مؤدِّبُ أولاد أتابك زَنْكي بن آق سُنْقُر [وذكره ابن عساكر، وقال:] (٢) كان يأخذ الماء بفِيه، ويكتبُ به على الحائط كتابةً حسنة كأنَّها كُتبت بقلم الطُّومار، ويُنَقِّط ما يكتب ويُشْكِلُه.
ومن شعره في فصل الربيع، وفضل دمشق، ومَدْح نور الدِّين: [من البسيط]
فصلُ الرَّبيعِ زمانٌ نورُه نورُ … أنفاسُ أشجاره مِسْكٌ وكافورُ
جاءت به الأرضُ تُجْلى في ملابسها … فحارَ مِنْ حُسْنها في الجَنَّةِ الحورُ
تظلُّ تشدو بها الأطيارُ من طَرَبٍ … فذا هزارٌ وقُمريٌّ وزرزورُ
كأنَّ أصواتَها فوقَ الغُصون ضحًى … زيرٌ وبمٌّ ومِزْمارٌ وطُنْبُورُ
تميل أغصانُها وجدًا إذا سَجَعَتْ … وُرْقُ الحمام وغنَّتها الشَّحاريرُ
يا لائمي في دمشقَ إنَّ لومك لي … لومٌ وتشبيهك الزورا بها زُورُ
كأنَّها جنَّةٌ للخُلْد دانيةٌ … قطوفُها فُتحتْ فيها المقاصيرُ
في كلِّ قطر بها للعِلْم مدرسة … وجامعٌ جامعٌ للدِّينِ معمورُ
يُتلى القرنُ به في كلِّ ناحيةٍ … والعِلْمُ يذْكَرُ فيه والتَّفاسيرُ
تكامَلَ الحسنُ فيه مثلما كَمُلَتْ … أوصافُ مولى بنَشْر العَدْل مشهورُ
_________________
(١) الإردب يساوي أربعًا وعشرين صاعًا. انظر "القاموس المحيط" (ردب).
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٣) له ترجمة في "الوافي بالوفيات": ٢٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، و"النجوم الزاهرة": ٦/ ٧٩، و"الدارس": ٢/ ٤١٦، ولم أقف على ترجمته في "تاريخ ابن عساكر".
[ ٢١ / ٢٤٣ ]
للدِّين والمُلْك والدُنْيا بأجمعها … وللخليفة من أنوارِه نورُ
كهف الغريب (^١) وكنز للضَّعيف فما … للمُعْتفي عنه تقديمٌ وتأخيرُ
مولاي يا خير من يدعى لمكْرُمة … وخير من زانه عَقْلٌ وتوقيرُ
عشْ وابقَ واسْلَمْ ومُرْ واحْكُمْ ودُمْ أبدًا … ما سحَّ غيثٌ وما هبَّتْ أَعاصيرُ
وقيل: إنَّه ماتَ سنة سبعين وخمس مئة.