ثمَّ إِن السُّلْطَان توجه من حران إِلَى الرقة فَنزل عَلَيْهَا وحاصرها وَكَانَ فِيهَا الْأَمِير قطب الدّين ينَال بن حسان المنبجي وَكَانَت قد سبقت مِنْهُ إساءة وَسُوء تَدْبِير رَجَعَ عَلَيْهِ وباله فرآي أَنه لَا طَاقَة لَهُ بعساكرنا فأذعن وَسَأَلَ الْأمان وَسلم الرقة وعصم نَفسه وَمَاله وَخرج مِنْهَا بِجَمِيعِ مَا ملكه ماخلا ذخائر عدده وَرِجَاله وفارقناه وَمضى لحاله وَأحكم السُّلْطَان الْأُمُور بهَا ورتب أحوالها وَجعل فِيهَا بعض الْخيام ثمَّ مضى مِنْهَا مُتَوَجها
[ ١٠٥ ]
إِلَى عرابان فَلَمَّا قرب مِنْهَا خرج للقائنا رجالها ونساؤها وَاسْتَبْشَرُوا بقدومنا وخيمنا على ظَاهرهَا فَوضع السُّلْطَان مَا كَانَ عَلَيْهِم من ضَرَائِب المكوس وبذل لَهُم الْعدْل الْوَاسِع وَالْإِحْسَان وأزال مَا كَانَ من المكوس أَيْضا بِمَا كسين وَسَائِر الْمَوَاضِع بالخابور ثمَّ قَطعنَا نهر الخابور على قنطرة الشبتير متوجهين إِلَى نَصِيبين فَكَانَ نزولنا عَلَيْهَا بعد ثَلَاث لَيَال وَقد تحصنت وتمنعت فالستائر على أسوارها مصفوفة والمنجنيقات على قلعتها مستديرة فأشفقنا فِي حصرها من سفك الدِّمَاء وهتك الْحرم فوكلنا بهَا من يمْنَع من الدُّخُول وَالْخُرُوج وسلطنا ناسنا على القلعة وواليها فَعرف أَنه لَا محيص لَهُ من المحاصرة فَأرْسل بعد أَيَّام فِي الاستسلام وَطلب أَمَانًا من السُّلْطَان فتسلمها مِنْهُ بِمَا فِيهَا من الذَّخَائِر وأزلنا مَا كَانَ فِي الْبَلَد من الضرائب والمكوس وعول السُّلْطَان فِي ولَايَة فصيبين على الْأَمِير حسام الدّين أبي الهيجاء السمين وَفِي ولَايَة الخابور على جمال الدّين خوشترين