وفي كتاب يحيى أيضًا: عن محمد بن إسماعيل بن مجمع (^٢)، قال: لّما نزل رسول الله - ﷺ - على كُلثوم بن الهِدْم (^٣) هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة،
_________________
(١) السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي - ﷺ -، (ج ١، ص ٥٥٠ - ٥٥١).
(٢) محمد بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني يروي عن جده لأمه عبد الله بن أبي حبيبة وأبي أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه ابن المديني مجهول. (لسان الميزان ٥/ ٧٨، تعجيل المنفعة ٢/ ١٦٨).
(٣) كلثوم بن الهدم ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العوفي، شيخ الأنصار، كان مسنا أسلم قبل=
[ ١٣٨ ]
قال: يا نجيح، لِمولى له، فقال رسول الله - ﷺ - "والتفت إلى أبي بكر: أنجحت، أو أنجحنا"، فقال: أطعما رطبًا، قال: فأُتُوا بقنوٍ من أم جُردان فيه رطب منصف وفيه زَهْو (^١)، فقال - ﷺ -: ما هذا؟ قال: عذق أم جُردان (^٢)، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللّهم بارك في أم جُردان" (^٣).
وروَى يحيى عن عبد العزيز بن عبيد الله بن عثمان بن حنيف (^٤)، قال: لَمّا نزل رسول الله - ﷺ - على بنِي عمرو بن عوف، وقد كان بين الأوس والخزرج ما كان من العداوة، وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس، وكانت الأوس تخاف أن تدخل دار الخزرج، وكان أسعد بن زرارة قَتَل نبتل ابن الحارث يوم بُعاث، فقال رسول الله: "أين أسعد بن زرارة؟ " فقال سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر ورفاعة بن المنذر: كان يا رسول الله قد أصاب منا رجلا يوم بُعاث. فلما كانت ليلة الأربعاء جاء أسعد إلى النبي - ﷺ -
_________________
(١) = مقدم النبي - ﷺ - المدينة، نزل عليه النبي - ﷺ -، أول ما قدم المدينة بقباء. سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج ١، ص ٢٤٢.
(٢) القنو: هو العِذق بما فيه من الرطب المنصف: الذي صار نصفه مستويا، والزهو: البلح الملون. ابن منظور ١١ ص ٣٣١، الحاشية الثانية من: السمهودي، ج ١، ص ٥٥١).
(٣) وأُمّ جُردان: نوعٌ من التمر كبار. (السمهودي، ج ١، ص ٥٥١).
(٤) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥٥١).
(٥) لم أقف على ترجمته.
[ ١٣٩ ]
متقنِّعًا بين المغرب والعشاء، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "يا أبا أُمامة، جئتَ مِن منزلك إلى ها هنا وبينك وبين القوم ما بينك؟ " قال أبو أُمامة: لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت، ثم بات عند رسول الله - ﷺ - حتى أصبح، ثم غدا، فقال رسول الله - ﷺ - لسعد بن خيثمة ورفاعة ومبشر ابني عبد المنذر: "أجيروه"، قالوا: أنت يا رسول الله فأَجرهُ، فجوارنا في جوارك، فقال رسول الله - ﷺ -: "يُجيره بعضكم"، فقال سعد بن خيثمة: هو في جواري، ثم ذهب سعد بن خيثمة إلى أسعد بن زرارة في بيته، فجاء به محاضرةً في يده ظُهرًا حتى انتهى به إلى بني عمرو بن عوف، ثم قالت الأوس: يا رسول الله كلنا له جوار، فكان أسعد بن زرارة بعدُ يغدو ويروح إلى رسول الله - ﷺ -، انتهى (^١).