وفي أخبار المدينة ليحيى الحسيني جَدِّ أمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب عن أبيه، وعن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة (^١)، قالا: صلى رسولُ - ﷺ - بظهر حَرَّتنا، ثم ركب فأناخ إلى عِذق عند بئر غرس (^٢) قبل أن تبزُغ الشمس، وما يُعرَف رسول الله - ﷺ - من أبي بكر، عليهما ثيابٌ متشابهة، فجعل الناس يقفون عليهم حتى بزغت الشمس من ناحية أُطُمِهم الذي يقال له: شُنَيف (^٣)، فأمهل
_________________
(١) لعله الذي قال الحافظ ابن حجر فيه: (عبد الرحمن بن يزيد بن جارية -بالجيم والتحتانية- الأنصاري، أبو محمد المدني، أخو عاصم بن عمر لأمه، يقال: ولد في حياة النبي - ﷺ -، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين) (التقريب، ص ٢٩٤، رقم الترجمة: ٤٠٤٢).
(٢) وعلَّق السمهودي هنا، بقوله: (وقوله: عند بئر غرس: الظاهر أنّه تصحيف، ولعله: بئر عذق؛ البعد بئر غرس من منزله - ﷺ - بقباء، بخلاف بئر عذق، وإلا فهو قادح فيما عليه الناس اليوم من أن بئر غرس هي المعروفة بمحلها الآتي بيانه ص ١٥٨ في البحث. السمهودي، ج ١، ص ٥٥١).
(٣) شُنيف كزبير، أُطم لبني ضبيعة بقرب أحجار المراء، قال كعب بن مالك: فلا تتهدد بالوعيد سفاهة … وأوعدْ شُنيفًا إن غضبت وواقما السمهودي، وفاء الوفا ج ٤، ص ٢٥٣).
[ ١٣٧ ]
أبو بكر ساعة حتى خُيّل إليه أنّه يؤذي رسول الله - ﷺ - بحرّ الشمس، فقام فستر على رسول الله - ﷺ - بردائه، فعرف القوم رسول الله، فجعلوا يأتون فيسلّمون على رسول الله - ﷺ -. قلتُ لمجمع بن يعقوب: إنّ الناس يَرَون أنه جاء بعد ما ارتفع النهار وأحرقتهم الشمس؟ قال مجمع: هكذا أخبرني أبي، وسعيد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: ما بزغت الشمس إلا وهو جالسٌ في منزله - ﷺ -.
قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده (^١).