وفي كتاب يحيى عن زيد بن ثابت (^١): لمّا نزل رسول الله - ﷺ - على أبي أيوب لم يدخل منزل رسول - ﷺ - هدية أول هدية دخلتُ بها عليه؛ قصعة مثرودة؛ خُبرُ برّ وسمن ولبن فأضعها بين يديه، فقلت: يا رسول الله! أرسلَتْ بهذه القصعة أمّي، فقال: بارك الله فيها، ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرِمِ الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة، فأقف على باب أبي أيوب فأكشف غطاءها لأنظر، فرأيت ثريدًا عليه عُراق (^٢)، فدخل بها على رسول الله - ﷺ -، قال زيد: فلقد كنا في بنِي مالك بن النجار ما من ليلة إلا على باب رسول الله ﷺ منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ويتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله - ﷺ - من بيت أبي أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة (^٣).
_________________
(١) = أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام، وصلّوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام" الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج ٣، ص ٢٧٤.
(٢) ابن حجر: تقريب التهذيب (زيد بن ثابت بن الضحاك بن لَوذان الأنصاري النجاري، أبو سعيد وأبو خارجة، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين) (التقريب، ص ١٦٢، رقم الترجمة: ٢١٢٠).
(٣) العراق: هو العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم.
(٤) السمهودي، وفاء الوفا، ج ١، ص ٥٨٩ - ٥٩٠.
[ ١٤٦ ]
وهكذا الرواية عند الصالحي (^١).
وعند المراغي ذكره، لكنه بزيادة، حيث قال:
وفي كتاب يحيى عن زيد: ما من ليلة إلا على باب رسول الله ﷺ منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام، ويتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله ﷺ من بيت أبي أيوب، ثم قال: وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة، وكانت أُمّ سُلَيم تتأسف على ذلك، وما كان لها شيءٌ، فجاءت بابنها أنس وقالت: يخدمك أُنَيس يا رسول الله؟ قال: "نعم"، والله أعلم (^٢).
وفيه (يعني في كتاب يحيى العقيقي): أنّه قيل لأم أيوب: أي الطعام كان أحبّ إلى رسول الله - ﷺ -، فإنكم عرفتم ذلك لِمقامه عندكم؟ قالت: ما رأيتُه أمَر بطعام فصُنع له بعينه، ولا رأيناه أُتِي بطعام قطّ فعابَه، وقد أخبرَنِي أبو أيّوب أنّه تعشّى عنده ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة طَفَيْشَل، فقال أبو أيّوب: فرأيتُ رسول الله - ﷺ - ينهل تلك القِدر ما لم أره ينهل غيرَها، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس، وكانت تعجبه، وكان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر، كما يكون الطعام في الكثرة والقلة (^٣).
_________________
(١) الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج ٣، ص ٢٧٥.
(٢) المراغي، تحقيق النصرة، ص ١٨٥ - ١٨٦.
(٣) السمهودي، ج ١، ص ٥٩٠ - ٥٩١.
[ ١٤٧ ]
وهكذا جاءت الرواية عند الصالحي (^١).
وفيه عن أبِي أيّوب: أنّهم تكلفوا له طعامًا فيه بعضُ هذه البقول، فلَمّا أتَوه به كرهه، وقال لأصحابه: "كلوا فإني لستُ كأحدكم، إنّي أخاف أن أُوذِيَ (^٢) صاحبِي (^٣) ".