وفي كتاب يحيى عن الزهري (^٤): أنها بركَتْ عند مسجد الرسول - ﷺ -، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجالٌ من المسلمين، وكان مربدًا (^٥) الغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله - ﷺ - حين بركَت راحلتُه: "هذا إنْ شاء الله الْمنزل" وقال: "اللهم أنزلنا منزلا مبارَكًا، وأنت خير المنزلين". قالَه أربع مرات (^٦).
_________________
(١) الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج ٣، ص ٢٧٥.
(٢) من المعلوم أنّ الرسول ﷺ قد كان يكره الثوم وينهى عن قرب المسجد لآكله، ويُبيّن أنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، ولعل الثوم موجود في ما قُدّم له هنا. والله تعالى أعلم.
(٣) السمهودي، وفاء الوفا، ج ١، ص ٥٩١.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الزهري: (محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ابن عبد الله ابن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين) (تقريب التهذيب، برقم: ٦٢٩٦، ص ٤٤٠.
(٥) المربد: هو الموضع الذي يجفف فيه الرطب إلى التمر.
(٦) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٧.
[ ١٤٨ ]
وفي كتاب يحيى عن الزهري أيضًا: أنّ المربد كان لسهل وسهيل، وأنهما كانا في حجر أبي أُمامة أسعد بن زرارة، وأنّ النبي - ﷺ -، قال - حين برَكَت به راحلتُه -: "هذا المنزل إن شاء الله"، ثم دعا الغلامَين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهبه لك يا رسول الله، فأبَى أنْ يقْبلَه هبةً حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا (^١).
قال المراغي: وفي كتاب يحيى: يتيمين لأبي أيوب، يقال لهما: سهل وسهيل ابنا عمرٍو، والله أعلم (^٢).
قال يحيى تبعًا لابن زبالة -: قال بعضهم: كان لغلامَين يتيمين لأبي أيّوب هما سهل وسهيل ابنا عمرو، فطلب المربد من أبي أيوب، فقال أبو أيوب: يا رسول الله! المربد ليتيمين وأنا أرضيهما، فأرضاهما فأعطاه لرسول الله - ﷺ -، فاتخذه مسجدًا (^٣).
قال الصالحي: وذكر ابن زبالة، ويحيى، أن أبا أيوب قال: يا رسول الله أنا أرضيهما، وذكر ابن عقبه أن أسعد عوضهما عنه نخلا، قال: وقيل: ابتاعه منهما رسول الله (^٤) - ﷺ - (^٥).
_________________
(١) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٨.
(٢) المراغي، تحقيق النصرة، ص ١٧٨.
(٣) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٨.
(٤) الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج ٣، ص ٣٤٤.
(٥) قال الصالحي في التعليق عليه: وطريق الجمع بين ذلك كما أشار إليه الحافظ أنهم لما قالوا: =
[ ١٤٩ ]
قال الصالحي أيضًا: قال يحيى بن الحسن، والبلاذري وغيرهما: ابنا رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار (^١). وقال: ولفظ - يحيى بن الحسن: كانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة.
وذكر ابن زبالة ويحيى: أنهما كانا في حجر أبي أيوب وأنَّه قال: يا رسول الله أنا أرضيهما (^٢).
وقال: وروي يحيى بن الحسن عن النوار بنت مالك (^٣) أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم النبي ﷺ، يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمع بهم في مسجده بناه في مربد سهل وسهيل، ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ قالت: "كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ لما قدم صلى بهم في ذلك المسجد، وبناه فهو مسجده" (^٤). وذكر الصالحي
_________________
(١) ="لا نطلب ثمنه إلا من الله" سأل عمن يختص بملكه منهم، فعينوا الغلامين، فابتاعه منهما أو من وليهما إن كانا غير بالغين، وحينئذ يحتمل أن الذين قالوا: "لا نطلب ثمنه إلا من الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن، فقد نقل ابن عقبة أن أسعد بن زرارة عوض الغلامين عنه نخلا له في بياضة. وتقدم أن أبا أيوب قال: أنا أرضيهما، فأرضاهما، وكذلك معاذ بن عفراء، فيكون بعد الشراء.
(٢) الصالحي، محمد بن يوسف سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، ج ٣، ص ٣٣٥.
(٣) الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج ١٢، ص ٤٧.
(٤) ترجم لها ابن الأثير في أسد الغابة ج ٥، ص ٥٥٧ والإصابة ج ٨، ص ٢٠٠.
(٥) الصالحي، سبل الهدى والرشاد (ج ٣، ص ٣٣٥)، و(ج ١٢، ص ٤٨)، و(ج ١٢، ص ٤٦).
[ ١٥٠ ]
الجمع بين الرويات (^١).
كما أسنّد يحيى أنّه كان في جوف الأرض - أي: أرض المربد - قبورٌ جاهليةٌ، فأمَر رسول الله - ﷺ - بِالقُبُورِ فَنُبِشَتْ، فرمي بعظامها، وأمر بها فغيّبت (^٢)، وكان في المربد ماء مستنجل فسيره حتى ذهَب (^٣).