بادئ ذي بدء تلزم الإشارة إلى أن كتاب "أخبار المدينة" ليحيى العقيقي ما زال في طي الفقدان (^١) وأنَّه ظل متداولًا بين أيدي المؤرخين حتَّى منتصف القرن التاسع الهجري وكان آخر من وقف عليه السمهودي والظاهر أنه ضمن مؤلفات مكتبته التي احترقت في هذا الحريق بنسخه الأربع بالمسجد النبوي زمن السمهودي كما ذكر ذلك في الوفاء (^٢).
وفي ضوء ما تم جمعه من مادة تاريخية سنقوم بالتعريف بالكتاب وبيان أهميته التاريخية من خلال النقاط التالية:
- إثبات نسبة الكتاب إلى يحيى العقيقي.
- أهمية كتاب "أخبار المدينة" التاريخية وقيمته العلمية.
أما ما يتعلق بالنقطة الأولى فقد أجمع المؤرخون وغيرهم على تسميته بـ"أخبار المدينة" واتفقوا على نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي.
_________________
(١) الدكتور ياسر أحمد نور، مصادر السيرة النبوية مرجع سابق، ص ٣٠١.
(٢) في رمضان سنة ٨٨٦ هـ قدم السمهودي إلى مكة وهناك وصله خبر احتراق المسجد النبوي واحتراق جميع كتبه ويصف ذلك ويقول: تركت كتبي بالخلوة التي كنت أقيم بها في مؤخرة المسجد فكتب إلي باحتراقها ومنها أصل هذا التأليف (يقصد كتابه وفاء الوفا) وغيره من المؤلفات والكتب النفيسة نحو ثلاثة آلاف مجلد … السمهودي، المصدر نفسه، (الباب الرابع، الفصل التاسع والعشرين في حريق المسجد، ج، ص ٥٠٢).
[ ٩٥ ]
وفيما يلي عرض لأقوالهم في ذلك:
قال الإمام الآجري في كتابه (الشريعة): "هو كتاب مشهورٌ، سألتُ أبا عبد الله جعفر بن إدريس القزويني، إماما من أئمة المسجد الحرام في قيام رمضان وأحد المؤذنين، فحدثني بهذا، وذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة، سَمِعه من طاهر بن يحيى. فيه فضل المدينة" (^١).
وذكر أيضًا: "وفي الكتاب باب صفة دفن النَّبِيّ - ﷺ -، وصفة قبر أبي بكر وعمر - ﵄ - … " (^٢).
وقال تقي الدين السبكي في كتابه: "فصل: ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الهاشمي فقال في هذا الكتاب .. (^٣). فنقل عنه.
وقال أيضًا في كتابه الآخَر "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" (^٤): قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب "أخبار المدينة".
_________________
(١) الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، المصدر السابق، ص ٧٥٦.
(٢) الآجري، المصدر نفسه، ص: ٧٥٦.
(٣) السبكي، الإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي، فتاوي السبكي، (لبنان، بيروت: الناشر: دار المعرفة، د. ت). ج ١، ص ٢٨٠ - ٢٨١.
(٤) السبكي، الإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي، شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ط ١ (الأزهر: الناشر دار كنز السعادة، د. ت) وهي موجودة، ص ٣٨ وص ٤٠. وسيأتي هذان =
[ ٩٦ ]
أما السمهودي فقد نص على هذا المسمى في عدة مواضع منها قوله: (وفي أخبار المدينة ليحيى الحسيني جَدِّ أمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حَدَّثَنَا … قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده) (^١). وقوله: "روى يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في "أخبار المدينة" له من طريق: " (^٢). وجدير بالذكر أنه كان لدى السمهودي أربع نسخ من هذا الكتاب، أفاد منها في كتابه وفاء الوفاء، كما سأورده لاحقا.
وكذلك الصالحي حيث قال: "روى .. ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن … " (^٣).
_________________
(١) = النقلان في باب: جمع مرويات يحيى العقيقي.
(٢) السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى - ﷺ -، (ج ١، ص ٥٥٠ - ٥٥١).
(٣) السمهودي، المصدر نفسه، (ج ٤، ص ٤٥٥). وانظر أيضًا: (ج ٢، ص ١٧٣)، و(ج ٣، ص ٣٩)، و(ج ٤، ص ٤٩٤)، (ج ٤ ص ٥٥٥).
(٤) الصالحي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، ط ٢ (لبنان: المكتبة العلمية ١٤٢٨)، (ج ٣، ص ٣٧٠ وانظر: ج ١٢، ص ٥٦، ج ٣، ص ٢٧٥، ج ١٢، ص ٣٩٨).
[ ٩٧ ]
وذكره كذلك حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) وبيَّن بأنّ ليحيى مؤلفًا اسمه أخبار المدينة، وأنَّ السمهودي ذكره في تاريخه (^١).