ذكر بعض أَصْحَابنَا أَن السُّلْطَان لما اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض بحران وَكَانَ قد أَتَاهُ جمَاعَة كَبِيرَة من سَائِر بِلَاد الْإِسْلَام طلبا لإنعامه عَلَيْهِم على جاري عَادَته وَحسن سجيته قَالَ فاستغاث النَّاس وَمن هُنَاكَ من القاصدين لَهُ والسائلين فَسمع ضجة النَّاس فَقَالَ مَا هَذِه الضجة فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ الوافدون عَلَيْك قد اجْتَمعُوا على بابك متأسفون على مَا بك قَالَ فَأمرنِي بكتب أسمائهم فَكَانُوا خلقا كثيرا فَأعْطى كلامنهم على قدره وَمَا قسم الله تَعَالَى على يَده فَكَانَ مَالا كثيرا وسارت الْأَخْبَار بمرضه
فَأَما أَخُوهُ الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر فَإِنَّهُ سمع بحلب مرض أَخِيه فَسَار إِلَى حران يقطع لمنازل فوصلها بعد أَيَّام فَأَقَامَ بهَا عِنْد السُّلْطَان
[ ٢٢٦ ]
لضبط الْأُمُور وسياسة الْجُمْهُور وَالْجُلُوس فِي نوبتيه لتولي مصَالح الرّعية ووظائف السماط وَالْعَمَل فِي كل مُهِمّ وتنفيذ مَا يخرج من المراسيم السُّلْطَانِيَّة وَسَمَاع مراسلة الجوانب وَغير ذَلِك
واتصلت بِنَا الْأَخْبَار إِلَى مصر والكتب من عِنْده بمرضه وَكَانَ وَالِدي الْملك المظفر حِينَئِذٍ بهَا ومتوليا على ممالكها ثمَّ تَوَاتَرَتْ إِلَيْنَا كتبه بعافيته وركوبه فَسُرِرْنَا بِمَا من الله بِهِ تَعَالَى على الْإِسْلَام وَأَهله بعافيته