٥٩٢، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٤) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٥) له ترجمة في "خريدة القصر"، قسم شعراء العراق: ٢/ ١٠١ - ١٢٠، والأبيات فيه.
[ ٢١ / ١٣٦ ]
وأبحني ساعةً من عُمُري … أملأ الدَّار شكاةً وغراما
أصف الأشواق في (^١) تلك الرُّبا … وأعاطي التُّرْب رَشْفًا والتثاما
يا ولاة الغَدْر ما دينُكُمُ … أحرامٌ فيه أنْ تقضوا الذِّماما
أنا مِنْ أَسْرِ الهوى في رِبْقةٍ … حكمتْ للحرِّ فيها أن يُساما
وطني حيثُ أناخَتْ عِيسُكُمْ … ومقامي حيثما اخترتم مقاما
ثمَّ قال لي: وازنها، فقلت: [من الرمل]
خَطَرَتْ تحملُ من سَلْمى سلاما … فانثنى يشكُرُ إنعام النُّعامى
مُغْرمٌ هاجت جواه نَسْمَةٌ … يا لها من نسمةٍ هاجتْ غراما
نفحةٌ أذكت بقلبي لفحةً … كلَّما هَبَّت له زادت ضِراما
يا لأوطاري فقد أَنْشرها … نشرها من بعد ما كانت رِماما
ذكَّرت ريحُ الصَّبا روحي الصِّبا … وزمانًا كنتُ بل كان غلاما
ونديمًا ليَ لم أندمْ به … يا رعاه الله من بين النَّدامى
قال ما أطيبَ أيام الصِّبا … قلتُ ما أطيَبَه لو كان داما
أنْجِداني فبنجْدٍ أَرَبي … حينَ غيري شامَ بالغَوْرِ الشآما
وانشُرا عنديَ أخبار الحِمى … فبأخبار الحِمَى قلبيَ هاما
ناظري من دمعتي في شُغُلٍ … فانظُرا عنيَ هاتِيكَ الخِياما
عَلِّلاني بأحاديثهم … فأحاديثُهمُ تَشْفي الأُواما
هذه أطلالهم تشكو الظَّما … فدعا الأَدْمُعَ تنهلُّ انسجاما
وقفا نَسْتَسْقِ جَدْوى ظَفَرٍ … فهو من بخَّلَ بالجود الغَماما
من أبيات.
وقد وازنها جماعةٌ، ولم يبلغ أحدٌ شأو مهيار في قوله: [من الرمل]
حَمِّلوا ريح الصَّبا نَشْرَكُمُ … قبل أن تحمل شيحًا وثماما
وابعثوا أشباحكم لي في الكرى … [إن أذنتم لجفوني أن تناما] (^٢)
_________________
(١) في (ح): إلى، والمثبت من "الخريدة": ٢/ ١١٠.
(٢) ما بين حاصرتين من "خريدة القصر" قسم شعراء العراق: ٢/ ١١٧.
[ ٢١ / ١٣٧ ]
ولما مات الوزير عزمَ ظفر على الخروج من بغداد، فَقُبضَ عليه، وقُتل، وأُخرج ميتًا في صفر، فحمل إلى أبيه، فدفن عنده.