ثمة إشارات وردت من المصادر تكشف عن عدد من المؤلفات التي صنفها يحيى العقيقي منها ما يتعلق بالتاريخ، ومنها ما يتعلق بالأنساب، والفقه ومن هذه المصنفات ما يلي:
أولًا: "كتاب أخبار المدينة" (^١):
وقد فقد الكتاب (^٢) وهو موضوع الدارسة ويعني فيه بالتأريخ للمدينة حتى وفاة المؤلف سنة (٢٧٧ هـ) (^٣).
ثانيًا: كتاب أخبار الزينبيات (^٤):
ونسب الكتاب له ابنه محمد بن يحيى العقيقي حيث قال: "أملى عليّ أبي وأنا أكتب بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته … وبعد، فهذه رسالة
_________________
(١) الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، مصدر سابق، ص ٧٥٩. أغا برزك، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ص ٣٤٩.
(٢) ذكره: العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص ١٣٠، وياسر أحمد نور، مصادر السيرة النبوية بين المحدثين والمؤرخين، ط ١ (الدورة الثالثة، بحث منشور، جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز العالمية للسنة النبوية،١٤٢٨ هـ=٢٠٠٧ م)، ص ٣٠١. وغيرهم.
(٣) ومقام الحديث مفصلًا عن الكتاب في مبحث كتاب يحيى العقيقي وأهميته التاريخية وأثره في كتابات المؤرخين من بعده.
(٤) حسن محمد قاسم، تاريخ ومناقب ومآثر الست الطاهرة البتول السيدة زينب، المرجع السابق ص ١٢.
[ ٧٩ ]
في طيها (أخبار الزينبيات) من آل البيت والصحابيات اللاتي عرفن بإشارة المنتمين إلى جانبنا لقصد له في ذلك" (^١). وقد وقف محقق الكتاب حسن محمد قاسم: على نسخة من الكتاب أرسلها صديقًا له عثر عليها في حلب وأرسلها إلى مصر فقام بنشرها مقابلًا للمصدر (^٢).
ثالثًا: كتاب أخبار الفواطم (^٣):
لم أجد في المصادر ما يشير إلى أن هذا الكتاب ليحيى العقيقي إلّا ما أورده محمد الكاظم محقق المعقبين ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في صنوف العلوم والمعارف ما يشير إلى الكتاب أو صحة نسبته إلى يحيى العقيقي.
رابعًا: كتاب مقتل صني المخزومي:
لم أجد من المصادر الشيء الكثير عنه إلا ما ذكره ابن ناصر الدين والحافظ ابن ماكولا أنّ يحيى العقيقي صنّف في مقتل صني المخزومي كتابًا (^٤) ويتضح من العنوان موضوع الكتاب وهو في طي الفقدان حتى الآن.
_________________
(١) المرجع السابق ص ١٢.
(٢) المرجع نفسه ص ١٠.
(٣) كتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، مرجع سابق، ص ١٢.
(٤) صني المخزومي" اسمه محمد بن عيسى بن عبد الحميد كان في عهد المهدي تزوج أم القاسم=
[ ٨٠ ]
خامسًا: كتاب الأنساب (^١):
برع العقيقي في علم الأنساب حتى أنه كان يلقب بالنسابة فلا يكاد يذكره المزي إلا وينعته بذلك (^٢) وكذا كتب التراجم (^٣)، ذكر الأصيلي أنه أول من جمع الأنساب بين الدفتين (^٤)، وذهب ضامن بن شدقم (^٥) وغيره
_________________
(١) = ابن عبد الله بن إسماعيل الطالبية فحيل بينهما وعدي عليه فضرب ضربا أدى إلى تلفه وليحيى بن الحسن العلوي في مقتله مصنف" انظر: ابن ناصر الدين شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، ط ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٩٩٣ م) ج ٥، ص ٢٢٩. وابن ماكولا، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، ط ١ (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١١ هـ= ١٩٩٠ م)، ج ٥، ص ١٦٥).
(٢) قال الدكتور أكرم ضياء العمري في موارده "اهتم بالأنساب والأخبار فألف كتابه أخبار المدينة، وكتاب الأنساب"، انظر: العمري، أكرم ضياء، موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ط ٢ (الرياض: دار طيبة، ١٤٠٥ هـ =١٩٨٥ م)، ص ٢٠٨. وممن ذكر السيد العقيقي ممن صنف في علم الأنساب: ابن الفندق، لباب الأنساب والألقاب والأعقاب، مصدر سابق، ص ١٨١.
(٣) يُنظر هذا عند ذكر شيوخ يحيى الذين ذكرهم المزي.
(٤) العمري، المجدي في أنساب الطالبيين، مصدر سابق، ص ٢٠٣. والنجفي، محمد بن أحمد بن عميد الدين، بحر الأنساب، المسمى بالمشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف، تحقيق: أنس يعقوب الكتبي، ط ١ (المدينة المنورة: دار المجتبى للنشر والتوزيع، ١٤١٩ هـ)، ص ١٤٨. والأزرقاني، إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي: الفخري في انساب الطالبيين، تحقيق: مهدي الرجائي، (إيران: مكتبة المرعشي العامة)، ص ٥٨.
(٥) الأصيلي، مصدر سابق، ص ٣٠٧.
(٦) ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص ١٠٢.
[ ٨١ ]
بأن يحيى العقيقي أول من صنف كتاب في علم النسب (^١). وفي هذا السياق يقول: "كان عالمًا … وعارف بأصول العرب وفروعها وقصصها ودروبها حافظًا لأنسابها … ولهذا لقب بالنسابة" (^٢). أما الآزموري فقد رأى الكتاب رؤيا العين فقال عنه: "له تأليفة حسنة منها كتاب الأنساب في أربعة أسفار، لم تكتحل العين بمثله، لمّا وقفت عليه قلت: هذا كتاب نسب لا بل كتاب عجب" (^٣).
إلا أنه ثمة مشكل تتعلق في موضوع تصنيفه في علم الأنساب، فهل كان التصنيف يتعلق في أنساب قبائل العرب عامة أو أنساب آل البيت؟ والذي ترجح لدي باستقراء المصادر في هذا الشأن أنّ للعقيقي مصنفين في الأنساب. الأول: يتعلق بأنساب العرب عامة. ويشير إلى ذلك بكر عبد الله أبو زيد حيث ذكر أن له "أنساب قبائل العرب" (^٤)، ومما يدعم أنه
_________________
(١) ولعل من ذهب إلى أنه أول من دون وصنف الأنساب يقصد انساب آل أبي طالب كما يتضح حقًا في المتن وإلا فقد سبق العقيقي في الأنساب عامة كثير. انظر فصل التمهيد الواقع الثقافي في المدينة زمن المؤلف فيما يخص الأنساب (ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص ١٠٢.
(٢) ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص ٣٦٩.
(٣) لم أقف على كتاب أقنوم الآثار إلا ما نقله عنه محقق كتاب أخبار الزينبيات حسن محمد قاسم، ط ٢، (مصر: الناشر المؤلف نفسه ٢٥ - ٢٦).
(٤) أبو زيد، بكر عبد الله، طبقات النسابين، ط ١ (الرياض: مكتبة دار الرشد، ١٤٠٧ هـ=١٩٨٧ م)، ص ٦٨.
[ ٨٢ ]
في أنساب العرب كافة ما ذكره الآزموري آنفا من أن هذا الكتاب في أربعة أسفار مما يدل على ضخامته وتشعب أبوابه.
أما المصنف الثاني فيخص أنساب الطالبيين، وقد اختلفت مسمياته في كتب المصادر حيث وُسم مرة بكتاب نسب آل أبي طالب (^١)، أو أنساب آل أبي طالب، أو المعقبين من ولد أمير المؤمنين (^٢)، قال الطقطقي فيه: "صنف كتاب نسب آل أبي طالب، ابتدأ بولد أبي طالب لصلبه، ثم بولدهم بطن بعد بطن إلى قريب من زمانه، وهو كتاب حسن، ما رأيت في مصنفات الأنساب أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرصن منه" (^٣).
وقال المرعشي النجفي: "كان آية من آيات الباري سبحانه في الإحاطة بأنساب الطالبيين، وهو أول من جمع ودون أنسابهم، على ما صرح
_________________
(١) النجاشي، رجال النجاشي، مصدر سابق، ج ٢، ص ٤١٢. وأيضًا المصدر نفسه بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة من المدرسين بقم، ص ٤٤١ - ٤٤٢. والطوسي، الفهرست، مصدر سابق، ص ١٧٨ - ١٧٩.
(٢) يغلب الظن عند الباحث أن كتاب المعقبين كتاب آخر أو جزء من ورقات لكتاب النسب الكبير ليحيى العقيقي كما أثبته من رأى كتاب النسب في ثنايا البحث، ولم أجد اسم كتاب المعقبين من ضمن كتب التراجم، ولم يذكره كل من ترجم للعقيقي عدي محقق الكتاب محمد كاظم حيث أول من سماه بالمعقبين هو ناسخ الكتاب لأنَّه لم يجد الاسم كاملًا ووجد بدايته مصدّرًا به ورأى أنه يتعلق بذلك فجعله عنوان الكتاب كله.
(٣) الأصيلي، مصدر سابق، ص ٣٠٧.
[ ٨٣ ]
به في كتب هذا العلم الشريف، وذكره أرباب التراجم من أهل النسب بالتجليل والتبجيل التام كالشريف العمري في المجدي، والمروزي في الفخري، والإمام فخر الدين الرازي في الشجرة المباركة، وغيرهم من علماء أهل النسب" (^١). كما ذكرت كتب التراجم بأنه أول من ألف في أنساب الطالبيين، وكان الخطيب البغدادي يعتمد الأنساب في تاريخه من هذا الكتاب، ذكر ذلك الشيخ بكر عبد الله أبو زيد (^٢).
سادسًا: كتاب "الرد على أولي الرفض والمكر فيمن كني بأبي بكر" (^٣). والكتاب مفقود ذكره أيضًا بكر عبد الله أبو زيد فقال: له كتاب بعنوان "الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر" (^٤). غير أن بعض مؤرخي الشيعة وسمو هذا الكتاب بـ"بالمكر فيمن كنى بأبي بكر" ويبدو أنهم زيفوا عنوان الكتاب دعما لمذهبهم ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في شتى العلوم على أي إشارة عن هذا الكتاب.
_________________
(١) المرعشي النجفي: كشف الارتياب، (وهو مقدمة الكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، مصدر سابق، (ج ١، ص ٢٨)، بتحقيق: مهدي الرجائي. ونقله المحقق نفسه في تحقيقه الآخر لكتاب (الأصيلي في أنساب الطالبيين)، ص ٤٥.
(٢) بكر عبد الله أبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق، ص ٦٧، ط ١، ١٤٠٧ هـ.
(٣) نقلًا عن كتاب الثبت المصان لابن الأعرج لم أقف على الكتاب إلا ما نقله عنه محقق كتاب أخبار الزينبيات مرجع سابق ص ٢٥ - ٢٦.
(٤) بكر عبد الله أبو زيد، المصدر نفسه، ص ٦٨، وانظر قسم الدراسة لكتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، ص ١٢، ولقد حرّف المحقق (محمد كاظم) اسم أحد كتب يحيى العقيقي حيث سماه: بالمكر فيمن كنى بأبي بكر.
[ ٨٤ ]
سابعًا: كتاب الخلافة (^١) لم أقف في المصادر ما يشير إلى نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي إلا ما ذكره محقق كتاب المعقبين.
ثامنًا: كتاب مسجد النبي (^٢) نسبه المرعشي النجفي ليحيى العقيقي وقال الطوسي: له كتاب المسجد (^٣) ولعله هو المفقود أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عنه (^٤) " وهو من الكتب المفقودة.
تاسعًا: كتاب المناسك" (^٥)
أشار المرعشي إلى أن له كتابًا معنونا بكتاب "المناسك" ويتضح من اسم الكتاب أنه يختص بالفقه وهو من الكتب المفقودة.
_________________
(١) راجع قسم الدراسة لكتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، ص ١٢.
(٢) النجاشي، مصدر سابق، ج ٢، ص ٤١٢. وأيضا المصدر نفسه بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة من المدرسين بقم، ص ٤٤١ - ٤٤٢. والمرعشي النجفي: كشف الارتياب، (مقدمة الكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، مصدر سابق)، ج ١، ص ٢٩.
(٣) المازندراني، معالم العلماء في فهرت كتب الشيعة ..، مصدر سابق ص ١٣١.
(٤) الطوسي، مرجع سابق، ص ١٧٩.
(٥) المرعشي النجفي: كشف الارتياب، (مقدمة لكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي)، (ج ١،٢٩). والطوسي، المصدر السابق، ص ١٧٩. والخوئي، أبو القاسم (ت ١٤١٣ هـ) معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ط ٥ (زعيم الحوزات العلمية مطابع مركز نشر الثقافة الإسلامية، ١٤١٣ هـ = ١٩٩٢ م)، ترجمة رقم: ١٣٥٠٩.
[ ٨٥ ]