ورحل السُّلْطَان من ميافارقين وَنزل على الْموضع الْمَذْكُور وراسل البهلوان وَكَانَ السَّبَب فِي وُصُوله مراسلة سيف الدّين بكتمر لَهُ وتخويفه من السُّلْطَان وَأَنه مَتى أَخذ خلاط وَاسْتولى على ممالكها قصد جَمِيع بِلَاد الْعَجم وَحمل إِلَيْهِ مَعَ ابْنَته زَوْجَة شاه أرمن مَالا جزيلا وَندب السُّلْطَان الْفَقِيه عِيسَى إِلَى مجد الدّين بن رَشِيق الْوَزير بخلاط فَتكلم مَعَه فأحال الْحَال على البهلوان وأنكم لَو استعجلتم قبل وُصُوله إِلَى الْبِلَاد لنلتم المُرَاد
[ ٢٢١ ]
ثمَّ إِن الْفَقِيه عِيسَى ندب شخصا من أَصْحَابه للتجسس على عَسْكَر البهلوان وتصفح الْأَحْوَال فَلَمَّا توَسط عسكره نذروا بِهِ فَادّعى أَنه رَسُول من صَاحبه الْفَقِيه عِيسَى رَسُول السُّلْطَان فطلبوا مِنْهُ حِينَئِذٍ وُصُول الْفَقِيه عِيسَى إِلَيْهِم فكاتبه بذلك فَأرْسل الْفَقِيه عِيسَى كِتَابه إِلَى السُّلْطَان يعرفهُ صُورَة الْحَال فَكتب السُّلْطَان إِلَى البهلوان بإرسال الْفَقِيه عِيسَى إِلَيْهِ فَتوجه الْفَقِيه عِيسَى حِينَئِذٍ إِلَى البهلوان فَأكْرمه إِكْرَاما عَظِيما فشرع الْفَقِيه عِيسَى بالصلاح وَفتح أَبْوَاب الاستعطاف والاستمالة فِيمَا بَين الفئتين وَرجع وَفِي صحبته رَسُول البهلوان إِلَى السُّلْطَان فأكرمهم وأجزل لَهُم من عطائه وَرَجَعُوا موفوري الْحَظ من جَانِبه وَرَأى أَن الْأَمر يَتَطَاوَل فَأَخَّرَهُ إِلَى حِين انتهاز فرْصَة الْإِمْكَان