[أبو حمزة الشاعر] (^٢).
قلت (^٣): وقال القاضي شمس الدولة بن خَلِّكان قاضي القضاة ﵀: هو أبو محمَّد عُمارة ابن أبي الحسن علي بن زيد بن بدران بن أحمد بن محمَّد بن سليمان الحَكَمي (^٤)، الملقب نجم الدِّين، الشَّاعر، بلغ الحُلم سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة، وشُنق يوم السبت ثاني رمضان سنة تسعٍ وستين بالقاهرة (^٥) -وهو من جبال اليمن من مدينة مُرْطان، بينها وبين مكة في مهبِّ الجنوب أحد عشر يومًا (^٦).
وهو من قحطان من ولد سَعْد العشيرة، كان فقيهًا فصيحًا، أقام بزبيد مدَّةً يُقرأ عليه مذهب الشَّافعي رحمة الله عليه، وله في الفرائض مصنَّف مشهور باليمن، واستحلفه أبوه أن لا يهجو أحدًا، ومدح المِصْريين (^٧)، فقرَّبوه، وأعطوه الأموال، وكان عندهم بمنزلة الوزير، وخَدَمَ الملكة أم فاتك صاحب زبيد، وحجَّ معها، فحصل له مالٌ عظيم، ثم طرأت أمور باليمن اقتضت خروجه منها في سنة تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ومات فيها أمير الحرمين هاشم، فكلَّفه ولده قاسم السِّفارة له عند الدولة المصرية، فقَدِمَ مِصْر سنة خمسين وصاحبها الفائز بن الظَّافر والوزير طلائع بن رُزِّيك، فدخل عليهما، ومدحهما بقوله: [من البسيط]
_________________
(١) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء الشام: ٣/ ١٠١ - ١٤١، و"الروضتين": ٢/ ٢٨٢ - ٣٠٥، و"مفرج الكروب": ١/ ٢١٢ - ٢٣٨، "وفيات الأعيان": ٣/ ٤٣١ - ٤٣٦، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٥٩٢ - ٥٩٦، وفيه تتمة مصادر ترجمته. وفي كتابه "النكت العصرية" أطراف من سيرته الذاتية، ومقطعات من شعره.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش)، وكذا سماه السِّبْط وكنَّاه.
(٣) القائل هو قطب الدين اليونيني، مختصر مرآة الزمان.
(٤) انظر الاختلاف في نسبه في حواشي "وفيات الأعيان": ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٥) "وفيات الأعيان": ٣/ ٤٣١، ٤٣٥.
(٦) إلى هنا ينتهي النقل من "وفيات الأعيان".
(٧) في (م) و(ش): ذكره العماد في "الخريدة"، وقال: مدح المصريين - قلت: وليس الخبر في "الخريدة".
[ ٢١ / ١٩٦ ]
الحمدُ للعِيس بعد العَزْم والهِمَم … حَمْدًا يقوم بما أولَتْ من النِّعَم
لا أجحد الحقَّ عندي للرِّكابِ يدٌ … تمنَّتِ اللُّجْمُ فيها رُتْبَةَ الخُطُمِ
قرَّبْنَ بُعْدَ مزار العِزِّ من نَظَري … حتى رأيتُ إمام العَصْرِ من أَمَمِ
ورُحنَ من كعبة البَطْحاءِ والحَرَمِ … وفدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيتُ أني بعد فُرْقته … ما سرتُ من حَرَمٍ إلا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرادِقُها … بين النَّقيضين من عَفْوٍ ومن نِقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مقدَّسةٌ … تجلو البغيضين من ظُلمٍ ومن ظُلَمِ
وللنبوَّةِ آياتٌ تنصُّ لنا … على الخفيين من حُكْم ومن حِكَمِ
وللمكارمِ أعلامٌ تعلِّمنا … مَدْحَ الجزيلين من بأُسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألسنٌ تُثْني محامدها … على الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
ورايةُ الشَّرف البذَّاخِ ترفَعُها … يدُ الرَّفيعين من مجدٍ ومن هِمَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصومِ معتقدًا … فوزَ النَّجاةِ وأَجْرَ البِرِّ في القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدُّنيا وأهلَهما … وزيرُه الصَّالحُ الفرَّاجُ للغُمَمِ
اللابس الفَخْرَ لم تَنْسُجْ غلائلَه … إلا يدُ الصَّنْعتين السيفِ والقلمِ
وُجُودُه أوجد الأيام ما اقترحتْ … وَجُودُه أعدَمَ الشَّاكين للعَدَمِ
قد ملَّكَتْه العَوَالي رِقَّ مملكةٍ … تعيرُ أنفَ الثُّريا عزَّة الشَّمَمِ
أرى مقامًا عظيمَ الشَّأنِ أَوْهَمني … في يقظتي أنَّها من جُمْلة الحُلُم
يومٌ من الدَّهر لم يَخْطُرْ على أملي … ولا ترقَّتْ إليه رَغْبَةُ الهِمَمِ
ليتَ الكواكبَ تدنو لي فأنظِمَها … عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كَلِمي
ترى الوزارةَ فيه وهي باذِلةٌ … عند الخلافة نُصْحًا غير متَّهمِ
عواطِفٌ علَّمتنا أنّ بينهما … قرابةً من جميل الرَّأي لا الرَّحِمِ
خليفةٌ ووزيرٌ مدَّ عَدْلُها … ظِلًا على مَفْرِقِ الإِسلامِ والأُمَمِ
زيادةُ النِّيل نَقْصٌ عند فيضهما … فما عسى نتعاطى مِنَّةَ الدِّيَمِ
[وهي قصيدة في نفسها نفيسة إلا أن قوله "الحمد للعيس" فإنها لفظة غير رئيسة، لأن الحمد لا ينبغي إلا لعز الله وجلاله، وكبريائه وكماله، فلما أنشده القصيدة خلع
[ ٢١ / ١٩٧ ]
عليه الفائز، وأضافه إلى الأعيان وكبراء الدولة] (١) مثل أبي المعالي بن الجبّاب الجليس والموفق أبي الحجاج يوسف بن الخلال [وقدمه وأكرمه، وكان يستشيره، وله مدائحُ كثيرةٌ في الخلفاء، والوزراء والملوك، وشاور والصالح بن رُزِّيك وشمس الدولة تورانشاه، وأكثر مدائحه فيه، ومدخ نور الدين وصلاح الدين، وقد وقفت على ديوانه وذكرت منه هاهنا من الحوادث ما يليق بزمانه، ولما قتل الصَّالح بن رُزِّيك رثاه، فقال- وقد نقل تابوته من دار الوزارة إلى القرافة، فدفن في تربته، فقال (^١)]: [من الكامل]:
خَرِبَتْ ربوعُ المكْرُماتِ لراحلٍ … عَمَرَتْ به الأجداثُ وهي قِفارُ
نَعْشُ الجدود العاثرات مُشَيَّعٌ … عَمِيَتْ برؤيةِ نَعْشه الأَبْصارُ
شَخَصَ الأنامُ إليه تحت جِنازةٍ … خُفِضَتْ برفعة قَدْرِها الأقدارُ
وكأنَّه تابوت موسى أُودِعتْ … في جانبيه سكينةٌ ووَقارُ
وتغاير الحَرَمان والهَرَمانِ في … تابوته وعلى الكريم يُغارُ
أُحْلِلْتَ دارَ كرامةٍ لا تنقضي … أبدًا وحلَّ بقاتليك النَّارُ
غَضِبَ الإله على رجالٍ أقدموا … جَهْلًا عليك وآخرين أشاروا
لا تعجبوا لقُدارِ ناقةِ صالحٍ … فلكلِّ عَصْرٍ ناقةٌ وقُدارُ (^٢)
وقال يرثيه: [من الطويل]
سمعتُ حديثًا أَحْسُدُ الصُّمَّ عنده … وَيذْهَلُ واعِيه ويَخْرَسُ قائِلُهْ
وقد رابني من شاهد الحال أنَّني … أرى الدَّسْتَ منصوبًا وما فيه كافِلُهْ
وأني أرى فوقَ الوجوه كآبةً … تَدُلُّ على أَنَّ الوجوه ثواكِلُهْ
ولم لا نبكِّيه ونندُبُ فَقْدَهُ … وأولادُنا أيتامُه وأرامِلُهْ
وقال يمدح شمس الدولة ويحرِّضه على اليمن، [وقيل: هذه الأبيات كانت سببًا لمسير شمس الدولة إلى اليمن] (^٣): [من البسيط]
_________________
(١) في (ح): "فخلعا عليه، وأضافه الفائز إلى كبراء الدولة، وقدمه وأكرمه، وكان يستشيره، وأضافه إلى الأعيان مثل أبي المعالي بن الجباب الجليس والموفق أبي الحجاج يوسف بن الخلال والوزراء والملوك. وقال: وقد نقل تابوت الصالح من دار الوزارة إلى القرافة، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٢) هو قدار بن سالف الذي يقال له أحمر ثمود، عاقر ناقة صالح ﵇، انظر اللسان (قدر).
(٣) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
[ ٢١ / ١٩٨ ]
العِلْمُ مُذْ كان محتاجٌ إلى العَلَمِ … وشَفْرَةُ السَّيفِ تستغني عن القَلَمِ
وخير وصْفِكَ إنْ غامرتَ في شَرَفٍ … عزمٌ يفرِّقُ بين السَّاقِ والقَدَمِ
إنَّ المعالي عروسٌ غير راضيةٍ … إنْ لم تخلِّقْ رداياها برَشْحِ دَمِ
كم يترك البيض في الأجفان ظامئةً … إلى الموارِدِ في الأعناق والقِمَمِ
ومُقلَةُ المَجْدِ نحو العِزِّ شاخِصةٌ … فاتركْ قعودَك عن حوماتها وقُم
أمامَكَ الفَتْحُ من شامٍ ومن يَمَنٍ … فلا تَرُدَّ رؤوسَ الخيل باللُّجُمِ
فعمُّك الملك المنصور سوَّمها … من الفرات إلى مِصْرٍ بلا سأمِ
هذا ابنُ تُومَرْتَ قد كانت بدايتُهُ … كما يقولُ الورى لحمًا على وَضَمِ
قد كان أوَّل هذا الدِّين من رَجُلٍ … سعى إلى أن دَعوه سيِّدَ الأُمَمِ
قال العماد [الكاتب في "الخريدة"] (^١): اتفقتْ لعمارة اتفاقاتٌ عجيبة، منها أنَّه نُسِبَ إليه قولُ هذا البيت، فكان أحدَ أسباب قَتْله، ويجوز أن يكون معمولًا عليه، ثم قال: فَقُطِعَ الطريق على عُمارة، واعتيض بخرابة عن العِمارة، فأفتى فقهاءُ مِصْر بقتله، وحرَّضوا السُّلْطان على المُثْلة بمِثْله (^٢).
ثم قال عمارة: [من البسيط]
وما رضيتُ بوَجْهي أنْ أجودَ به … على بخيلٍ ولا استسمنت ذا وَرَم
حاشا عوائدك الحُسْنى تنامُ لها … أجفانُ عينٍ وعينُ الله لم تَنَمِ
من أبيات.
ذكر مقتله: واختلفوا فيه على أقوال، [أحدها] (١) أنَّ سببه قوله هذا البيت، وكان في قلب صلاح الدين منه، لأنَّه نُقل إليه عنه أنَّه سعى في الدولة، [وسنذكره] (١).
والثَّاني: أنه رثى أهل القَصْر بمرثية عرَّض فيها بصلاح الدِّين، فقال: [من البسيط]
رميت يا دَهرُ كفَّ المَجْدِ بالشَّلَلِ … وجِيدَه بعد حُسْن الحَلْي بالعَطَلِ
سَعَيتَ في منهج الرأي العثور فإنْ … قَدَرْتَ من عَثَرَات السَّعْي فاسْتَقِلِ
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٢) "الخريدة" قسم شعراء الشام: ٣/ ١٠٤.
[ ٢١ / ١٩٩ ]
جَدَعْتَ مارِنَك (^١) الأقنى فأنفك لا … ينفكُّ ما بين نقْصِ الشَّين والخَجَلِ
هَدَمْتَ قاعدة المعروفِ عن عَجَلِ … سُقيتَ مُهْلًا (^٢) أما تمشي على مَهَلِ
قَدِمْتُ مِصْرَ فأوْلتني خلائِفُها … من المكارمِ ما يُرْبي على الأمل
قومٌ عَرَفْتُ بهم كَسْبَ الألوف ومِنْ … كمالها أنَّها جاءت ولم أَسَلِ
وكنتُ من وزراء الدَّسْت حيث يرى … رأس الحِصانِ يهاديه على الكَفَلِ
يا عاذلي في هوى أبناءِ فاطمةٍ … لك المَلامةُ إن قَصَّرْتَ في عَذَلي
بالله زُرْ ساحةَ القَصْرَينِ وابكِ معي … عليهما لا على صِفِّينَ والجَمَلِ
وقل لأهلهما واللهِ ما التحمت … فيكم جروحي وما قَرْحي بمُنْدَمِلِ
ماذا تَرَى كانتِ الإفرنجُ فاعلةً … في نَسْلِ آل أميرِ المؤمنين علي
هل كان في الأمر شيءٌ غير قسمة ما … مُلِّكْتُمُ بين حُكْم السَّبْي والنَّفَلِ
مررتُ بالقَصْر والأركانُ خاليةٌ … من الوفودِ وكانت قِبْلَةَ القُبَلِ
فملتُ عنها بوجهي خوفَ مُنْتَقِدٍ … من الوشاة ووَجْه الوُدِّ لم يَمِلِ
أَسْبَلْتُ من أسفٍ دمعي غَدَاةَ خَلَتْ … رحابُكُمْ وغَدَتْ مهجورةَ السُّبُلِ
أبكي على مأثُراتٍ من مكارِمِكُمْ … حال الزَّمانُ عليها وهي لم تَحُلِ
دارُ الضِّيافةِ كانت أُنْسَ وافِدكُمْ … واليومَ أَوْحَشُ مِنْ رَسْم ومن طَلَلِ
وكسوة النَّاس في الفَصْلَين قد دَرَسَتْ … ورَثَّ منها جديدٌ عنهمُ وبلي
وأوَّلُ العام والعيدان كم لكُمُ … فيهنَّ من وَبْلِ (^٣) جُودٍ ليس بالوَشَلِ
وموسم كان في يوم الخليج لكم … تمشي العرائس في حلي وفي حلل
والأرضُ تهتزُّ في يوم الغدير كما … يهتز ما بين قصريكُم مِنَ الأَسَلِ
كانت رواتبكم للمؤمنين وللضَّـ … ـيف المقيمِ وللطَّاري من الرُّسُلِ
وما خَصَصْتُمْ بهذا أهلَ مِلَّتِكُمْ … حتى عَمَمْتُمْ به الأقصى من المِلَلِ
وللجوامع من أَحْباسِكُمْ نِعَمٌ … لمن تصدَّر في فَضْلٍ وفي عَمَلِ
_________________
(١) المارن: ما لان من الأنف. "اللسان" (مرن).
(٢) المهل: القيح والصديد. "اللسان" (مهل).
(٣) الوبل: المطر الشديد الضخم القطر: "اللسان" (وبل).
[ ٢١ / ٢٠٠ ]
والله لا فازَ يومَ الحَشْرِ مُبْغِضُكُمْ … ولا نجا من عذاب الله غير ولي
ولم ينلْ جَنَّة الخُلْد التي خُلِقَتْ … مَنْ خان عهدَ الإمامِ العاضدِ ابنِ علي
وبلغت صلاحَ الدين فأراد قَتْله، فلم يتمكَّن من ذلك لأنه كان مكينًا محترمًا في الدَّولة، وكان أخوه شمس الدولة يرى لعمارة، وكان خصيصًا به، فسكت على مضضٍ.
والثالث: أَنَّ صلاح الدين بلغه أنه قد اتفق مع داعي الدُّعاة وجماعةٍ من أعيان الدولة في التَّدْبير عليه، وإقامة ولد العاضد مقام أبيه، وكاتبوا الفرنج، وكان زين الدين بن نُجَيَّة الواعظ معهم، فأنهى ذلك إلى صلاح الدين، فاحضرهم، وسألهم، فلم ينكروا ولا اعترفوا، واتفقت غيبةُ شمس الدولة في اليمن، ولو كان حاضرًا ما مكَّن صلاحَ الدِّين من قتله، فأول من صُلِبَ داعي الدعاة، وقاضي القضاة بمصر وهو أبو القاسم هبة الله بن كامل، وكان عندهم في المنزلة العُلْيا، وكان فاضلًا، ومن شعره في صبي يرفأ: [من مخلع البسيط]
يا رافيًا خَرْقَ كلِّ ثوبٍ (^١) … ويا رشًا حُبُّه اعتقادي
عسى بكفِّ الوصال تَرْفُو … ما مزَّقَ الهَجْرُ من فؤادي
وكان عمارة قد اجتاز قبل أن يصلب بثلاثة أيام على مصلوب، فقال: [من الوافر]
أرادَ عُلُوَّ مرتبةٍ وقَدْرِ … فأصبحَ فوقَ جِذْعٍ وهو عالي
ومدَّ على صليب الجِذْعِ منه … يمينًا لا تطولُ إلى الشِّمالِ
ونكَّسَ رأسه لعتابِ قَلْبٍ … دعاه إلى الغَوَاية والضَّلال
وهذا من أعجب الاتِّفاقات، [وأغرب الواقعات] (^٢).
ولما أمر صلاح الدين بصلبه مرُّوا به على دار القاضي الفاضل، فرمى بنفسه على بابه، وطلب الدخول إليه، فلم يأذن له، ولا أجاره، فقال: [من مجزوء الكامل]
عبدُ الرَّحيم قد احْتَجَبْ … إنَّ الخلاصَ من العَجَبْ
فصلب، وهو صائم في شهر رمضان.
_________________
(١) في (ح) و(م) و(ش): يا رافيًا خرق القلوب. ولا يستقيم وزنًا ولا معنى، والمثبت من "الروضتين": ٢/ ٢٩٧.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
[ ٢١ / ٢٠١ ]
وقال تاج الدين الكندي: [من الطويل]
عُمارة في الإسلام أبدى خيانةً … وبايع فيها بِيعةً وصَليبا
وأمسى يعين الشِّرْكَ في بُغْضِ أحمدٍ … فأصبحَ في حُبِّ الصَّليب صليبا (^١)
وكان خبيثَ الملتقى إنْ عَجَمْتَه … تَجِدْ منه عودًا في النِّفاق صليبا (^٢)
سيلقى غدًا ماكان يسعى لمثله … ويُسْقى صديدًا في لظًى وصَلِيبا (^٣)
قلت (^٤): وقال القاضي شمس الدِّين بن خَلِّكان قاضي القضاة رحمه الله تعالى: كان بين عُمارة وبين الكامل بن شاور صحبة متأكدة، فلما وَزَرَ والده، استحال على عمارة، فكتَبَ إليه: [من الطويل]
إذا لم يُسالمك الزَّمانُ فحارِبِ … وباعد إذا لم تنتفعْ بالأقارب
ولا تحتقرْ كيدًا ضعيفًا فربَّما … تموتُ الأفاعي من سمام العقاربِ
فقد هدَّ قِدْمًا عَرْشَ بِلْقيسَ هُدْهُدٌ … وخرَّبَ فأرٌ قبلَ ذا سدَّ مأربِ
إذا كان رأسُ المال عمرَك فاحْتَرِزْ … عليه من الإنفاق في غير واجبِ
فبين اختلاف الليل والصبح مَعْرَك … يكرُّ علينا جيشُه بالعجائبِ
وما راعني غَدْرُ الشَّباب لأنَّني … أَنِسْتُ بهذا الخُلْق من كلِّ صاحبِ
وغَدْرُ الفتى في عهده ووفائه … وغَدْر المواضي في نبوِّ المضارب
إذا كان هذا الدُّرُّ معدِنُه فمي … فصونوه عن تقبيل راحة واهبِ
رأيتُ رجالًا أصبحت في مآدب … لديكم وحالي وحدها في نوادب
تأخرتُ لما قدَّمتْهُمْ علاكمُ … عليّ وتأبى الأُسْد سَبْقَ الثَّعالبِ
تُرى أين كانوا في مواطنيَ التي … غَدَوتُ لكم فيهن أكرم نائب
لياليَ أتلو ذكركم في مجالس … حديث الورى فيها بغمز الحواجب (^٥)
_________________
(١) في هامش (ح): أي مصلوب.
(٢) في هامش (ح): أي شديد.
(٣) في هامش (ح): أي ودك.
(٤) القائل هو قطب الدين اليونيني، مختصر مرآة الزمان.
(٥) "وفيات الأعيان": ٣/ ٤٣٤.
[ ٢١ / ٢٠٢ ]