وَلما طَال الْأَمر وَلم يتَحَقَّق من المواصلة مَا هم عَلَيْهِ اسْتَقر أَن يدْخل إِلَيْهِ شيخ الشُّيُوخ لإبرام الْعَهْد وإحكام العقد فَدخل إِلَيْهِم فَكَانَ عِنْدهم يَوْمًا وَلَيْلَة فَرَآهُمْ متنكبين عَن سلوك النهج وآراءهم مُخْتَلفَة فَذكر لَهُم مَا قَالَه رسولهم فأنكروه وَقَالُوا بعد كَلَام طَوِيل
إِن أَرَادَ صَلَاح الدّين وفاقنا فليرحل عَنَّا وَيرد بِلَادنَا وَنحن نخلي بَينه وَبَين حلب وَلَا يطْلب منا مساعدة لِأَن لنا مَعَ عماد الدّين زنكي يَمِينا وعهدا فَإِن رضى صَلَاح الدّين بِهَذَا وغلا فَمَا سمع النَّاس وَلَا قُلْنَا
وَكَانَ قد اسْتَقر مَعَ الرُّسُل أَنهم يسلمُونَ إِلَى السُّلْطَان حلب ويستعيدون مِنْهُ الْبِلَاد فَنَدِمُوا على مَا قدموه من التَّقْرِير وبتين لَهُم مَا كَانَ المواصلة عَلَيْهِ من الْحِنْث والمخادعة فَانْصَرف شيخ الشُّيُوخ من عِنْدهم مُتَوَجها إِلَى بَغْدَاد فَجَاءُوا غليه وَتَضَرَّعُوا لَهُ وَقَالُوا
ترجع إِلَيْهِ وتعيد عَلَيْهِ مَا سمعته
[ ١٠٩ ]
منا وتلطف بِهِ فِي الْخطاب فَلَمَّا اجْتمع بالسلطان استعفى من التَّكَلُّم وَاسْتوْفى حَدِيثه مَا سَمعه من الْأَقْسَام فَقَالَ لَهُ صَلَاح الدّين هَذِه أشهر شراف وَقد عزمنا على الرحيل وَنهب لوصولك الْموصل وَكَانَ نزُول السُّلْطَان عَلَيْهَا فِي رَجَب وَعشرَة أَيَّام من شعْبَان