زين الدِّين كوجك، التركي.
[وهو الَّذي حاصر بغداد مع محمَّد شاه وكان قصيرًا جدًّا فلذلك سمي كوجك، وكان] (^٣) حاكمًا على المَوْصل وغيرها، عادلًا، حسنَ السيرة، كثير الأمانة، محافظًا على الأيمان والعهود، قليل الغدر، متجاوزًا عن الزلَّات، ميمون النَّقيبة، لم يُكْسر جيشق هو فيه، وكان بخيلًا، ثم إنه جادَ في آخر عمره، وبنى المدارس والرُّبُط والقناطر والجسور، وحكى أنَّ بعض الجند جاءه بذنب فرس، وقال: مات فرسي، فأعطاه، وأخذ ذلك الذنب، وجاءه آخر، وقال: مات فرسي، فأعطاه فرسًا، ولا زال يَتَدَاوَل ذلك الذنب اثنا عشر رجلًا وهو يعلم أَنَّه الأَوَّل، ويعطيهم الخيل، فلما أضجروه أنشد: [من الكامل]
ليس الغبي بسيِّدٍ في قومه … لكنَّ سيد قَوْمِهِ المتغابي (^٤)
_________________
(١) "تاريخ ابن عساكر": مج ٤٣/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) له ترجمة في "وفيات الأعيان": ٤/ ١١٤، و"الروضتين": ٢/ ٣٨ - ٤١، وأخباره مبثوثة في تواريخ ذلك العصر.
(٣) في (ح): وغيرها، وكان قصيرًا جدًّا عادلًا، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٤) البيت لأبي تمام، وهو في ديوانه بشرح الخطيب التبريزي: ١/ ٨٧.
[ ٢١ / ١٤٥ ]
فعرفوا أنَّه قد علم، فلم يرجعوا إليه، ولما كبر طرش وقَلَّ نظره، فسلَّم البلاد إلى قُطْب الدِّين، وقال: إنك لا تنتفع بي، فقد كبرت وهرمت، وضَعُفَتْ قوَّتي، وخانني سمعي وبصري. وكانت إرْبل له، أعطاه إياها أتابك زَنْكي، فمضى إليها، وأقام بها حتَّى توفي في ذي الحِجَّة، وكانت أيامه على المَوْصِل إحدى وعشرين سنة ونصفًا، ولم يخلف شيئًا لأَنَّه أنفقه في أبواب البر [والصدقات] (١) ولما توفي كان الحاكمُ بإرْبل خادِمَهُ مجاهد الدين قيماز، وملك بعده ولده زين الدين يوسف بن علي، ثم [ملك بعده] (١) مظفر الدين كُوكُبُوري [بن زين الذين، وسنذكره] (^١).