وَدخلت هَذِه السّنة وَالسُّلْطَان نَازل على تل القَاضِي ببانياس وَعَسْكَره الْمَنْصُور فِي كل يَوْم يُصْبِحُونَ بلد الْعَدو ويشنون الغارات وينقلون مَا يجدونه من الغلات وَكَانَ الْعَام كثير الجدب حَتَّى لم يبْق بِتِلْكَ الْبِلَاد لَهُم إِلَّا الْيَسِير
وَكَانَ الْمُقدم على الْعَسْكَر عز الدّين فرخشاه بن شاهناه بن أَيُّوب ابْن أخي السُّلْطَان وَكَانَ مخيمه على بعد من السرادق السلطاني قدامه فجَاء إِلَى السُّلْطَان وَمَعَهُ جمَاعَة من الْأُمَرَاء وَقد أَجمعُوا رَأْيهمْ على أَن يُغيرُوا على
[ ١٥ ]
بلد الْعَدو فِي ليلتهم بكرَة غدهم ويرحلون عَن ذَلِك الْمَكَان فصوب لَهُم السُّلْطَان رَأْيهمْ وَقَالَ
نعم الرَّأْي الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ والرأي أَن تنهضوا فِي هَذِه اللَّيْلَة وتزمعوا على دُخُول بلد الفرنج فتجمعون مَا تخلف فِي موَاضعهَا المتفرقة وَإِذا عدتم سَالِمين إِن شَاءَ الله تَعَالَى رحلنا صوب الْبِقَاع