وَلما رَجَعَ السُّلْطَان من غزَاة بيسان منصورا غانما جعل طَرِيقه إِلَى جِهَة بَاب من أَعمال الشراة وَنزل بأذرعات وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ أَهلهَا الْمُسلمُونَ فَأَمنَهُمْ وَكَانَ ساكنو تِلْكَ الديار مُسلمين من قديم الزَّمَان وتربى أَوْلَادهم مَعَ الفرنج
ثمَّ خيمنا على الْبَريَّة وَضَاقَتْ تِلْكَ الأودية بالعساكر ثمَّ نزلنَا على حِصَار الكرك وَأمر السُّلْطَان بِنصب المجانيق فَنصبت فرمينا من بهَا بِالْحِجَارَةِ وَطَالَ ذَلِك ثمَّ تحول السطان إِلَى الربض فَنزل بدار الرئيس وحرض النَّاس على الْجِهَاد وَكَانَ غَرَضه بالانتقال إِلَى هُنَا ليقرب من
[ ١٥٣ ]
المنجنيقات المنصوبة ليشاهد مواقع النكاية فِي القلعة ورتب السُّلْطَان مَعَ ذَلِك نوبَة الرُّمَاة فَمَا كَانَ أحد يقدر أَن يخرج رَأسه من بَين الشراريف فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ وصل الْخَبَر باجتماع الفرنج فِي الْموضع الْمَعْرُوف بالواله فَقَالَ السُّلْطَان هَذَا حصر يطول وَقد ضايقنا الْحصن وَمن فِيهِ وسلبنا أَعماله وَهَذِه نوبَة لَا يخْشَى فَوَاتهَا وَمَا نزال بعون الله تَعَالَى نعاود هَذَا الْحصن ونزوره حَتَّى يسر الله فَتحه والآن فَإِن الفرنج قد تحاشدوا واجتمعوا فَلَا يفرق جمعهم إِلَّا جَمعنَا وَبَقِي الْحصار دَائِما إِلَى انْقِضَاء شهر الله الأصب رَجَب وَالسُّلْطَان مَعَ ذَلِك مشتغل بعمارة الْبِلَاد وتدبير الممالك وَذَلِكَ عِنْد وُرُوده إِلَى الكرك استدعى أَخَاهُ الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبَا بكر من مصر ليعول عَلَيْهِ بِولَايَة حلب ويقلد وَالِدي الْملك المظفر ابْن أَخِيه ولَايَة الْبِلَاد المصرية