ابنُ بُنْدار، الدِّمشقي الكبير.
تفقَّه ببغداد على أسعد المِيهَني، وبرع في المناظرة، ودرَّس بالنِّظامية وبغيرها، وكان كبير القَدْر، بعثه المستنجد إلى شملة التركماني رسولًا، فمات هناك في شوال.
_________________
(١) له ترجمة في "خريدة القصر"، قسم شعراء الشام: ١/ ٢٨١، "وفيات الأعيان": ٣/ ٣١١، "سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و(ش).
(٣) له ترجمة في "طبقات الشافعية": للإسنوي: ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ نقلًا عن "تاريخ ابن عساكر"، وترجمته فيه في القسم المخروم من النسخة التي بين يدي.
(٤) له ترجمة في "المنتظم": ١٠/ ٢٢٦، و"الكامل": ١١/ ٣٣، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٥١٣ - ٥١٤، و"طبقات الشافعية": للإسنوي: ١/ ٥٤٠ - ٥٤١، البداية والنهاية (وفيات سنة ٥٦٣ هـ)، وانظر ج ٢٠/ ٤٠٦، من هذا الكتاب.
[ ٢١ / ١٤٧ ]
وله واقعات عجيبة ببغداد حكاها أشياخنا، منها أنَّه كانت له بغلة حرون، ركبها يومًا، فدخلت به في درب لا تنفذ، وكان يوسف قصيرًا مدورًا بعمامة كبيرة وثوب واسع الكمين، فجعل يضرب البغلة وهي تحتك بالحائط ولا تزول من مكانها، فقال: فَعَل الله بالغلام وصنع، كم أقول له: استعمل هذه البغلة تحت الرَّاوية حتَّى تلين آذانها، وهو لا يقبل. وهناك امرأة مُطِلَّةٌ من روزنة، فقالت له: يا فقيه، فذي ما تحمل دلو، فكيف تحمل راوية؟! فخجل، ونزل من عليها، وساقها بين يديه.
ومنها: أنَّه اجتاز يومًا بمحلة قَرَاح أبي الشَّحم، فنبحته كلاهما، فقال: قبَّح الله كلاب هذه المحلَّة، فما أكثرها وأضراها! فقالت امرأة من طاقة: نعم، وكلهم اليوم غرباء.
ومنها أنَّه اجتاز على جماعة، فسلَّم عليهم، فلم ينصفوه، فقال لغلامه: ما ترى هؤلاء التيوس؟ فقال واحد منهم: الله يحفظك يا أبانا. ومن هذا شيء كثير.