لما كَانَ السُّلْطَان محاصرا للموصل ووصلت رسل مُلُوك الْأَطْرَاف والجوانب إِلَيْهِ شافعين لصَاحِبهَا وَكَانَ فيهم رَسُول شاه أرمن صَاحب
[ ١١٢ ]
خلاط فارتحلنا عَنْهَا إِظْهَارًا لقبُول الشَّفَاعَة الإمامية الناصرة لدين الله وارتحلنا إِلَى سنجار فَلَمَّا حصرناها وصل سيف الدّين بكتمر وَكَانَ أعز أَصْحَاب شاه أرمن وبذل للسُّلْطَان فِي الشَّفَاعَة فِي سنجار كل مَا أمكنه وَاشْترط عَلَيْهِ أَشْيَاء مَا قبلهَا فكلفه السُّلْطَان أمورا استقلها فنفر طبعه وَأَرَادَ السُّلْطَان تشريفه فَلم يُوَافق على ذَلِك وَقَالَ قولا غليظا وَسَار إِلَى صَاحبه فأغراه إِلَى أَن خرج بِجَمِيعِ عساكره وَكَانَ شاه أرمن سكمان خَال قطب الدّين صَاحب ماردين وقطب الدّين إيلغازي بن البي بن تمرتاش خَال عز الدّين أتابك الْموصل فَكتب إِلَيْهِ واستدعاه فَخرج فَكَانَ اجْتِمَاع شاه أرمن وعسكر المواصلة مَعَ صَاحبهَا بحوزم وَهِي ضَيْعَة من ضيَاع ماردين وأتاهم عَسْكَر حلب والياروقية وَكَانُوا جمعا عَظِيما وَبلغ السُّلْطَان ذَلِك فَلم يكترث بِهِ وَكتب إِلَى أمرائه العائدين فَأول من بَادر إِلَيْهِ بالوصول وَالِدي الْملك المظفر وَكَانَ وصولنا من حماة إِلَى حران فِي خَمْسَة أَيَّام وَقَالَ للسُّلْطَان فِي سَاعَة وُصُوله
قُم بِنَا إِلَى الْقَوْم فَقَالَ لَهُ إِنَّهُم فِي كَثْرَة وَلَا بَأْس بالاحتراز وَهَذَا عشر شرِيف فَلم يزل حَتَّى وَافقه السُّلْطَان على رَأْيه وَسَار بِمن مَعَه من غير انْتِظَار للعساكر
[ ١١٣ ]
فَنزل راس عين فطار خَبره إِلَى الْقَوْم فَوَلوا منهزمين يتبع بَعضهم بَعْضًا وَذَلِكَ يَوْم درقة من ذِي الْحجَّة فَرجع شاه أرمن إِلَى خلاط والمواصلة إِلَى الْموصل واعتصم صَاحب ماردين بحصنه
وَأما عَسْكَر حلب فَإِنَّهُ لم يقدم على الرُّجُوع إِلَيْهَا وَنحن على طَرِيقه فَتَفَرَّقُوا فَمنهمْ من مضى إِلَى الْموصل ثمَّ رَجَعَ إِلَى عانة فَعبر الْفُرَات وَطلب حلب
وَأما السُّلْطَان فَإِنَّهُ نزل بحوزم وَضرب مخيمه بهَا وَكَانَ بهَا قصر مشيد لصَاحب ماردين فَأَقَامَ فِيهِ تَاج الْمُلُوك بوري أَخُو السُّلْطَان برسم النزهة