لا ريب أن البيئة الثقافية التي تحيط بأي مؤرخ تؤثر في تكوينه العلمي والمعرفي بحسب ما تحويه هذه البيئة من علوم ومعارف، بل إن هذا المؤرخ هو الأجدر من غيره بالتأريخ لهذه البيئة والحديث عنها، ولا شك أن هذا التوصيف ينسحب على مؤرخنا موضوع الدراسة (يحيى بن الحسن العلوي العقيقي) وعلى هذا لزم أن نفرد هذا التمهيد للحديث عن الواقع الثقافي بالمدينة الذي أحاط بيحيي بن الحسن العلوي العقيقي وأثر في بنائه العلمي والمعرفي والثقافي في الفترة التي عاشها خلال القرن الثالث الهجري وما سبقها ممن لهم علاقة في ذلك من سلف الأمة.
من المعلوم أن المدينة تفردت بخصائص تميزها عن باقي البلدان، فبعد أن هاجر إليها النبي ﷺ وصحبه أضحت قبلة العلم الأولى في الإسلام، فبها كما قال الإمام مالك: "كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأحل الحلال وحرم الحرام، إذ رسول الله ﷺ بين أظهرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه، ويسن لهم فيتبعونه، حتى توفاه الله واختار له ما عنده" (^١).
_________________
(١) الفسوي، أبو يوسف يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ، تحقيق: أكرم ضياء العمري، ط ٢، بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠١ هـ = ١٩٨١ م) ج ١، ص ٦٩٦.
[ ٣٣ ]
ثم جاء عصر التابعين، وأخذت تتشكل فيها العلوم الإسلامية وتتبلور، فعلى صعيد الفقه والحديث، اختصت المدينة بالفقهاء السبعة، يقول ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) "وكان المفتون بالمدينة من التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود .. " (^١). كما ظهر مذهب الإمام مالك (ت ١٧٩) وموطؤه الذي جمع بين كونه كتابا في الفقه والحديث.
أما مدرسة التفسير والقراءات بالمدينة، فتأسست على يد أبي بن كعب وترجمان القرآن عبد الله بن عباس (ت ٦٨ هـ)، ثم تلاهم من التابعين أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي (^٢)، ومحمد بن كعب القرظي (ت ١١٧ هـ) (^٣)،
_________________
(١) ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف، (بيروت: الناشر: دار الجيل، ١٩٧٣ م) ج ١، ص ٢٣.
(٢) الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، ط ١ (تونس: دار الغرب الإسلامي، ٢٠٠٣)، ج ٦، ص ٥٢٩، وسير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط ٣ (الناشر: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م) ج ٤، ص ٢٠٧.
(٣) الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط ٣ (الناشر: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م) ج ٥، ص ٦٥.
[ ٣٤ ]
ونافع مولى ابن عمر (ت ١١٧ هـ) (^١)، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني المخزومي (ت ١٢٨ هـ) (^٢)، ويزيد بن رومان (ت ١٣٠ هـ) (^٣)، وزيد بن أسلم (ت ١٣٦ هـ) (^٤)، والإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ).
أمّا ما يتعلق بجانب السيرة والمغازي والتاريخ، فبرز من التابعين كلٌّ من: عاصم بن عمرو بن قتادة (ت ١٢٠ هـ) (^٥)، وشرحبيل بن سعد المدني (ت ١٢٣ هـ) (^٦)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ)، وموسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ) (^٧)،
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر: ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشره ومائة أو بعد ذلك. (تقريب التهذيب، ج ٢، ص ٥٥٩، رقم الترجمة: ٧٠٨٦).
(٢) الذهبي، تاريخ الإسلام، المصدر السابق، ج ١، ص ١٥٨.
(٣) المزي، يوسف بن زكي عبد الرحمن أبي الحجاج، تهذيب الكمال، تحقيق: د. عواد معروف، ط ١، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٩٨٠ م) ج ٣٢، ص ١٢٢، رقم الترجمة: ٦٩٨٦.
(٤) البصري، محمد بن سعد أبو عبد الله (ت ٢٣٠ هـ)، الطبقات الكبري، تحقيق: إحسان عباس، ط ١ (بيروت: دار صادر، ١٩٨٦ م)، ج ٩، ص ٣١٥ رقم الترجمة: ٢١٩.
(٥) البكجري، مغلطاي بن قليج بن عبد الله (ت ٧٦٢ هـ)، إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: عادل بن محمد وأسامة بن إبراهيم، ط ١ (القاهرة: الناشر الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠١ م) ج ٧، ص ١١٦، ترجمة رقم: ٢٦٣٤.
(٦) الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٢٩.
(٧) ابن حجر، أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تقريب التهذيب، تحقيق: عادل مرشد، ط ٢، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٢٩ هـ)، ص ٤٨٤، رقم الترجمة: ٦٩٩٢.
[ ٣٥ ]
ومحمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥١ هـ) (^١)، ومحمد ابن زبالة (ت ١٩٩ هـ) (^٢)، ومحمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧).
ومن برز أيضا في علم الأنساب محمد بن شهاب الزهري المدني (ت ١٢٤ هـ) له كتاب فيه نسب قومه (^٣)، والضحاك بن عثمان القرشي (ت ١٨٠ هـ) وكان علامة قريش بالمدينة بأخبار العرب وأيامها وأشعارها (^٤)، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (ت ١٨٠ هـ) والذي كان "علامة بالنسب صادقًا عالمًا" (^٥)، وعبد العزيز بن عمران (ت ١٩٧ هـ) (^٦).
أما على صعيد الشعر والأدب بالمدينة فظهر عدد من فحول الشعراء في القرن الثاني مثل: عروة بن يحيى بن مالك الليثي (ت ١٣٠ هـ) (^٧)،
_________________
(١) الذهبي، تاريخ الإسلام مصدر سابق، ج ٩، ص ٥٨٨.
(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، المصدر السابق، ص ٤٠٩، رقم الترجمة: ٥٨١٥.
(٣) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر السابق، ج ٥، ص ٣٣٣.
(٤) المزي، تهذيب الكمال، مصدر سابق، ج ١٣، ص ٢٧٥، رقم الترجمة: ٢٩٢٣.
(٥) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج ٨، ص ١٦٦.
(٦) ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص ٢٩٩، رقم الترجمة: ٤١١٤.
(٧) عروة بن أذينة، أبو عامر الليثي الحجازي، الشاعر المشهور سمع ابن عمر، وعنه مالك في الموطأ وعبيد الله بن عمر وغيرهما وله وفادة على هشام بن عبد الملك، وكان من فحول الشعراء. الذهبي، تاريخ الإسلام، ج ٨، ص ١٧٧.
[ ٣٦ ]
ويزيد بن عبيد السعدي المدني (ت ١٣٠ هـ) (^١) ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري (ت ١٥٧ هـ) (^٢)، وأبو الحسن موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت ١٩١ هـ) (^٣).
أما إذا انتقلنا إلى القرن الثالث الهجري، الذي هو عصر المؤرخ يحيى ابن الحسن العلوي العقيقي موضوع البحث، فبدأت المدينة تشهد حالة من التراجع العلمي والثقافي، بل ذهب أحد الدارسين إلى أن المذهب المالكي استمر في حضوره أكثر من ٦٠ عاما بعد وفاة مالك ثم بدأ يقل عطاؤه ويأفل (^٤)، ويظهر ذلك في مقولة الذهبي: "كان العلم وافرًا بالمدينة زمن التابعين كالفقهاء السبعة وزمن صغار التابعين ثم زمن تابعي التابعين ثم تناقص العلم في الطبقة التي بعدها ثم تلاشي" (^٥).
_________________
(١) ابن حجر، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، ط ١، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٠٤ هـ = ١٩٨٤ م)، ج ١١، ص ٣٠٥، ترجمة رقم: ٥٦٩.
(٢) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج ٧، ص ١٩٧.
(٣) الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج ١٣، ص ٤١٦.
(٤) محمد بن مختار المامي، المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته خصائصه وسماته، ط ١ الإمارات: مركز زايد للتراث، ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م) ص ٥٠ - ٥١.
(٥) الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، الأمصار ذوات الآثار، تحقق: محمود الأرناؤوط، بإشراف عبد القادر الأرناؤوط، ط ١ (بيروت: دار ابن كثير، ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م)، ص ١٣ - ١٦.
[ ٣٧ ]
وكذا ذكر السخاوي (^١): "ثم في أثناء المائة الثالثة تناقص علم الحرمين وكثر بغيرهما".
ويعود السبب في هذا التراجع العاملين:
العامل السياسي: معلوم أن مقر الخلافة انتقل عن المدينة النبوية، ومع مرور الوقت انعكس فيما بعد بالسلب على منطقة الحجاز عموما والمدينة خصوصا، حيث غدت من مناطق الأطراف، فأصبحت بذلك موئلًا للعديد من الثورات وظهيرًا لحركات المعارضة ضد الخلافة الأموية والعباسية من بعدها، خاصة من قبل العلويين والشيعة (^٢)، ومن الأمثلة الدالة على ذلك ثورة إسماعيل بن يوسف الجون (ت ٢٥٢ هـ) وحصاره للمدينة أدى إلى هلاك أهلها جوعًا، ولم يصلِ أحد في مسجد رسول الله - ﷺ - (^٣)،
_________________
(١) = والسخاوي، محمد بن عبد الرحمن شمس الدين، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، ترجمة: الدكتور صالح العلي، ط ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٦ م) ص ٢٧٨.
(٢) السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، المصدر السابق ص ٢٧٨. كما ذكر المقدسي، عندما زار الحجاز في القرن الرابع حيث وصفها بكثرة الفقر والقحط آنذاك. المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد البشاري، ت: ٣٣٦ هـ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق محمد مخزوم، ط ١ (بيروت: دار إحياء التراث العربي ١٤٠٨ هـ)، ص ٨٢ - ٩٠.
(٣) الدكتور ياسر أحمد نور، المذهب المالكي في المدينة النبوية، ١٧٩ - ٩٢٣، (مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، المجلد: ٧١ عدد: ١، ٢٠١٣، ص ١٢٠.
(٤) ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، ط ٣، (بيروت: دار الكتب العلمية، هـ = ٢٠٠٣ م)، ج ١، ص ٤٦.
[ ٣٨ ]
كذلك ثورة محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى الحسيني: الملقب بالمليط، قاما بثورة في سنة إحدى وسبعين ومائتين بالمدينة، فقتلا أهلها وأخذا أموالهم، ولم يصلِ أهل المدينة في مسجد رسول الله - ﷺ - لا جمعة ولا جماعة مدة شهر كامل (^١)، لا شك أن هذه الثورات أحدثت رَدّة فعل معاكس طبيعية متمثلة في صَبّ جام غضب الخلفاء على المدينة مما عرضها للتهميش النوعي من قبل الحكام (^٢).
العامل الاقتصادي: تردي الأحوال السياسية أفضى إلى تردي الأحوال الاقتصادية، وهذا ما دفع بعض علماء المدينة للخروج إلى الحواضر الأخرى، حيث قاموا بالهجرة إلى بعض البلاد الإسلامية، بحثًا عن الأمن والاستقرار لممارسة حياتهم المعيشية (^٣)، ومن أبرز الشواهد على ذلك رحيل الواقدي أحد تلامذة الإمام مالك حيث قدم بغداد سنة (١٨٠ هـ) في دين
_________________
(١) ابن الأثير، علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ط ١ (بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م)، ج ٦، ص ٤٣٢. انظر أيضًا السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ط ١ (المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ١٤٣٠ هـ = ٢٠٠٩ م)، ترجمة رقم: ٣٥٣٦، ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) الدكتور ياسر أحمد نور، المذهب المالكي بالمدينة، المرجع السابق.
(٣) ياسر أحمد نور، المذهب المالكي بالمدينة، المرجع السابق.
[ ٣٩ ]
لحقه أثر كساد تجارته من الحنطة فلم يزل بها حتى مات (^١) وخلق سواه (^٢).
وبالرغم من حالة التراجع العلمي والمعرفي التي بدأت تخيم على المدينة مع بدايات القرن الثالث الهجري، فإن ذلك لا يعني انعدام الحركة العلمية كلية بالمدينة، بل ظل لها حضور وإن كان بالطبع ضعيفا إذا قورنت بما كانت عليه في القرنين الأول والثاني من الهجرة.
فعلى صعيد الفقه والحديث ظلت كما أشرنا مدرسة الإمام مالك مستمرة في عطائها حتى منتصف القرن الثالث الهجري كان منهم: إسماعيل ابن أبي أويس (ت ٢٢٧ هـ) (^٣)، وكذلك الإمام المحدث إبراهيم بن المنذر
_________________
(١) الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، تاريخ بغداد، تحقق: د. بشار عواد معروف، ط ١ (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م) ج ٤ ص ٥ ترجمة رقم: ١٢٠٣.
(٢) وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز في خلافته لدين لحقا بهما فقضاه عنهما وأمرهم بالمكوث. انظر: ابن سعد: محمد بن سعد البصري الزهري، الطبقات الكبرى، ط ١ (بيروت: دار صادر، ١٩٦٨ م)، ج ٥، ص ٣٤٩. وكذا ابن شهاب الزهري ترك المدينة واستقر مقامه في دمشق بسبب ضائقة مالية أصابته أيام عبد الملك بن مروان. انظر: الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٠٩ هـ)، ج ٣، ص ٣٦٧.
(٣) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج ١٠، ص ٣٩١ - ٣٩٢. والشيرازي، أبو إسحاق الشيرازي، طبقات الفقهاء، المحقق: إحسان عباس، ط ١، ١٩٧٠ م، نشر: دار الرائد العربي، بيروت - لبنان ص ١٤٧.
[ ٤٠ ]
الحزامي الأسدي المدني (ت ٢٣٦ هـ)، وهو من تلامذة الإمام مالك (^١) ويحيى بن معين (ت ٢٣٣) إمام الجرح والتعديل الذي مات بالمدينة (^٢)، وكذا أبو مصعب الزهري المدني الفقيه (ت ٢٤٢ هـ) (^٣)، وهو الإمام الثقة قاضي المدنية حيث قال عن نفسه "يا أهل المدينة لا تزالون ظاهرين على أهل العراق، ما دمت فيكم حيًا" (^٤)، وهارون بن موسى الفروي (ت ٢٥٣ هـ) (^٥)، ومحمد بن أحمد أبو يونس الجمحي (ت ٢٥٥ هـ) (^٦)، الذي ورث مجلس أبي مصعب بالفتيا.
وفي جانب القراءات كان هناك قارئ المدينة الأشهر أبو موسى عيسى بن ميناء بن وردان المعروف بقالون (ت ٢٢٠ هـ) (^٧)، وخلفه ابنه أحمد، وجاء بعدهما محمد بن إسحاق القرشي المخزومي المدني (ت ٢٣٦ هـ) (^٨).
_________________
(١) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج ١٠، ص ٦٨٩ - ٦٩١.
(٢) راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيي.
(٣) راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيي.
(٤) ابن فرحون المصدر السابق ج ١، ص ١٤٠ - ١٤١.
(٥) راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيى.
(٦) راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيى.
(٧) الذهبي، سير أعلام النبلاء، المصدر السابق، ج ١٠، ص ٣٢٦ - ٣٢٧، ترجمة رقم: ٧٩.
(٨) الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج ١٧، ص ٣٠٨ - ٣٠٩.
[ ٤١ ]
وفي مجال التاريخ والأخبار، برز الإخباري مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (ت ٢٣٦ هـ)، والزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ) الذي صنف عددا من المؤلفات في هذا الجانب مثل: أخبار المدينة، كتاب أخبار العرب وأيامها، وكتاب الموفقيات في الأخبار، وكتاب نوادر المدنيين (^١).
وفي جانب علم الأنساب برز عبد الله بن محمد بن عمارة القداح الأنصاري (ت. قبل ٢١٠ هـ) (^٢)، صاحب كتاب نسب الأنصار (^٣) ومصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (ت ٢٣٦ هـ) صاحب كتاب "نسب قريش" (^٤)، والزبير بن بكار الذي صنف كتاب "جمهرة نسب قريش وأخبارها" (^٥).
_________________
(١) أبو الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم، الفهرست، تحقيق: إبراهيم رمضان، ط ٢ بيروت: دار المعرفة، ١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م) ص ١٤٠.
(٢) ذكر الدكتور بشار عواد معروف محقق كتاب: تاريخ الإسلام أن وفاة ابن القداح ما بين ٢٠١ - ٢١٠ هـ. (الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج ٥ ص ١٠٣). كما غلب الظن عند فؤاد سزكين أن وفاته في أواخر القرن الثاني الهجري، (فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، ج ١، ص ٤٣٢).
(٣) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج ١١ ص ٢٥٣ ترجمة رقم: ٥١٣٤.
(٤) ابن النديم، الفهرست، ص ١٤٠.
(٥) ابن النديم، المصدر السابق، ص ١٤٠.
[ ٤٢ ]
وفي ميدان الشعر والأدب، برز محمد بن صالح الطالبي القرشي (ت، نحو ٢٥٢ هـ) (^١)، من أمراء المدينة (^٢) والذي كان راوية وأديبا شاعرا، كذلك من الشعراء برز مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (^٣)، والزبير ابن بكار الذي كان علامة قريش في الشعر والأدب (^٤)، ويشهد على ذلك المادة التي احتواها كتابه الجمهرة.
بعد هذا العرض يمكننا القول بأن هذا الواقع الثقافي هو الذي أسهم في تشكيل وتكوين يحيى بن الحسن العلوي العقيقي معرفيًّا وعلميًّا، وهذا ما سنحاول بيانه في الفصل الآتي.
_________________
(١) محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله العلوي الحسني الحجازي الشاعر. مدح المتوكل والمنتصر بمدائح كثيرة. وكان من فحول الشعراء، يلبس زي الأعراب. وكان ظريفا حلو المعاشرة. الذهبي، تاريخ الإسلام، المصدر سابق، ج ١٩، ص ٢٩٢.
(٢) عارف أحمد عبد الغني، تاريخ أمراء المدينة المنورة ١ هـ - ١٤١٧ هـ، ط ١ (دمشق: دار كنان للطباعة والنشر، ١٤١٧ هـ)، ص ١٧٤.
(٣) القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق: محمد سالم هاشم، ط ١ (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٨ = ١٩٩٨ م)، ج ١، ص ٢٢٠.
(٤) ابن النديم، الفهرست، ص ١٤٠. والقاضي عياض، المصدر السابق، ج ١، ص ٢٢٠.
[ ٤٣ ]