حدثني يحيى بن حسن عن هارون عن محمد بن يحيى، قال: ذرع المسجد مكسر ثلاثة آلاف ذراع وأربع مائة وأربع وأربعون ذراعًا. وفي المسجد من الأساطين مائتان وسبع وتسعون أسطوانة في جدار القبر من ذلك ثلاث أساطين. وطول المنارة الشرقية الشامية في السماء
_________________
(١) السمهودي، وفاء الوفا (ج ٢، ص ٤٩).
[ ١٧١ ]
خمس وخمسون ذراعًا. وطول المنارة الشامية الغربية ثلاث وخمسون ذراعًا. وعرض المنار كله من فوق كل واحدة ثماني أذرع في ثماني أذرع. وعدد أبواب المسجد عشرون بابًا، منها في المشرق ثمانية أبواب، ومنها في المغرب ثمانية أبواب، ومنها في الشام أربعة أبواب، وهذه الأبواب سوي الخوخات التي فيه منهن: خوخة في دار حفصة بنت عمر تحت المقصورة، ومنهن خوخة في دار مروان يخرج الإمام منها، ومنهن خوخة في غربي المسجد مغلقة تصل إلى دار مروان يخرج الإمام منها، ومنهن خوخة في غربي المسجد مغلقة تصل إلى دار مروان، أخبرني غير واحد أن الناس كانوا يدخلون منها إلى المسجد. وخوخة في باب المسجد في رحبة المسجد صغيرة، أخبرني غير واحد أنّ مروان عمل في داره هاتين خوفًا أن يشد الناس عليه التي في القبلة فتكون له الأخرى مكانها. وخوخة في المنارة يخرج منها إلى موضع الجنائز، والخوخة التي في الرحبة يقال إنها يمني خوخة أبي بكر التي كانت في المسجد، كان فيها الحديث (^١).
وقد قال يحيى في رواية ابن عمر أيضًا: (إنّ المسجد كان طوله - أي من القبلة إلى الشام - على عهد عمر - ﵁ - أربعين ومائة ذراع، وعرضه عشرون ومائة، وطول السقف - أي ما بينه وبين الأرض - أحد عشر ذراعًا) انتهى (^٢).
_________________
(١) الحربي، المناسك، ص ٣٨٣ - ٣٨٤.
(٢) السمهودي، وفاء الوفا، (ج ٢، ص ٢٧٨).
[ ١٧٢ ]
وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمر، عن يزيد بن السائب (^١)، عن خارجة بن زيد (^٢) بن ثابت، قال: بني رسول الله - ﷺ - مسجده سبعين في ستين ذراعًا أو يزيد، ولبّن لبِنَه من بقيع الخبجبة، وجعله جدارًا، وجعل سواريه خشبًا، شَقة شقة، وجعل وسطَه رحبة، وبنى بيتَين لزوجتَيه. قال عبد العزيز: فسألتُ زيدًا: أين يقع بقيع الخبجبة؟ قال: بين بئر أبي أيوب وتلك الناحية، وهذا بقيع الغرقد - لبقيع المقبرة -، وقال: سألتُ عبد العزيز عن بقيع الخبجبة، فقال: هي - أي: الخبجبة - يسار بقيع الغرقد حين تقطع الطريق وتلقاها عند مسجد يحيى، فقلتُ: ومن يحيى صاحب المسجد الذي ذكرت؟ فقال: يحيى بن طلحة (^٣) بن عبيد الله (^٤).
ومختصرًا عند الصالحي إلى لفظ: … لزوجتيه (^٥)
وقد ذكر ابن زبالة ويحيي - من طريقه - نقلا عن غير واحد من أهل
_________________
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) خارجة ابن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد المدني ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة مائة وقيل قبلها (التقريب، ص ١٢٦، رقم الترجمة: ١٦٠٥).
(٣) يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة من الثالثة، تقريب التهذيب، رقم الترجمة: ٧٥٧٢، ص ٥٢٢.
(٤) السمهودي، وفاء الوفاء، (ج ٢، ص ٢٧ - ٢٨).
(٥) الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج ٣، ص ٣٣٨.
[ ١٧٣ ]
العلم تحديد المسجد الشريف من هذه الجهة، فقالا: وعلامته في القبلة حروف المرمر الذي المنبر وسطه، وعلامته من الشام أربعة طيقان من ناحية المشرق والمغرب، وعلامة الطيقان الأربع أنهنّ مخضَّرات الأجواف بالفسيفساء كلهن (^١).
وقال ابن زبالة ويحيى: وعرْضُ منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئًا، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع، وإنما زيد فيه لأنها من ناحية السيل (^٢).
قال السمهودي: قد قدمنا في زيادة الوليد ما رواه يحيى من طريق ابن زبالة في ذرع عرض المسجد، وبينا فساده (^٣).