قال الإمام أبو إسحاق الحربي - ﵀ -:
أخبرني يحيى بن حسين، قال: حدثني هارون بن موسى، عن محمد ابن يحيى، قال: كان فيما انتهى إلينا من ذرع مسجد النبي - ﷺ -: ذلك من القبلة إلى حده الشامي أربعًا وخمسين ذراعًا وثلثي ذراع، وحده من المشرق ثلاث وستون، يكون ذلك مكسّرًا ثلاثة آلاف وأربع مائة ذراع، وأربع وتسعون ذراعًا، ووجد بأذرع ما بين مسجد النبي ﷺ الذي كان بعده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعًا وربع، وهذه الزيادة التي زيدت بعد النبي - ﷺ - (^٣).
_________________
(١) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٧٧. والأثر عند ابن كبريت، في الجواهر الثمينة، المصدر سابق، ص ١٨٨.
(٢) الصالحي، سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق، ج ٣، ص ٣٣٩.
(٣) الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص ٣٥٩.
[ ١٦٨ ]
وقال السمهودي في رده على مؤلِّفٍ (^١):
وأوضحُ من ذلك في الرد عليه أنّ يحيى نقل في كتابه عن محمد بن يحيى - صاحب مالك، قال: وجدنا ذرع ما بين مسجد النبي - ﷺ - الذي كان بعهده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعًا وربعًا. وهذه هي الزيادة التي زيدت بعد النبي - ﷺ -، انتهى (^٢).
قال السمهودي: وقد اعتبرت ما ذكره - يعني المراغي في تحقيق النصرة - من جدار المسجد القبلي إلى طرف المصلَّى الشريف المحاذي لطرف صندوق السترة، فكان ذلك إحدى وعشرين ذراعًا ونصفًا وربعًا يرجح قيراطًا، فإذا أسقط من ذلك عرض الجدار - وهو ذراع ونصف راجح - كان الباقي عشرين ذراعًا وربعًا. كما ذكره يحيى (^٣).
قال المراغي:
ونقل يحيى: كان ذرعه من القبلة إلى حده الشامي أربعة وخمسين ذراعًا وثلثَي ذراع، ومن المشرق إلى المغرب ثلاثٌ وستون ذراعًا، فيكون
_________________
(١) واسم المؤلف المردود عليه هو: محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ الآقشهري المتوفي بالمدينة سنة ٧٣٩ هـ مؤرخ رحالة، له كتاب الروضة الفردوسية. الزركلي، الأعلام، ج ٥، ٣٢٥.
(٢) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٨٥.
(٣) السمهودي، وفاء الوفاء (ج ٢، ص ٨٥).
[ ١٦٩ ]
ذلك مكسرًا ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين ذراعًا (^١).
قال المراغي أيضًا:
ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلى الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة، وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النبي - ﷺ - إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع (^٢).
ومثل ما تقدم ما جاء عند السمهودي حيث قال: هذا، وقد قال يحيى قبيل ما جاء في حجر أزواج النبي - ﷺ -: حدثني هارون، قال: حدثنا محمد بن يحيى - يعني صاحب مالك -، قال: فيما كان انتهى إلينا من ذرع مسجد النبي ﷺ من القبلة إلى حده الشامي أربعة وخمسون ذراعًا وثلثا ذراع، وحدُّه من المشرق إلى المغرب ثلاث وستون ذراعًا، يكون ذلك مكسرًا ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين ذراعًا. انتهى (^٣).
وقد روى ابن زبالة، ويحيي - من طريقه - أشياء في تحديد المسجد
_________________
(١) المراغي، تحقيق النصرة، ص ١٩١.
(٢) المراغي، تحقيق النصرة، ص ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٣) السمهودي، وفاء الوفا، (ج ٢، ص ٣٨ - ٣٩).
[ ١٧٠ ]
وذرعه تقتضي أن جدار المسجد الشريف في زمنه - ﷺ - من جهة المشرق لم ينته إلى حائز عمر بن عبد العزيز، بل الحائز بعض ما يليه من المغرب في موضع حجرة عائشة - ﵂ -، وأن جدار حجرة عائشة كان فيما بين الأساطين اللاصقة بجدار القبر الشريف، وبين الأساطين التي بين المقصورة الدائرة على الحجرة الشريفة، وأنَّه - ﷺ - كان قد بنى المسجد أولا وجعله ثلاث أساطين عن يمين المنبر في المغرب، وثلاث أساطين عن يساره في المشرق، وأنّ نهايته من جهة المشرق كانت أولا أسطوان التوبة؛ لأنها تكون في موضع الجدار بعد الأساطين الثلاث، وأنّ مساحة ذلك من المشرق إلى المغرب ثلاثة وستون ذراعًا، وقيل: خمسة وخمسون، وأنَّه زاد فيه بعد ذلك من المشرق والمغرب، ومع ذلك لم تنته زيادته في المشرق إلى موضع حائز عمر بن عبد العزيز، وأنَّه لم يزد فيه من جهة القبلة ولا من جهة الشام (^١).