ابن عبد الجبار، أبو سَعْد بن السَّمْعاني التَّميمي.
ولد بمرو في شعبان سنة ست وخمس مئة، ورحل إلى البلاد، وسمع الحديث، ودخل بغداد سنة اثنتين وثلاثين (^٥)، وذَيَّل على تاريخ الخطيب، وكان يتعصَّب على مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليه، ويبالغ، وطَعَنَ في جماعةٍ من أصحابه، فشفى غيظه في كتابه بما لا معنى له، فلم يُرْزق نشره لسوء قصده، فتوفي وما بلغ الأمل، ولو أن متتبِّعًا يتبَّع ما في كتابه من الأغاليط والأنساب المختلطة، ووفاة قوم هم في الحياة، لأخرج كثيرًا من الغلط، غير أنَّ الزَّمان أشرف من أن يضيع في مثل هذا، وكان مموَّهًا؛ فكان يأخذ الشيخ البغدادي، فيقعده فوق نهر عيسى، ويقرأ عليه، ويقول: حدثني فلان من وراء هذا النهر، ويأخذ آخر، ويقعده في رقة بغداد، ويسمع عليه، ويقول: حدَّثني فلان بالرَّقة، في أشياء من هذا الفن كثيرة.
ولما قدم ابن السمعاني دمشق نَزَلَ على ابنِ عساكر، وكان بينهما مؤانسة، قال ابنُ عساو: ثم عاد من دمشق إلى بغداد فسمع تاريخ الخطيب وذَيَّله، وعاد إلى خُراسان،
_________________
(١) في (ح): ثلاث، وهو تحريف، والمثبت من "تاريخ ابن عساكر".
(٢) "تاريخ ابن عساكر": مج ٤٣/ ٧٣.
(٣) في مصادر ترجمته: جمادى الآخرة.
(٤) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر": مج ٤٣/ ١٠١ - ١٠٣، و"المنتظم": ١٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٤٥٦ - ٤٦٥، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٥) في (ح): اثنتين وثمانين، وهو تحريف، والمثبت من "المنتظم".
[ ٢١ / ١٤٤ ]
وعبر النهر، وحدَّث ببَلْخ دهرًا، وصنَّف كتابًا سَمَّاه "فرط الغرام إلى ساكني الشَّام"، وأرسل به إلى دمشق، وهو بخطِّه في ثمانية أجزاء تشتمل على أخبار وحكايات، وكتبَ كتابًا بخطِّه فيه: [من المتقارب]
نسيمَ صَبا الوَجْد بَلِّغْ سلامي … إلى ساكني أرضِ نجدٍ وشامِ
زمانًا نعِمْنا بروضاتِ عَيشٍ … سَقَتْها الغوادي دموعَ الغَمَام
فماذا عليهم إذا ما قنعنا … برَجْعِ التَّحايا وَرَدِّ السَّلام (^١)
ومات بمرو في ربيع الأول -أو الآخر- سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وغير ابن عساكر يقول في هذه السنة.
قال المصنف ﵀: وقد ذيل أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الدُّبيثي على ذيل بن السمعاني.